أعلنت وزارة العمل الأمريكية أحدث بيانات التضخم لشهر أغسطس: ارتفع مؤشر أسعار المستهلكين (CPI) على أساس شهري بنسبة 0.4%، وعلى أساس سنوي بنسبة 3.4%؛ كما ارتفع مؤشر أسعار المستهلكين الأساسي (CPI) على أساس شهري بنسبة 0.3%، وبنسبة 2.4% على أساس سنوي. وبسبب تعافي تكاليف البنزين، وقوة بيانات مؤشر أسعار المنتجين (PPI)، ومع تصاعد التوترات الجيوسياسية التي رفعت أسعار النفط إلى ما يتجاوز 100 دولار، فإن اتجاه تباطؤ التضخم يواجه عرقلة واضحة. بل إن السوق بدأ بالفعل في المراهنة على قيام مجلس الاحتياطي الفيدرالي برفع الفائدة خلال اجتماعه المرتقب في 15-16 سبتمبر، كما ازدادت توقعات رفع الفائدة مرتين قبل نهاية العام.

يمكن القول إن هذه البيانات جاءت لتصب جام غضب على توقعات التيسير في الفترة الأخيرة. كان الجميع يتوقعون على نطاق واسع مسارًا لخفض الفائدة، لكن الآن يشهد المؤشر الأساسي ارتدادًا يفوق التوقعات، إلى جانب تقرير توظيف قوي، ما يجعل مسار السياسة النقدية أكثر تعقيدًا وغموضًا. يظهر التضخم بصورة عنيدة بشكل خاص في ظل ضغط عوامل مثل ارتفاع تكاليف الطاقة والرسوم الجمركية والتطورات الجيوسياسية، لتعود تحركات الاحتياطي الفيدرالي إلى مركز الاهتمام مجددًا.

وكان رد فعل الأصول الكلية شديدًا. إذ قفز عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات إلى مستوى 4.957% في وقت من الأوقات، مسجلًا أعلى مستوى منذ 23 أكتوبر 2023، ومقتربًا من حاجز 5%. وفي الوقت نفسه، شهدت أسعار الذهب الفوري بعد إعلان البيانات ارتدادًا حادًا على شكل حرف V؛ إذ ارتفع بسرعة من أدنى مستوى عند 4290 دولارًا للأونصة بأكثر من 70 دولارًا، ليعود إلى ما فوق 4360 دولارًا، حيث دارت منافسة محمومة بين الأموال الباحثة عن أصول أكثر تشددًا بسبب توقعات التضييق، وبين متطلبات التحوط من المخاطر.

بالنسبة لسوق العملات الرقمية، فإن تذبذب توقعات السيولة يزيد بلا شك من حالة عدم اليقين على المدى القصير. فإذا استمر بيئة الفائدة المرتفعة أو زادت في مستوى التشدد، فقد يؤدي ارتفاع تكلفة التمويل إلى جعل الرافعة المالية في سوق الذهب الفوري والمشتقات أكثر حذرًا؛ لكن أداء الذهب المضاد للتضخم يبقي بعض الأموال التحوطية على وضع المراقبة. أما بالنسبة للمسار القادم، فالأفضل للجميع أن يراقبوا أكثر ويتحركوا أقل، مع متابعة صدور القرار النهائي للسياسة النقدية الأسبوع المقبل.

#fed #cpi #美联储