ووفقًا لأحدث الأنباء من وكالة «تسنيم» الإيرانية للأنباء، توصلت إيران وسلطنة عُمان إلى اتفاق في الآونة الأخيرة بعد مفاوضات دبلوماسية وتقنية اتسمت بالتوتر. ومن المتوقع أن يحضر وزراء خارجية دول الخليج العربية مؤتمرًا صحفيًا لاحقًا لإعلان تفاصيله. إلا أن التفاصيل الجوهرية تشير إلى أن الاتفاق يقتصر فقط على البلدين: إيران وعُمان، كما يعيد تخطيط مسارات الدخول والخروج من مضيق هرمز—بحيث ستكون المسارات المؤدية إلى الخليج الفارسي بالكامل داخل المياه الإقليمية الإيرانية. وهذا يعني أن الممر الجنوبي الذي كانت الولايات المتحدة تطالب بإتاحته سيتم إغلاقه، وهو ما يُعد السبب المباشر لتصاعد حدة التوتر في المنطقة خلال الفترة الأخيرة. والأهم من ذلك، أوضح مصدر مطلع أن هذا لا يعني إطلاقًا إعادة فتح مضيق هرمز؛ إذ ستظل حالة الإغلاق قائمة ما لم تُستوفَ شروط الإعادة إلى الوضع السابق التي قدمتها إيران للجانب الأمريكي عبر وسطاء والمتمثلة في 7 شروط.

ومن منظور المنطق الجيوسياسي الكلي، كانت توقعات السوق في السابق متفائلة بدرجة زائدة بشأن إمكانية أن تؤدي المفاوضات الدبلوماسية إلى تهدئة الأوضاع، لكن الواقع أكثر قسوة مما كان متوقعًا. يُعد مضيق هرمز بوصفه عنق الزجاجة الأهم عالميًا لنقل الطاقة، فإن تشديد السيطرة عليه واستمرار حالة الإغلاق الفعلي قد دمّرت مباشرةً أوهام التعافي السريع لسلاسل الإمداد. إن خطوة إيران تُحوّل عمليًا الورقة الجيوسياسية إلى نظام؛ عبر تغيير قواعد الممرات البحرية، تمسك إيران زمام المبادرة بقوة، ما يؤدي إلى تضخيم كبير لذيل مخاطر صدمة الإمدادات في الشرق الأوسط.

وبالنسبة للأسواق المالية التقليدية، فإن عدم اليقين طويل الأجل بشأن إمدادات النفط سيؤدي مباشرةً إلى رفع علاوة مخاطر الطاقة، وإعاقة مسار انخفاض التضخم عالميًا. إن ارتفاع لزوجة التضخم سيحد بشدة من مساحة التيسير النقدي لدى البنوك المركزية الرئيسية، ولا سيما بنك الاحتياطي الفيدرالي، كما سيرفع عوائد سندات الخزانة وطلب المستثمرين على الدولار كملاذ آمن، ما سيخلق جولة جديدة من الضغط على السيولة العالمية. وستواجه الأصول الاستثمارية التقليدية ذات المخاطر مثل الأسهم والسندات ضغوطًا كبيرة لإعادة التسعير في ظل شبح الركود التضخمي.

أما بالنسبة لسوق العملات الرقمية، فإن تراكب حالة الجمود الجيوسياسي وتوقعات تشديد السيولة يشكلان عاملًا سلبيًا واضحًا. ففي المراحل التي يرتفع فيها مستوى عدم اليقين الكلي، تميل الأموال أكثر إلى العودة إلى الأصول الدفاعية مثل الدولار، بدل تدفقها إلى أصول عالية بيتا للمخاطر مثل $BTC . وإذا اشتدت أزمة الطاقة وأدت إلى تشديد السيولة، فمن المرجح أن يكون من الصعب على سوق التشفير الخروج من حركة مستقلة على المدى القصير، ويجب على المستثمرين الانتباه إلى مخاطر الهبوط الناجمة عن تراجع المعنويات. #Geopolitics #CrudeOil #MacroEconomy