بالتزامن مع قرب انعقاد أول قمة للاستثمار الكندي في الفترة من 14 إلى 15 سبتمبر في تورونتو، أدلى حاكم سابق للبنك المركزي الكندي، ومستشار اقتصادي رئيسي للحكومة الكندية حالياً، مارك كارني (Mark Carney) في 13 سبتمبر بتصريحات علنية أكد فيها أن كندا تتهيأ لتوافق جديد بشأن التحول الاقتصادي. وتخطط البلاد لجذب ما يصل إلى تريليون دولار كندي (حوالي 7200 مليار دولار أمريكي) من رأس المال العالمي خلال السنوات الخمس المقبلة، مع توجيه الأولوية للمعادن الحيوية والطاقة النظيفة والبنية التحتية عالية التقنية، في محاولة لتعزيز الإنتاجية وتقليل الاعتماد العميق على سوق الولايات المتحدة الواحدة.

ومن منظور استراتيجي على مستوى الاقتصاد الكلي، يواجه هذا الطموح الكبير تحديات ملحوظة أثناء سعيه إلى أرض الواقع. ففي ظل استمرار معظم البنوك المركزية الرئيسية حول العالم في الحفاظ على بيئة نقدية مشددة نسبياً، تبقى تكلفة جلب رؤوس الأموال الطويلة الأجل عبر الحدود مرتفعة، ما يجعل هدف جذب تريليون دولار كندي هدفاً شديد الجرأة. علاوة على ذلك، ورغم أن اصطفاف المعسكرات الجيوسياسية وإعادة تشكيل سلاسل الإمداد قد وفرا دعماً سردياً للمعادن الحيوية، فإن ارتفاع الفائدة وعدم اليقين الكلي يثبطان الإنفاق الرأسمالي واسع النطاق من جانب القطاع الخاص.

وبالنسبة إلى الأسواق المالية التقليدية، فإن محاولة كندا إعادة تشكيل سلاسل الإمداد ودفع تنفيذ بنية تحتية واسعة النطاق، تجعل من الصعب في الأجل القصير قلب الأسس التي تحكم الدين السيادي والضغط المالي بسرعة. ولا تزال قيمة صرف الدولار الكندي خاضعة للفارق في أسعار الفائدة وتقلبات أسعار الطاقة؛ وإذا لم تصل تدفقات رأس المال اللاحقة إلى مستوى التوقعات، فقد يؤدي اتساع الفجوة بين النفقات الرأسمالية والتزامات الاستثمار إلى زيادة مشاعر الترقب في السوق، كما قد يستمر ارتفاع متطلبات المستثمرين لبدل المخاطر.

كما تحمل هذه المنافسة على السيولة الكلية إشارات حذرة إلى سوق الأصول الرقمية. فقيام صناديق استثمار على مستوى سيادي بتحويل كميات كبيرة من الأموال نحو الأصول الملموسة والبنية التحتية التقليدية يعني أن السيولة المتبقية من المخاطر في العالم يجري تقطيعها أكثر، بدلاً من تدفقها مباشرة إلى أصول مخاطر افتراضية صِرفة، كما يمثله $BTC . وحتى لا يصل المشهد إلى درجة توسع شامل في السيولة، يتعين على المستثمرين الانتباه إلى خطر ثانٍ ناتج عن الفجوة بين توقعات مرتفعة وتنفيذ واقعي غير مطابق للوعود. #MacroEconomics #Canada #GlobalLiquidity