سندات الخزانة الأميركية باتت على وشك 5%، وعمليات إعادة الشراء من وزارة الخزانة لا تستطيع إنقاذ الأمر: السوق بدأت لا تصدّق أن «الفوائد المرتفعة مؤقتة»

المشكلة الحقيقية ليست فقط أن عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات يقترب من 5%، بل إن وزارة الخزانة طرحت 6 مليارات دولار لإعادة الشراء، وفي النهاية لم تستوعب سوى نحو 5.2 مليار دولار، بينما واصلت السندات طويلة الأجل التراجع. عندما وصل عائد سندات 10 سنوات إلى 4.95%، وارتفع أجل 30 سنة إلى 5.37%، فهذا يعني أن السوق لا ينقصه مجرد «إعادة شراء تقنية»؛ ما ينقصه هو أن يوجد من يرغب في الاحتفاظ بسندات الخزانة الأميركية على المدى الطويل.

تحتدم المشكلة الجوهرية: نمو مؤشر أسعار المنتجين (PPI) على أساس سنوي بلغ 5.4%، وسعر النفط يقفز مجددًا إلى ما فوق 109 دولارات، فيما تتزايد توقعات التضخم؛ كما طرح ترامب تقديم 5000 دولار لكل بالغ، والتكلفة المحتملة تتجاوز تريليون دولار. من جهة تريد رفع الفائدة، ومن جهة أخرى قد تستمر الحكومة في تقديم تحفيز مالي—وهذا هو «التركيبة» التي تخافها السندات طويلة الأجل فعلًا.

لذلك لا يتعامل السوق حاليًا مع فشل عملية إعادة شراء واحدة، بل مع إعادة تسعير تبدأ فيها **«فوائد أعلى ولفترة أطول»** من جديد. تراجعت الأسهم الأميركية على نحو متواصل، و$BTC عادت أيضًا لتتراجع تحت مستوى 80 ألف دولار تقريبًا، إذ تُسحب السيولة من الأصول ذات التقييمات المرتفعة أولًا.

5% ليست نهاية المطاف، بل هي خطّ فاصل. فإذا ظلت الأموال طويلة الأجل لا تريد الشراء، فقد لا يكون ما يبيعه السوق بعد ذلك «سندات» فحسب، بل كل الأصول التي يعتمد تقييمها على أسعار فائدة منخفضة.