“أنا هو صانع السوق”، جاءت أكثر العبارات هيبة في سوق سندات الخزانة الأمريكية

كلمة قاسية واحدة اهتزّ لها كامل سوق سندات الخزانة الأمريكية.

أعلن وزير الخزانة الأمريكي بيسنت أنه سيقوم يوم الخميس بإعادة شراء ما يصل إلى 6.0 مليارات دولار من السندات الحكومية الطويلة الأجل.

وبالنظر إلى المبلغ وحده، وفي سوق سندات الخزانة بحجم 40 تريليون دولار، فهو ضئيل للغاية، ولا يكاد يثير عاصفة. لكن ما فجّر السوق فعلًا هو التصريح الذي أطلقه علنًا.

أثناء إلقائه محاضرة في جامعة ساوث ويدلي ثي، تطرق بيسنت إلى حالة الهلع التي سادت في السوق خلال شهر أغسطس. ففي ذلك الوقت، كانت وجهة النظر القائلة بأن الولايات المتحدة قد لا تكون قادرة على سداد ديونها منتشرة على نطاق واسع، ومن وجهة نظره فإن هذا الكلام كان سخيفًا، لكنه في فترة من الفترات أصبح الرواية السائدة في السوق.

بعد ذلك، وجه رسالة مباشرة إلى دُبّار سندات الخزانة (المراهنين على هبوطها):
“أنا الآن هو صانع السوق. إذا كنت تريد أن تتحداني، تفضل.”

اعتبر كثيرون أن عملية إعادة الشراء هذه بمثابة جولة جديدة من برنامج QE. لكن وزارة الخزانة نفت ذلك صراحة، وذكرت أنها مجرد نسخة من عملية “التمويه/التشويه” التي نفذها الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي في عام 2011، وليست ضخًا واسع النطاق للسيولة.

إن حجم 6.0 مليارات دولار محدود، لكن وزن هذه الجملة مختلف تمامًا.

عندما ينزل وزير الخزانة بنفسه إلى ساحة المواجهة، ويتخذ هيئة “صانع السوق” ليخاطب الدبّارة، لم يعد ما يقلق السوق هو مبلغ إعادة الشراء فحسب، بل موقف الجهة الرسمية. وهذا يعادل إرسال إشارة علنية مفادها أن الولايات المتحدة لن تسمح لارتفاع عوائد السندات الطويلة لأجل غير محدود.

لم يعد الأمر مجرد عملية عادية في السوق. إنها إعلان ثقة، وردّ إيجابي مباشر على مشاعر البيع على المكشوف.

وفي الخطوة التالية، أكثر مما يلفت الانتباه إلى كيفية تنفيذ عملية إعادة الشراء، ما يستحق الملاحظة هو: هل سيتراجع رأس مال الدبّارة، أم سيختار مواجهة مباشرة؟