البيانات الخاصة بالتضخم الأساسي التي أعلنتها الولايات المتحدة خلال الأسبوع الماضي جاءت أعلى من توقعات السوق، إلى جانب ثبات أسعار النفط الدولية فوق 100 دولار، ما أدى إلى استمرار تصاعد المخاوف بشأن «لزوجة» التضخم. كما ارتفعت بشكل واضح توقعات السوق لقيام مجلس الاحتياطي الفيدرالي برفع الفائدة خلال العام الجاري، وهي المتغيرات الاقتصادية الكلية المؤكدة التي تؤدي حالياً إلى كبح الأصول عالية المخاطر. وفي هذا السياق، شهد كل من البيتكوين (BTC) والإيثريوم (ETH) مع ذلك قوة عكسية، متفوقين على غالبية أصول الأسهم الأمريكية عالية المخاطر، ما يشير إلى أن توقعات السوق بشأن أخبار إيجابية لصالح قطاع العملات الرقمية تتزايد.
إن الحدث الأساسي في قطاع العملات المشفرة الذي تم تأكيده حالياً هو أن الكونغرس الأمريكي يعتزم إجراء تصويت بشأن مشروع قانون (CLARITY لتنظيم الأصول الرقمية). يحدد هذا القانون بشكل واضح نطاق الصلاحيات التنظيمية لكل من هيئة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية (SEC) ولجنة تداول السلع الآجلة (CFTC) فيما يتعلق بالأصول المشفرة. وقبل ذلك، كان لدى السوق توقعات عامة بأن إقرار مشروع القانون سيزيل حالة عدم اليقين التنظيمي في مجال العملات المشفرة، وهو ما يُعد دعماً مهماً لارتفاع BTC وETH خلال الفترة الأخيرة.
العقدة الأولى المهمة للملاحظة المقبلة هي نتيجة التصويت على مشروع قانون CLARITY هذا الأسبوع. إذا مرّ القانون بسلاسة، فإن توقعات “تحقق الخير التنظيمي” التي كانت قائمة سابقًا تكون السوق قد قامت بتسعيرها بشكل كافٍ، ما قد يؤدي بدلًا من ذلك إلى تحفيز ضغوط “بيع الخبر”؛ وقد تكون تقلبات ETH، التي تتأثر أكثر بخلافات تنظيمية مع هيئة SEC، أكثر وضوحًا. أما إذا تعثّر التصويت على مشروع القانون، فستعود مخاوف عدم اليقين التنظيمي إلى الواجهة، مما يضغط على تفضيل المخاطرة للأصول المشفرة.
العقدة الثانية المهمة للملاحظة تلي مباشرةً قرار لجنة السوق المفتوحة التابعة للاحتياطي الفيدرالي (FOMC) بشأن أسعار الفائدة، وإفادة باول في مؤتمر صحفي. إذا أطلق الاحتياطي الفيدرالي إشارات متشددة، بما يوحي بأن احتمال استمرار رفع الفائدة لا يزال قائمًا خلال العام، إلى جانب قوة الدولار، فسيؤدي ذلك إلى مزيد من الضغط على أسعار الأصول عالية المخاطر بما فيها BTC وETH. أما إذا كانت التصريحات تميل إلى التيسير (متشددة أقل)، مع الإقرار بأن تقدم تباطؤ التضخم يتماشى مع التوقعات، فقد يعوض ذلك جزئيًا جزءًا من ضغوط البيع القادمة من جانب الجهات التنظيمية.
حتى الآن، لم يظهر كل من BTC وETH نشاطًا على السلسلة، ولا أحجامًا للحوامل لدى البورصات، مع تغيّرات حادة بشكل استثنائي؛ ما يعني أن السوق لم يقم بعدُ بتسعير متطرف لهذه الحدثين. لذلك، تعكس التقلبات قصيرة الأجل أكثر حالة صراع التوقعات، وليس تدهورًا في الأساسيات المتعلقة بالعملات المشفرة. لاحقًا، يجب التركيز على التغير في تدفقات الأموال بعد تحقق الحدثين، لتجنب الانجراف وراء المشاعر قصيرة الأجل والقيام بعمليات متطرفة.