أولًا، "إحساس الفوز" ليس سحرًا ولا قدرًا عشوائيًا
بعد أن أنهت غو آيلن الحركة على أرض الملعب، ابتسمت للكاميرا. وما إن تلتقط تلك اللحظة حتى يسارع البعض إلى التعليق: "هذا هو حقًا سِمات الفائز المولود."
ولكن إذا ما دققنا في مسار نموّها، سنكتشف أن كلمة "فطرة" لا تصمد أمام التدقيق. فبحسب البيانات المتاحة للعموم، كانت قد بدأت التزلّج مع والدتها وهي في عمر ثلاثة أشهر، ثم بدأت تدريبًا منظّمًا في سن الثالثة. أمّها، غو يان، خريجة كلية الكيمياء الحيوية بجامعة بكين، ثم التحقت ببرنامج ماجستير إدارة الأعمال في ستانفورد، وعملت في الولايات المتحدة في أبحاث الوراثة البيولوجية والاستثمار. ومن أجل تدريب ابنتها، واصلت غو يان قيادة السيارة ذهابًا وإيابًا لمدة تقارب ثماني ساعات كل يوم عطلة نهاية الأسبوع والأعياد، وذلك لعدة مواسم ثلجية متتالية—أكثر من عشرة مواسم—لتوصيلها إلى مناطق ميزة التزلج حول بحيرة تاهو. وراء ذلك توجد تكاليف المدربين، وتكاليف المعدات، ونفقات السفر خلال الموسم، إضافة إلى نموذج عائلي قادر على تحمّل هذه التكاليف طوال العام، كما يستطيع المرافقة والتدريب إلى جانبها.
هذا ليس حكمًا أخلاقيًا، بل آلية يريد عالم الاجتماع بيير بورديو (Pierre Bourdieu) أن نراها بوضوح: ما يُسمّى "إحساس الفوز" هو، إلى حد كبير، مورد طبقي يتم إنتاجه، وليس سمة شخصية موجودة بالفطرة.
تخيّل طفلين. الطفل الأول نشأ منذ صغره في بيئة تنافسية فيها مدربون، وفيها تغذية راجعة، وفيها دائمًا "المباراة التالية"؛ عندما يخسر، يأتي من يساعده على إعادة التحليل، ثم يقول له: "لا بأس، سنجرب مرة أخرى". أما الطفل الثاني، فأول مرة يشارك فيها فعليًا في المنافسة، عليه وحده أن يتحمّل كامل تكلفة الفشل—فشل اختبار قد يقطع المسار التعليمي، وفشل مغامرة قد يجرّ كامل الأسرة إلى التعثر. ليس لديه "مباراة تالية" لأنه لا يملك القدرة على الخسارة.
الأولى ستصدّق تدريجيًا: أن الموقف يمكن فهمه تغييره، وأن الفشل ليس سوى نقطة بداية للفعل التالي. أما الثانية فستتعلم منطق بقاء مختلفًا تمامًا: لا تراهن بسهولة، لأنك ربما لا تملك ما يكفي لتتحمل الخسارة. وبمرور الوقت، ستصبح هاتان الحالتان الاجتماعيّتان شخصيتين مختلفتين جذريًا—واحدة تبدو واثقة مبادرة، وكأنها تعرف كيف تفوز بطبيعتها؛ والأخرى تبدو حذرة مترددة، وكأنها تفتقر إلى شيء من "تفكير الأقوياء". لكن بورديو سيقول: الفرق ليس في طريقة التفكير، بل في الأثر الذي تركته مسيرة الطبقة بعد أن دخلت إلى الجسد.
ثانيًا، الهبِيتوس: كيف يكتب الطبقة "في" الجسد
يصف بورديو هذا الميل إلى الإدراك والعمل الذي يترسّخ في الجسد باسم "الهبِيتوس" (habitus). لا يحتاج الرياضي الناضج إلى التوقف لحساب القواعد قبل كل حركة؛ فالتدريب طويل الأمد يمنحه إحساسًا بـ"جوّ المباراة"—قدرة على توقع الفرص قبل ظهورها، والاستجابة فورًا عند تبدّل الموقف عبر خبرة جسدية.
أما تكوين الهبِيتوس فيحتاج إلى استثمار حقيقي من المال. فقد وفرت دراسة سنوية أعدّها معهد أسبن (Aspen Institute) الأمريكي بالتعاون مع جامعة ولاية يوتا أرقامًا محددة: في عام 2024، بلغ متوسط إنفاق الأسر الأمريكية على رياضة يشارك فيها الطفل بشكل أساسي 1016 دولارًا، بزيادة قدرها 46% مقارنة بعام 2019. وإذا احتسبنا كل الرياضات التي يشارك فيها الطفل، فإن متوسط الإنفاق السنوي للأسرة يقترب من 1500 دولار، بينما قد يتجاوز إنفاق الأسر في القمة على طفل واحد في السنة 9000 دولار. ومن ناحية تفصيلية بحسب الرياضة، فإن "الرياضات النخبوية" مثل الهوكي (بما فيه هوكي الجليد)، والتزلج/التزلج على اللوح (Snowboarding)، وهوكي الميدان (field hockey)، والجمباز، وهوكي الميدان الطويل (long field hockey) تتجاوز بكثير رياضات عامة لدى عموم الناس في متوسط الإنفاق السنوي. وعلى سبيل المثال، تقترب رياضة الهوكي وحدها من 2600 دولار.
