في ظل قيام البنك المركزي الأوروبي مؤخراً برفع الفائدة وتصاعد التوتر في الشرق الأوسط، شهدت عوائد السندات الحكومية الأوروبية بشكل عام ارتفاعاً، حيث وصلت عائدات سندات الخزانة الألمانية القياسية لأجل 10 سنوات إلى 3.532% مؤقتاً خلال تعاملات الصباح، مسجلةً أعلى مستوى لها منذ ما يقرب من 15 عاماً. وفي الوقت نفسه، تزايدت حدة التوترات الجيوسياسية أكثر، حيث أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية أن المملكة العربية السعودية ما زالت تُصر على إلغاء الاجتماع بين إيران ودول الخليج المقرر أصلاً في عُمان.

وتُبرز هذه التطورات القلق العميق في السوق إزاء مخاطر الركود التضخمي. فقد أظهر الاقتصاد الأوروبي بعض المرونة، في ظل تعزز أسعار الطاقة بفعل الصراع في الشرق الأوسط، ولا تزال شبح عودة التضخم للارتفاع ثانيةً يخيّم. ومع استمرار البنك المركزي الأوروبي في الحفاظ على نبرة متشددة، ارتفعت أيضاً التوقعات المتشددة تجاه قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي القادم بشأن أسعار الفائدة هذا الأسبوع، إذ يتم تأجيل وتضييق توقعات خفض الفائدة بشكل متواصل.

وقد أدى ارتفاع عوائد السندات بشكل حاد مباشرةً إلى رفع معدلات الفائدة الخالية من المخاطر عالمياً، ما يشكل تحدياً كبيراً للأصول الاستثمارية التقليدية ذات المخاطر. إن استمرار ارتفاع تكاليف الاقتراض يعمل على تقليص هوامش أرباح الشركات، بينما لم تتحول مشاعر العزوف عن المخاطر الناتجة عن الاحتكاكات الجيوسياسية إلى قوة دافعة لارتفاع الأصول، بل إنها تزيد من توقعات تشديد السيولة في الأسواق الرأسمالية العالمية ومن تقلباتها.

وبالنسبة إلى سوق العملات الرقمية، فإن إطار تشديد السيولة الكلي لا يزال عاملاً ضاغطاً رئيسياً. ففي بيئة تكون فيها العوائد الفعلية عند مستويات مرتفعة لسنوات، فإن عوامل جذب التمويل للأصول عالية المخاطر مثل $BTC تتأثر بشكل واضح. وإذا استمر مجلس الاحتياطي الفيدرالي في إطلاق إشارات متشددة وتفاقم الوضع في الشرق الأوسط بما يؤدي إلى عمليات خفض رافعة مالية على نطاق أكبر، فمن المرجح أن يواجه سوق العملات الرقمية ضغوط تراجع إضافية على المدى القصير، ويحتاج المستثمرون إلى توخي الحذر الشديد إزاء مخاطر الهبوط.

#BondYields #Inflation #MacroEconomy