تجاوز جديد لتوقعات مؤشر أسعار المستهلكين الأساسي: بنك الاحتياطي الفيدرالي «دُفع إلى الزاوية»، وربما لا تكون زيادات الفائدة بمثابة كارثة
بعد بيانات الوظائف غير الزراعية، تجاوز مؤشر أسعار المستهلكين في أغسطس التوقعات أيضًا. وهذه المرة لم يكن التجاوز في إجمالي مؤشر أسعار المستهلكين، بل في مؤشر أسعار المستهلكين الأساسي: فمعدل الزيادة على أساس شهري لأسعار المستهلكين الأساسية بلغ 0.3%، أعلى من التوقعات البالغة 0.2%؛ أما الزيادة على أساس سنوي فبلغت 2.45%، مقارنة بـ 2.48% في الشهر السابق، أي شبه مستقرة. كان ارتفاع مؤشر أسعار المستهلكين الإجمالي متوقعًا على نحو كافٍ، ويتماشى مع توقعات السوق.

بشكل ملموس، يرتفع الجوهر في الأساس بسبب أسعار الفنادق وتذاكر الطيران؛ أما أسعار السلع والخدمات الجوهرية الأخرى فهي معتدلة نسبيًا، إذ إن الإيجار لم يرتفع على أساس شهري بما لا يزيد عن 0.2%. وقد يفسر ذلك سبب ظهور رد فعل «غريب» بعد صدور البيانات—فقد هبط الذهب أولًا ثم ارتفع، وارتفعت عوائد سندات الدين الأمريكية أولًا ثم تراجعت—كأنما كانت البيانات أقل من المتوقع. قد يعتقد السوق أن هذا الارتفاع الناجم عن السفر والإجازات غير مستدام.
لكن مهما يكن، فهي «أكبر من المتوقع». لذا بلغت توقعات رفع الفائدة في سبتمبر 83%. وهناك احتمال آخر أيضًا: يعتقد السوق أن رفع الفائدة «حسمت مسألة الأمر» سلفًا، ولذلك بدأ بالتداول وكأن الأخبار السيئة قد استُهلكت بالفعل. إن كان الأمر كذلك، فهو بالفعل متقدم بعض الشيء.
موقف الاحتياطي الفيدرالي: الخيارات محدودة، والسمعة تحت الاختبار
مهما حاول السوق المراهنة مسبقًا على السيناريوهات، فإن خيارات الاحتياطي الفيدرالي ليست كثيرة. فالمؤشر الشهري على أساس دوري (مقارنة بالشهر السابق) جاء أعلى من المتوقع، وهذا يجعل من الصعب على المسؤولين المتشددين/الحمائم (يميلون للتيسير) إيجاد ذريعة للامتناع عن التحرك في اجتماع الأسبوع المقبل.
الاحتياطي الفيدرالي يمر مؤخرًا فعلًا بـ«حظ سيئ». منذ أن قلبت تصريحات ووش في اجتماع FOMC في أواخر يوليو توقعات السوق، بدأت الثقة تهتز. وارتفعت عوائد سندات الخزانة لتثير موجة اضطرابات، ثم أجبرت ووش لاحقًا على تقديم تعهدات أكثر تشددًا في Jackson Hole. وبعدها مباشرة، جاءت بيانات التوظيف غير الزراعي وPPI وCPI جميعها أعلى من المتوقع، إلى أن دفعت الاحتياطي الفيدرالي «إلى الزاوية»، ليضطر إلى تنفيذ موقفه المتشدد الذي أعلنه.

لقد أشرنا منذ حديث Jackson Hole إلى معنى تحول ووش إلى موقف أكثر تشددًا/حمائميته (تحول إلى تشدد). وذكرنا وقتها أنه من منظور الحفاظ على مصداقية الاحتياطي الفيدرالي، فإن الأفضل هو رفع الفائدة—إلا إذا كانت البيانات القادمة «متعاونة للغاية». لكن الآن لا توجد بيانات متعاونة، لذلك إذا واصلت المؤسسة الأسبوع المقبل «بقوة» عدم التحرك والوقوف في مكانها، فكيف سيسير السوق في تقييم التصريحات المتشددة السابقة؟ على الأرجح سيؤدي ذلك إلى أزمة ثقة أكبر وخروج عوائد/أسعار سندات الخزانة عن السيطرة.
على العكس من ذلك، فإن البيانات الحالية تمنح «سببًا كافيًا للتحرك». كما أن زيادة الفائدة مرة واحدة لن تُحدث أي صدمة كبيرة للاقتصاد والأسواق، فالأمر مُتوقع بالفعل. وعلاوة على ذلك، فإن أسعار النفط المرتفعة وتكاليف تذاكر الطيران والفنادق التي دفعت التضخم إلى الأعلى هذه المرة—يبدو أنها ليست ذات استمرار كبير.
قيامنا بذلك يمكن في المقابل أن يثبت الثقة ويدفع إلى تراجع علاوة أجل سندات الخزانة الأمريكية أولًا، ثم حتى إلى تراجعها إجمالًا عن القمة. سواء كان رفعًا أو خفضًا للفائدة على المدى القصير، فإن ذلك يكون مُدرجًا سلفًا في الحسابات—«يمشي بالعكس». هذا ما حدث في خفض الفائدة خلال 2024 و2025، وكذلك في دورة رفع الفائدة عام 1997.
مغالطة السوق: رفع الفائدة ليس بالضرورة أمرًا سيئًا، وعدم رفع الفائدة ليس بالضرورة أمرًا جيدًا.
غالبًا ما يتجنب السوق رفع الفائدة مسبقًا بسبب الخوف من أن يؤثر قرار الزيادة في الاقتصاد، فيتراجع عن الاستعداد. لكن عندما يتضح أن مخاطر رفع الفائدة أمر لا مفر منه، يبدأ السوق في القلق بشكل مفرط من صدمة ما بعد رفع الفائدة، وهذا ليس ضروريًا.
الاختلاف بيننا وبين أفكار السوق يتمثل في: لا نعتقد أن رفع الفائدة هو بالضرورة كارثة أو فيضان؛ فرفع الفائدة قد لا يكون شيئًا سيئًا ما لم يتحول إلى سلسلة من الزيادات المتتالية. وبالمقابل، فإن عدم رفع الفائدة لا يعني بالضرورة أنه أمر جيد.
ليس المقصود أنه لن يسبب اضطرابًا، لكن زيادات الفائدة المؤقتة تكون في الغالب مجرد تنفيذ مبكر لما كان مُدرجًا. وإذا سببت اضطرابًا، فقد توفر في المقابل نقطة شراء أفضل. لكن إذا أدى الإصرار على عدم رفع الفائدة إلى انتعاش قصير الأمد، فقد يخلق ذلك مشكلات أكثر في المستقبل.