والأهم هو أن المال لا يشتري مجرد مهارات، بل يشتري بيئة تنافسية يمكنها احتمال الفشل: لا يصبح الفشل قابلاً للتفسير على أنه "ملاحظات" بدل "قدر" إلا عندما لا تؤدي هزيمة واحدة إلى إنهاء المسار التعليمي، ولا تخلق فورًا أزمةً أسرية. وعندما يستمر هذا النوع من البيئة مدةً كافية، يبدأ مصدر موارد الأسرة في الاختفاء تدريجيًا على السطح: المال يتحول إلى تدريب، والتدريب يتحول إلى ذاكرة جسدية، والأمان الذي توفره الأسرة يصبح قدرة الطفل على المبادرة عند ظهور الفرص، والقدرة على إعادة التشغيل بسرعة بعد الفشل. لم تعد الظروف الاجتماعية تبدو كظروف اجتماعية، بل تصبح شيئًا "خاصًا" بالشخص: شخصيته وموهبته—وهذا هو أكثر ما يختبئ في مفهوم الهبِيتوس (habitus).
ثالثًا، الوظائف الثلاث للرياضة النخبوية: التشكيل، والاختبار، والتعرّف
وهذا يفسر أيضًا ظاهرة تُحيّر كثيرًا من أولياء الأمور في الصين: لماذا تضع التقاليد التعليمية النخبوية في بريطانيا والولايات المتحدة قيمة كبيرة جدًا في رياضات مثل التجديف (الريمت)، والفروسية، والغولف، المبارزة بالسيف، والإبحار الشراعي؟ إن كانت الغاية مجرد تقوية الجسم، فإن الجري واللياقة البدنية كافيان منذ زمن. وتتشارك هذه البرامج في أنها تتطلب مدة تدريب طويلة، ونظام منافسات ناضج، وفي الوقت نفسه تمتلك عتبات واضحة للموارد—وهي لم تكن تضطلع أبدًا بوظيفة الصحة فقط.
التشكيل. المجتمع النخبوي الحديث لا يحتاج فقط إلى من يجيدون حلّ الاختبارات، بل إلى شخصيات قادرة على الدخول التنافسي بشكل مبادر، وتحمل التقييم العلني، والشجاعة على اتخاذ فعل عندما تكون النتائج غير مؤكدة. الرياضة التنافسية تضغط هذه المنطقية نفسها إلى ممارسة يمكن تكرارها جسديًا: القواعد ثابتة لكن النتائج مفتوحة، الأداء يُقاس رقميًا، والفشل يُعلن للعموم، بينما الانتصار يعتمد على تدريب طويل، وتقدير لحظي، وتعاون جماعي.
الاختبار. الرياضة لا تختبر من جسده أقوى، بل من جسده أصبح متوافقًا مع إيقاع عالم النخبة—التدريب طويل الأمد، تأجيل الإشباع، المقارنة العلنية، تحمّل المخاطر، ومواصلة الفعل بعد الفشل. إنها تقدم دليلًا جسديًا يصعب تزويره.
التعرّف. الهبِيتوس نفسه لا يمكن إدخاله في السيرة الذاتية؛ عبارة مثل "لديّ قيادة" لا تُقنع. لذلك تضطلع الرياضة بالوظيفة الثالثة: تحويل الانضباط والثقة وإحساس المباراة التي يصعب قياسها إلى مؤشرات موضوعية قابلة للمقارنة والترتيب والاعتماد—مثل نتائج المباريات، وخبرة منصب قائد الفريق، وتقييمات المدرب.
تتجسد آلية التعرّف هذه في القبول الجامعي الأمريكي بطريقة شديدة الوضوح. فقد حللت دراسة نُشرت عام 2023 في مختبر Opportunity Insights التابع لفريق (Raj Chetty) أستاذ الاقتصاد في جامعة هارفارد، وأجرت الدراسة تحليلًا لبيانات قبول 12 جامعة أمريكية من القمة خلال الفترة من 1999 إلى 2015. وخلصت إلى أنه عندما تتساوى درجات SAT/ACT، فإن احتمال قبول المتقدمين من أسر ضمن أعلى 1% دخلًا هو ضعف احتمال قبول طلاب الطبقة المتوسطة، كما أن احتمال قبول طلاب أعلى 0.1% دخلًا يفوق ضعفين احتمال قبول المتقدمين العاديين. وقامت الدراسة بتفكيك مصادر هذا التفوق: 24% منه يأتي من تجنيد طلاب المواهب الرياضية، و46% من المزايا الممنوحة لأبناء الخريجين، والباقي يأتي من تقييمات غير أكاديمية (مثل خطابات التوصية والأنشطة اللامنهجية). أي أنه، حتى مجرّد بند واحد مثل التجنيد الرياضي يفسر ميل القبول لصالح الأسر الأكثر ثراءً بما يقارب الربع ضمن الجامعات النخبوية.
