ارتفع خام برنت بنسبة 1.5% إلى 99.35 دولاراً للبرميل خلال الجلسة الآسيوية يوم الأربعاء، فيما صعد خام غرب تكساس الوسيط (WTI) بنسبة 1.3% إلى 94.23 دولاراً. وهو أعلى مستوى تداول يبلغه أي من المؤشرين منذ أواخر يوليو، والسبب ليس صعباً. فقد تم استهداف ثماني ناقلات نفط إيرانية خلال أقل من أسبوع، كما أطلقت طهران للتو 20 صاروخاً باتجاه قاعدة أمريكية في الأردن.

الجولة الأولى: ثلاث ناقلات
بدأ التصعيد يوم السبت. وقالت القيادة المركزية الأمريكية إن الحرس الثوري الإيراني أطلق صواريخ باليستية على حاملة طائرات أمريكية ومدمرة مزودة بصواريخ موجهة كانت تجوب الخليج. وقد تجنبتهما السفينتان الهجوم. ولم تُصب أي منهما.
ردّت واشنطن بسرعة. فقد نفذت قوات القيادة المركزية الأميركية (CENTCOM) ضربات ضد ثلاث ناقلات خام إيرانية: الناقلة M/T Downy، المتعطلة دائماً قبالة جزيرة خرج؛ والناقلة M/T Stark 1، المتعطلة قرب ياسك؛ والناقلة M/T Kylo غير المحمّلة، التي دُمّرت في بحر عُمان. وقال الأدميرال براد كوپر، قائد القيادة المركزية، إن الضربات تهدف إلى فرض "تكلفة اقتصادية أعلى حتى" على طهران.
الجولة الثانية: خمسة أخرى، وصواريخ فوق الأردن
لم تتراجع إيران. فقد استهدف الحرس الثوري الأميركي، الثلاثاء، نفس سفينة حربية تابعة للبحرية الأميركية للمرة الثانية، بعد أن حاول وفشل مرة واحدة في اليوم السابق. كلا المحاولتين أخطأت. وكانت استجابة القيادة المركزية هذه المرة أشد: تم تدمير خمس ناقلات نفط إيرانية أخرى، أربع منها في بحر عُمان (M/T Kaviz وM/T Charminar وM/T Horizon 1 وM/T Riesco)، والخامسة، M/T Derya، قرب جزيرة خرج. وتمت أوامر للطاقم بمغادرة السفينة قبل أن تصيب الضربات.
لم تستوعب طهران ذلك بهدوء أيضاً. فقد أطلق الحرس الثوري نحو 20 صاروخاً باليستياً على قاعدة الأزرق الجوية في الأردن، وهي حليف رئيسي للولايات المتحدة تستضيف القوات الأميركية. وقال الجيش الأردني إن أنظمة الدفاع الجوي اعترضت 18 منها؛ وسقطت الاثنتان الأخريان في مناطق غير مأهولة. ولم تُبلَّغ عن وقوع إصابات.
يتجاوز رواية إيران الخاصة للأسبوع ما أكدته واشنطن. إذ يزعم الحرس الثوري أنه أصاب مدمرتين تابعتين للبحرية الأميركية، و8 ناقلات نفط، و10 "سفن غير ملتزمة" تحاول عبور مضيق هرمز. ولم يتحقق البنتاغون من أي شيء من ذلك. وخلال زيارة لوزير الخارجية ماركو روبيو، في طريقه إلى كولومبيا، جاء موقف واشنطن واضحاً دون مواربة: إن إيران ست"خسر ناقلات" في كل مرة تحاول فيها ضرب سفينة أميركية.
متمردو اليمن يفتحون جبهة ثالثة
لم تكن حرب الناقلات التصعيد الوحيد صباح الثلاثاء. شنت جماعة الحوثيين في اليمن هجوماً واسعاً في ساعة متأخرة من الليل على السعودية، مستهدفة مواقع مدنية ومواقع طاقة في أربع مدن: أبها وخميس مشيط وجازان ونجران. وقال مسؤولون سعوديون إن 73 شخصاً أُصيبوا، بينهم نساء وأطفال.
أشعلت الهجمات حرائق في منشآت مرتبطة بأرامكو، وفي مصفاة جازان التي تبلغ طاقتها 400 ألف برميل يومياً، ما أجبر على إيقافات مؤقتة قبل أن تتمكن الفرق من احتواء النيران. وفي معظم الأيام، يكون هذا وحده هو خبر النفط. لكن الثلاثاء كان مجرد بند واحد في قائمة طويلة.
