في كل موجة انفجار تقني كبيرة، يتم أولاً خلق فقاعات، ثم يحدث الانهيار.


السكك الحديدية، والثورة الصناعية، وموجة كهربة كل شيء—دون استثناء.


عُد بالزمن إلى أواخر عشرينيات القرن الماضي.


الكهرباء، والثلاجات، والهاتف، والراديو، والطائرة، والسيارة—انفجارٌ مركز.


كانت تلك حقبة معجزة تقنية بمعناها الحقيقي.


يريد الجميع المراهنة على هذه الصناعات الجديدة.


سوق الأسهم يجنّح للأعلى، والرافعة تُرفع إلى أقصى حد، والمتداولون الصغار يصطفون للدخول.


وماذا بعد؟


في عام 1929، حصل الانهيار.


التقنية لم تتوقف، لكن السهم انهار أولاً.


هنا يكمن أخطر المخاطر.


المعجزة التقنية وموضوع الاستثمار أمران مختلفان.


حتى لو كانت التقنية قادرة حقًا على قلب العالم، ما دام تقييم الأصول سيُضخَّم ويحدث تراكم للرافعة المالية، فستأتي الانهيارات في النهاية.


هل للتقنية الجديدة قيمة؟ بالطبع.


لكن الاستثمار يتطلب الاستمرار في طرح ثلاثة أسئلة.


أولاً: من الذي سيحصل على الأرباح؟


قد لا تؤول فوائد التقنية إلى الشركة التي اشتريتها أنت.


أكبر الرابحين في ثورة الكهرباء ليس محطات توليد الكهرباء، بل الشركات الصناعية التي تمكنت من خفض التكاليف إلى مستوى الصفر تقريبًا عبر استخدام الكهرباء.


أكبر الرابحين في ثورة الإنترنت ليسوا مواقع البوابات، بل أمازون وجوجل.


قد لا يكون أكبر الرابحين في ثورة الذكاء الاصطناعي هم أكثر الشركات شهرةً في الوقت الحالي.


ثانياً: هل يمكن كسب المال؟


التقنية قد تكون ممكنة، والعمل التجاري قد يكون ممكنًا، لكن بينهما نهر.


كثير من الشركات تمتلك تقنيات قوية جدًا، لكنها لا تحقق أرباحًا.


حرق المال لشراء النمو، وفي النهاية تكون النتيجة فوضى تامة.


ثالثاً: هل دفعنا ثمناً مرتفعاً للغاية مقابل هذه المعجزة؟


شركة جيدة، لكنك اشتريتها بسعر مرتفع؛ ومع ذلك قد تكون صفقة سيئة.


من اشترى أسهم شركات الكهرباء في عام 1929، فإذا لم يسترد رأس ماله إلا في 1954 بعد 25 سنة، فمن سيعوضه عن حياته خلال تلك السنوات؟


في كل موجة تكنولوجية، هناك من يربح المال بالاعتماد على القصة، وهناك من يخسر كل شيء بسبب القصة.


الفرق ليس في معرفة من هو الأقدر على فهم التقنية.


الأمر يكمن في من يفهم الأسعار أكثر.


التقنية حقيقية، والفُقاعات كذلك حقيقية.


الذين يستطيعون التمييز بين هاتين النقطتين فقط هم من سيتمكنون من البقاء في الموجة.

تذكّر أن الشبكة بأكملها لا تذكر المخاطر إلا رِوي وداليورو مرارًا وتكرارًا.

أما الآخرون فيشجعونك فقط على all in.

لا يزال الجميع يعاني من نقص في التخزين، ومن نقص في القدرة الحاسوبية…



هذه الملاحظات هي فقط لفهم الأنماط التاريخية ولا تشكل أي نصيحة استثمارية.