ترامب يطلب باستمرار خفض أسعار الفائدة بشكلٍ معلنٍ وضمني، ويرى أن خفض الفائدة فقط هو ما يمكن أن ينعش الاقتصاد ويخفض تكاليف التمويل، وقد ذهب مستشار البيت الأبيض للاقتصاد، هاسيت، إلى أبعد من ذلك حين قال صراحةً: «لا يوجد سبب لرفع الفائدة».
وهذا يجعل منصب واش في وضعٍ محرج للغاية؛ فهو في الأساس مُرشَّح من قبل ترامب وتولّى المنصب بناءً على ترشيحه، ومن الطبيعي أن يتكهن الناس بما إذا كان سيُظهر ميلًا إلى رغبات البيت الأبيض.
والآن، تشير البيانات الاقتصادية إلى رفع الفائدة، بينما تميل الإشارة السياسية إلى خفضها، وكأنهم وضعوه مباشرة على نارٍ حامية.
والأصعب هو أنه مهما كانت الطريق التي يختارها، فسيتعين عليه دفع ثمنٍ لا بأس به.

إذا أقدم على رفع الفائدة متصلّبًا: 确mًا يمكن أن يبرهن للسوق على عزم الاحتياطي الفيدرالي على كبح التضخم، لكن رفع الفائدة لم يكن يومًا «عصًا سحرية»万能ة.
فقد قال مسؤولون سابقون في الاحتياطي الفيدرالي وخبير اقتصادي أول لدى «نيو سيتي» كلوديا سام إن رفع الفائدة يشبه أكثر «دواءً مكلفًا جدًا»؛ إذ إنه يثبط الطلب، لكنه لا يعالج التضخم الذي تدفعه أسعار النفط المرتفعة، بل قد يرفع بدلًا من ذلك تكاليف الاقتراض على مستوى المجتمع بأسره، ويؤدي إلى إبطاء الاستثمار والاستهلاك. ناهيك عن أنه بهذا يكون قد ردّ على نحو مباشر على كرامة البيت الأبيض، ومن المرجح أن يغضب ترامب.

أما إذا اختار التزام موقف الانتظار وعدم التحرك: فإن توقعات السوق بشأن رفع الفائدة تكون بالفعل قد وصلت إلى الذروة؛ فإذا قال فجأة إنه لن يرفع، فهذا يعني أنه قدّم للسوق مفاجأة غير متوقعة، ما قد يُفضي إلى تقلبات حادة. والأخطر من ذلك أن العالم سيبدأ فورًا في التشكيك في استقلالية الاحتياطي الفيدرالي — هل هو غير قادر على الصمود أمام الضغوط السياسية ليعقد صفقة في النهاية؟ إن المصداقية والسياسات التي راكمها الاحتياطي الفيدرالي على مدى سنوات ستكون بلا شك عرضة للخصم.

قال ديفيد وِيزِل، كبير الباحثين في معهد بروكينغز، الأمر بوضوح شديد: هذه هي الاختبار الحقيقي الأول لواش منذ توليه المنصب. بصراحة، إن محور هذه الجلسة ليس هو أبدًا تلك الـ 25 نقطة أساس.
الاختبار الحقيقي هو كيف سيختار واش وما الذي سيقوله. وهل يمكنه أن يجعل السوق يصدق أن هذا القرار مبني على البيانات الاقتصادية، لا على الضغوط السياسية.
إذا اختار رفع الفائدة، فبمقدوره أن يتحمل الضغوط السياسية، وفي المقابل قد يرسّخ بذلك صورة «رئيس احتياطي فيدرالي مستقل»؛
وإذا اختار عدم رفع الفائدة، ما دام يستطيع شرح منطق آفاق التضخم بدقة وجعله مقنعًا للسوق، فلن يُعد ذلك خسارة.
والمخاوف تكمن في أن ينظر الطرفان إلى الأمر على أنه محاولة لمراعاة الجميع، وفي النهاية لن يقتنع أي منهما.