وفقًا لما نقلته وكالة تسنيم للأنباء (Tasnim News)، على الرغم من أن المسؤولين الإيرانيين قد أكدوا مرارًا علنًا رفضهم لإجراء مفاوضات مع ما يُسمّى بـ“حكومة أمريكية إرهابية”، إلا أن الرئيس الأمريكي ترامب أعلن مؤخرًا على الملأ أن إيران في الواقع تتطلع إلى التوصل بسرعة إلى اتفاق مع الجانب الأمريكي.

إن الفجوة الكبيرة بين المواقف المعلنة لكلٍ من الطرفين تُبرز حالة عدم اليقين العميقة الكامنة وراء لعبة التنافس الجيوسياسي بين إيران والولايات المتحدة. فمعسكر ترامب يميل إلى إجبار الطرف الآخر على العودة إلى طاولة المفاوضات عبر سياسة الضغط الأقصى وتضخيم الدعاية الإعلامية، غير أن موقف التيار المتشدد داخل إيران في المواجهة لم يُظهر أي تليين جوهري. ويعني هذا التباين بين التوقعات والواقع أن مخاطر التصعيد المحتملة في الشرق الأوسط لم تُرفع بعد، بل قد ترتفع احتمالات سوء التقدير في ظل غياب آليات واضحة لتعزيز الثقة.

ومن منظور الأسواق المالية الكلية، فإن التوقعات المضللة بشأن التهدئة لا يمكنها فعلًا أن تُخفف علاوة المخاطر الجيوسياسية. فما زالت هناك عوامل عدم الاستقرار قائمة على جانب إمدادات الطاقة؛ إذ يظل سعر النفط الخام مهددًا بمخاطر الارتفاع المتقطع/الاندفاعي في أي وقت، ما قد يؤدي بدوره إلى إثارة مخاوف التضخم الثانوي. وهذه الحالة من الجمود الجيوسياسي المستمر تقدم دعمًا ملاذيًا لمؤشر الدولار الأمريكي، وفي الوقت نفسه تفرض ضغطًا مستمرًا على الأصول الاستثمارية التقليدية عالية المخاطر التي تعتمد على السيولة السهلة.

أما بالنسبة لسوق العملات المشفرة، فإن أصولًا عالية المخاطر مثل $BTC تُظهر حاليًا حساسية وهشاشة أعلى تجاه العناوين/الأخبار الجيوسياسية. وحتى تتضح الصورة بشكل كامل، غالبًا ما تكون المخاطر الجيوسياسية مصحوبة بعودة الأموال الباحثة عن الملاذات الآمنة إلى السوق وشدّ السيولة. ويتعين على المستثمرين التعامل بحذر شديد إزاء “توقعات المفاوضات” على المدى القصير، والحرص من مخاطر الدوجات/التصفيات العنيفة والاندفاع نحو خفض الرافعة المالية التي قد تندلع في حال تكرار تقلبات الموقف.

#Geopolitics #Trump #MacroEconomics