حرب واشنطن الأخرى هي حرب اقتصادية
لم تكن الصواريخ السلاح الوحيد قيد الاستخدام. فقد فرضت وزارة الخزانة الأميركية الثلاثاء عقوبات على 27 شركة طيران إيرانية، إلى جانب نحو عشرات الجهات الأخرى، في المرحلة الأحدث من حملتها لعزل اقتصاد إيران. تتضمن القائمة ماهان إير، التي تُتَّهم منذ فترة طويلة بنقل أسلحة وأفراد لصالح الحرس الثوري، إضافة إلى شركات واجهة في تركيا وماليزيا والإمارات اتُّهمت بالمساعدة في تجاوز القيود القائمة المفروضة على شركات الناقلات. كما جرى تعليق ترخيصين عامين يغطيان حقوق التحليق فوق إيران وإتاحة الاستخدام لِطائرات أميركية المنشأ في المجال الجوي الإيراني.
لا أحد من الطرفين يتراجع
لم يطرأ أي تليين على الخطاب. فقد نشر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن طهران "ستواصل هذا الصمود بقوة حتى يصبح المعتدون نادمين". وبعد ساعات، حذّر محسن رضائي، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي في إيران، من أن "الوضعية التشغيلية تجاه سفن البحرية الأميركية والقواعد قد أعيدت معايرتها بشكل جوهري"، مقرناً الرسالة بتهديدات بإنشاء منطقة إقصاء بحرية جديدة عبر الخليج الفارسي.
لا يشير أي شيء في ذلك إلى خفض التصعيد. كل ما في الأمر يشير إلى تسعير السوق لمزيد من الشيء نفسه.
وول ستريت ترفع رهاناتها
تحركت غولدمان ساكس أولاً. فقد رفع محللون بقيادة دان سترایفن توقعات برنت وغرب تكساس الوسيط بمقدار 5 دولارات لكل برميل، إلى 85 دولاراً و80 دولاراً لبرنت وWTI على التوالي لشهر ديسمبر، وإلى 80 و75 دولاراً للعام 2027، وذلك إلى حد كبير على افتراض أن اضطرابات الشحن تتسرب إلى العام المقبل. وكتب سترایفن: "تسعِّر الأسواق بشكل متزايد حرباً ممتدة في الشرق الأوسط".
تبعت بنك أوف أميركا. فقد رفع كبير استراتيجيي السلع فرانسيسكو بلانش توقعات البنك لخام برنت إلى 85 دولاراً للبرميل عام 2027 و75 دولاراً للبرميل عام 2028 وما بعده، محذراً من أنه إذا استمرت الاشتباكات على تدفقات النفط حتى نهاية العام، فقد يتداول برنت بين 95 و120 دولاراً. وأضاف أن صراعاً أوسع يؤدي إلى أضرار جسيمة للبنية التحتية للطاقة يمكن أن يدفع الأسعار حتى 150 دولاراً.
ارتفع برنت أكثر من 30% منذ بدء الحرب في 28 فبراير، رغم أنه ما زال بعيداً جداً عن قمة 126 دولاراً التي تم تسجيلها في أواخر أبريل.
النفط ما زال يتحرك، لكن بالكاد
رغم كل شيء، لا يزال الخام يخرج من الخليج. قال رئيس شركة فيتول، راسل هاردي، في مؤتمر آسيا والمحيط الهادئ للبترو ل Singapore: إن نحو 10 ملايين برميل يومياً ما زالت تعبر مضيق هرمز. وهذا أقل بكثير من نحو 20 مليون برميل يومياً كانت تمر عبره قبل الحرب. وأضاف هاردي أن القلق الأكبر الآن يكمن في اتجاه مجرى النهر، واصفاً أسواق الوقود بأنها "مشَدودة جداً وضيقة وغير مرنة".
أما الصين، فمن جهتها، فهي تشتري أكثر. فقد ارتفعت واردات الخام 6.2% في أغسطس إلى 37.9 مليون طن، أي نحو 8.93 مليون برميل يومياً، إذ دفع المصفِّون مشترياتهم من دول الخليج إلى الأعلى، ومالوا أكثر نحو براميل روسية لتجاوز هرمز بالكامل. تظل الواردات أقل بنسبة 23% من مستويات العام الماضي، لكنها شهدت ارتفاعاً للشهر الثاني على التوالي.
في المقابل، تواصل إيران وسلطنة عُمان العمل على صياغة ضبط رسمي للشحن عبر المضيق، بما في ذلك هيكل رسوم كانت طهران قد دفعت به منذ الربيع. لا تريد الولايات المتحدة شيئاً من ذلك، مؤكدة ضرورة عودة هرمز إلى مرور غير مقيد وبدون رسوم بمجرد انتهاء الحرب. بعد ستة أشهر، وبعد ثماني ناقلات وضربة صاروخية على الأردن، لا يزال الفارق بين ما تريده واشنطن وما تقبله طهران لتقديمه مغلقاً بعد.
