في أعتاب اجتماع بنك اليابان القادم لاتخاذ قرار بشأن أسعار الفائدة، ومع استمرار اشتداد توقعات السوق بشأن رفع الفائدة، عاودت عوائد سندات اليابان طويلة الأجل الارتفاع. وبسبب الأثر غير المباشر لبيانات التضخم الأميركية القوية التي دفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية صعوداً، ارتفعت اليوم عوائد سندات اليابان لأجل 10 سنوات بمقدار 0.5 نقطة أساس إلى 2.990%. وفي ظل اقتراب موعد اجتماعي مجلس الاحتياطي الفيدرالي وبنك اليابان، ومع تداخل عدم اليقين بشأن الأوضاع الجيوسياسية في الشرق الأوسط وأسعار الطاقة، اشتدت تقلبات أسواق السندات العالمية بشكل واضح.

ويُعد تغيّر العوائد هذا بمثابة إنذار اقتصادي كلي لا يمكن تجاهله. فالبيئة النقدية فائقة التيسير التي حافظ عليها بنك اليابان لفترة طويلة تتجه بسرعة نحو نهايتها، إذ لا يعيد السوق فقط معايرة وتيرة تشديد بنك اليابان، بل يبدأ أيضاً في استيعاب تأثيرات محتملة متسلسلة قد تنجم عن فجوة السياسات بين البنكين الأميركي والياباني. ومع التعرض لضغط مزدوج يتمثل في لزوجة التضخم وتزايد تكاليف الطاقة، يتم تقليص مساحة الهبوط في مركز أسعار الفائدة العالمية بشكل كبير، وتبدو القصة المتفائلة لـ“الهبوط الناعم” والخفض السريع للفائدة أكثر هشاشة من أي وقت مضى.

ومن منظور الأسواق المالية التقليدية، فإن ارتفاع عوائد سندات اليابان يضرب مباشرة حجر أساس تداول الاقتراض للاستثمار عبر الحدود (Carry Trade). فالسيولة الضخمة خلال السنوات الماضية التي اعتمدت على الاقتراض بعملات ين منخفضة الفائدة لتتجه نحو أسواق عالية المخاطر حول العالم، تواجه الآن ضغوطاً متزايدة للعودة إلى الداخل والتصفية. ومع ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأميركية بالتزامن مع صعود عوائد السندات اليابانية، سيرتفع العائد على الأصول الخالية من المخاطر عالمياً، ما يشكل ضغطاً مستمراً على تقييمات الأصول ذات المخاطر مثل أسواق الأسهم والديون الائتمانية ذات العائد المرتفع.

أما بالنسبة لسوق الأصول الرقمية، فإن بيئة التشديد الكلية هذه تبدو أشد قسوة. إذ سيؤدي تراجع الأموال القائمة على الاقتراض إلى سحب قاعدة السيولة من أسواق المضاربة العالمية، ما يحد مباشرة من وتيرة دخول التمويل الإضافي إلى أصول رئيسية مثل $BTC . وفي ظل تذبذب قرار سياسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي واقتراب خطوات تشديد بنك اليابان، انخفضت شهية المخاطرة لدى المستثمرين بوضوح، ومن المرجح أن يواجه سوق العملات الرقمية على المدى القصير مخاطر تراجع دفاعي ناتج عن تشديد السيولة.

#BankOfJapan #BondYields #MacroEconomy