التقيتُ بصديقٍ قديم—كان سابقًا يُصلّح الهواتف في “هوا تشيانغ بي” لمساعدة الناس، ثم تحوّل لاحقًا إلى استعادة البيانات. نوع الاستعادة الذي إذا كانت هناك أقراص/هاردات سيرفرات قيمتها عشرات الآلاف من اليوان تعطل، ولا أحد يقدر يتعامل معها، فهو يتولى الأمر. اشتغل في هذه المهنة سبعًا أو ثماني سنوات، ادّخر بعض المال… ليس كثيرًا، لكنه كان مالًا من عرقٍ وتعبٍ حقيقي.

في أسوأ لحظات الجولة السابقة من سوق هابطة (الـBear Market)، كان عدد الرسائل في المجموعة ينخفض من بضع مئات يوميًا إلى أن لا يبقى سوى إشعارات النظام: “فلان غادر المجموعة”. وكان هناك رئيس مجموعة يغيّر اسم المجموعة مباشرة إلى “عدّاد انسحاب من سوق العملات—الخارج” (كناية عن الخروج من الكريبتو)، ويُنشر يوميًا لقطات لشاشة “صفر”. أمّا هذا الأخ—فهو عكس ذلك تمامًا. قال لي في تلك الفترة: كان كل ليلة يجلس وحده في المتجر، يخرج المحفظة الباردة ليتفقدها… ثم يعيدها مكانها.

دخل على ثلاث دفعات. اشترى أولًا حين كان سعر البيتكوين ينخفض، ثم اشترى مرة أخرى بعد نزولٍ جديد، ثم مرة ثالثة. في الدفعة الأولى عندما اشترى استمر السعر بالهبوط، فصار الخسار في الحساب الظاهري يتجاوز 40% مرةً. وكان قد فتح في هاتفه ملاحظة (Memo) مخصصة، يكتب فيها سعر كل دفعة دخول، وقال إنها كانت لتقوية عزيمته، وإلا فربما كان سيُصاب برجفة في يده فيبيع كل شيء في لحظة.

أصعب ما كان هو تلك الأشهر التي تذبذب فيها السعر بشكل أفقي. في المجموعة لم يعد أحد يتكلم، فكان شبيهًا بذلك الراديو القديم في المتجر: نهارًا يُصلّح الهاردات، ليلًا يتابع السعر، وأحيانًا—في منتصف الليل—يرسل لي عبارة واحدة: “صار أخضر مرة أخرى”. سألته هل يتحمّل؟ قال: “مش أكيد”، ثم وضع لنفسه خطًا واضحًا—إذا نزل السعر 20% إضافية، فسيغادر.

لاحقًا جاء الانعكاس، لكن لم يأتِ مرة واحدة بل كان ببطءٍ شديد—صعودًا تدريجيًا. ولم يبعِ عند أعلى نقطة. الدفعة الأولى التي كانت بتكلفة أقل خرج منها أولًا، أما الدفعات اللاحقة فترك نصفها. وبشكل عام حسبها أنه حقق ربحًا… لكن لا يقول رقمًا محددًا؛ فقط يضحك: “على أي حال كفاية عشان أبدّل معدات المتجر بشيء جديد”.

ثم قال جملة أظن أنها بقيت في ذاكرتي أكثر شيء: قال إنه في تلك الفترة شعر أنه مثل الأحمق، لكن لو جاء الوضع من جديد… فهو غير متأكد أيضًا هل سيستطيع أن يتحمّل بالقدر نفسه.

لو كنت أنت، هل كنت ستجرؤ على الدخول من ذلك المستوى السعري؟

#币圈故事 #风险