حرب النفط ليست منتهية. اللعبة بدأت للتو تزداد قتامة.

يقول ترامب إن حرب إيران قد تنتهي قريباً بعد انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر، ويتوقع أن تنخفض أسعار النفط إلى “تتلاشى” حين يحدث ذلك.

لكن ساحة المعركة تروي قصة أكثر قبحاً.

أغلق برنت عند نحو 104.61 دولار، بينما أنهى خام غرب تكساس الوسيط (WTI) عند قرابة 100.05. وقد اندفع النفط لفترة وجيزة فوق 108 دولارات مع انفجار التوترات عبر المنطقة.

ثم جاء التحذير الحقيقي.

أغلقت السعودية جزءاً من خط أنابيبها الحيوي لنقل النفط الخام بين الشرق والغرب بعد هجمات بطائرات مسيّرة تسببت في حرائق وأضرار قرب الرياض والمدينة. يمكن لهذا الخط نقل نحو 7 ملايين برميل يومياً باتجاه البحر الأحمر.

والآن، يُقال إن الحوثيين يتقدمون باتجاه جزيرة بريم، وهي ممر اختناق استراتيجي يتحكم في الوصول حول باب المندب.

فكّر في الخريطة.

هرمز من جهة.

وباب المندب من الجهة الأخرى.

شريانان حاسمان للطاقة والتجارة في العالم.

إذا استطاعت إيران وحلفاؤها الضغط على كلا موقعي الاختناق، فهذا لن يعود مجرد حرب إقليمية أخرى.

بل يصبح تهديداً لسلسلة الإمداد العالمية نفسها.

يقول ترامب إن الحوثيين تواصلوا مع واشنطن ويُفترض أنهم لا يريدون حرباً مع الولايات المتحدة.

وفي الوقت نفسه، يقول رئيس إيران مسعود بزشكيان إن إيران لن تستسلم.

لذا، بينما يتحدث السياسيون عن السلام، تواصل ساحة المعركة الحركة.

هذه هي الحقيقة القاسية:

الأسواق لا تسعّر الوعود.

الأسواق تسعّر المخاطر.

اجتماع دبلوماسي واحد في عُمان قد يسحق علاوة سعر النفط.

ضربة بطائرة مسيّرة واحدة يمكن أن تدفعه للارتفاع وهو يصرخ.

إغلاق واحد في هرمز يمكن أن يهز الاقتصاد العالمي بأكمله.

وإذا كان ترامب محقاً وأن الحرب ستنتهي بعد التجديد النصفي، فقد ينهار النفط فعلاً عندما تختفي علاوة المخاطر الجيوسياسية.

لكن إلى أن يحدث ذلك؟

سوق النفط يستقر فوق فوهة بركان.

الناس الذين يحتفلون بإمكانية صفقة سلام يراقبون العناوين.

والناس الذين يراقبون المال يراقبون نقاط الاختناق.

لأن في الجيوسياسية، لا يهتم أحد بتفاؤلك.

سَيِّرِ الطُّرُق.

سَيِّرِ النَّفط.

سَيِّرِ النفوذ.

سيقاتل هؤلاء الأوغاد من أجل ذلك بلا رحمة.

$BTC