وفقًا لتقرير صحيفة «فايننشال تايمز»، أدى تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط إلى دفع أسعار الطاقة للارتفاع، ما ساهم في زيادة حدة الخلاف داخل بنك إنجلترا حول مسار أسعار الفائدة. ومن المقرر أن ينعقد هذا الأسبوع اجتماع السياسة النقدية، حيث سيركز صناع القرار على سعر الفائدة الأساسي وتيرة تقليص الميزانية. ورغم أن الأسواق تتوقع على نطاق واسع أن تكون احتمالات رفع الفائدة في اجتماع يوم الخميس أقل من الثلث، فإن استمرار ارتفاع أسعار النفط يزيد من ضغوط عودة التضخم، إلى جانب نمو الناتج المحلي الإجمالي في المملكة المتحدة بشكل مطرد، الأمر الذي يجعل واضعي السياسات مضطرين إلى إعادة تقييم اتجاه الفائدة حتى نهاية العام.

وأشار الخبير الاقتصادي لدى بنك دويتشه بنك Sanjay Raja إلى أن الأسباب التي تدفع بنك إنجلترا إلى الإبقاء على الوضع الراهن بدأت تضعف، وقد تكون درجة التحمل قد اقتربت من حدها الأقصى. وتكمن تعقيدات هذا الوضع في أن الأسواق لا تواجه فقط ارتفاع تكاليف الطاقة الناجم عن الجيوسياسة، بل إن سوق السندات الحكومية في المملكة المتحدة يفرض أيضًا ضغوطًا كبيرة على الحكومة المقرّر أن تعرض مشروع ميزانيتها في 28 أكتوبر. ومن المرجح أن تتسبب موجة التضخم «المدفوع بعوامل واردة» في تعطيل التوقعات السابقة لخفض الفائدة أو لانتقال سلس.

ومن منظور الأسواق المالية الكلية، فإن تصعيد الصراع في الشرق الأوسط ورفع أسعار النفط لا يضغط على توقعات خفض الفائدة عالميًا فحسب، بل يرفع أيضًا عوائد السندات السيادية ويدعم بشكل مرحلي مؤشر الدولار. وإذا اضطر بنك إنجلترا، تحت ضغط التضخم، إلى إبقاء الفائدة عند 3.75% أو إرسال إشارات تشدد، فقد تتسع دائرة تباين سياسات البنوك المركزية الرئيسية عالميًا، ما قد يؤدي إلى مزيد من اتساع نطاق التذبذب في أسواق العملات الأجنبية التقليدية والسلع الأساسية.

أما بالنسبة للأسواق المشفرة، فلا تزال توقعات السيولة الكلية عاملًا محوريًا يؤثر في شهية المخاطرة لدى المتعاملين. وقد يؤدي تأخر تضخم الطاقة وتأخر توقعات ارتفاع الفائدة إلى تقييد سرعة دخول التمويل الإضافي خلال الأجل القصير، ما قد يجعل $BTC والرموز الرقمية الرئيسية تحافظ على نمط تذبذب ضمن نطاق محدد. ويحافظ المستثمرون حاليًا على موقف حذر ويميلون إلى الانتظار، مع ضرورة متابعة التطورات في الشرق الأوسط عن كثب، ورصد الصدمة الفعلية التي تُحدثها قرارات البنوك المركزية على السيولة في الأطراف.

#BankOfEngland #Inflation #Geopolitics