وبالتحديد في بعض المدارس، يكون هذا الميل واضحًا جدًا. وفقًا لبيانات جامعة هارفارد التي جمّتها وسائل الإعلام، تبلغ نسبة القبول الإجمالية لدفعة 2025 (class of 2027) نحو 3.4%؛ بينما يمكن أن تصل نسبة قبول المتقدمين الذين حدّدهم المدربون على أنهم ضمن فئة تجنيد المواهب الرياضية إلى أكثر من ثمانين بالمئة. ومن بين طلبة المواهب الرياضية المُجندين في هارفارد دفعة 2022، جاء 46.3% من أسر دخلها السنوي 250 ألف دولار أو أكثر؛ ومن بين الرياضيين المُجندين في دفعة 2025، 83% كانوا طلابًا بيضًا. أما طلاب المواهب الرياضية في جامعة ييل فيشكّلون نحو 13% من كل دفعة جديدة من الطلاب، وفي هارفارد 2020 نحو 10%، بل إن كلية ديفيدسون في إحدى الدورات بلغت حتى 25%. تكشف هذه الأرقام أن الأمر ليس أن "الرياضة غير مهمة"، بل إن برامج الرياضة التي تتيح الدخول إلى منظومة الاعتماد هذه تحمل بطبيعتها قابلية قوية لفرز الطبقات.
رابعًا، كيمياء رأس المال: من المال إلى "الـموهبة"
وهذا يفسر أيضًا لماذا لا تستطيع كل الرياضات الحصول على اعتراف نخبوي بدرجة متساوية. فالتجديف يحتاج إلى مسطحات مائية وقوارب وتنظيم الفريق؛ بينما الفروسية تحتاج إلى خيل وميدان ورعاية طويلة الأمد؛ والإبحار الشراعي والمبارزة والغولف كذلك تتطلب مواقع مستقرة ومدربين محترفين واستثمارًا طويلًا في المنافسة. وبالحديث عن التجديف تحديدًا: في الولايات المتحدة، فإن مجرد إنشاء بعض المدارس الثانوية الخاصة برامج تجذيف يعتبر نوعًا من الفلترة. وتظهر البيانات أن متوسط الرسوم الدراسية للمدارس الخاصة في ولاية نيويورك التي تفتح برامج تجذيف يبلغ حوالي 32 ألف دولار، وهو أعلى من متوسط رسوم المدارس الخاصة في تلك الولاية؛ وفي ولاية ماساتشوستس التي تفتح برامج تجذيف، يكون متوسط الرسوم الدراسية قرابة 56 ألف دولار، بينما تتجاوز في ولاية كونيتيكت 61 ألف دولار. وبعبارة أخرى، قبل أن يجلس كثير من الأطفال فعلًا في القارب لبدء التجديف، يكونون قد عبروا بالفعل بوابة رسوم دراسية بعشرات الآلاف من الدولارات.
بالطبع، توجد أيضًا برامج مجانية موجهة للأسر منخفضة الدخل، مثل برنامج للتجديف الشراعي (تجديف بالقوارب) للشباب. على سبيل المثال، مؤسسة خيرية في نيويورك للشباب في مجال التجديف (Row New York) توفر تدريبًا مجانيًا لمعظم المتدربين، كما توفر دعمًا للدراسة وتساعد على طلبات الالتحاق بالجامعات. وجود مثل هذه البرامج يبيّن أن الحواجز البنيوية ليست مستحيلة الزحزحة، لكنه يؤكد من زاوية عكسية حقيقةً أخرى: إذا لم تكن هناك إعانات خيرية مخصصة، فإن برامج مثل التجديف، بحكم طبيعتها، تميل في السوق نحو الأسر ذات الدخل المرتفع.
وبذلك تظهر سلسلة واضحة لتحويل رأس المال: **رأس المال الاقتصادي + رأس المال الزمني → قدرات متجسدة (الانضباط، والهدوء، والوعي بالمخاطر) → اعتمادٌ مؤسسي (الإصرار، والقيادة، والسمات الشخصية).** تُمحى في هذه العملية السيرة التاريخية لاستثمار الأسرة، وما يبقى أمام المؤسسة هو "شخص" يبدو أكثر التزامًا، وأكثر جرأة، وأكثر ملاءمة لأن يكون قائدًا.
الأكثر جدارة بالتأمل هو أن النظام النخبوي لا يتعرّف بشكل غير متكافئ على جودة أجساد جميع الناس، بل يتقن أكثر التعرف على تلك الصفات التي تمّت صياغتها مسبقًا بلغة الطبقة النخبوية نفسها، ثم حُوّلت إلى مواسم منافسة وترتيبات وميداليات وخطابات توصية. تقدّم دراسة الاستطلاع السنوي لمعهد أسبن (Aspen Institute) مجموعة أرقام تستحق المقارنة: في عام 2012، من الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 6 و17 عامًا ودخل أسرهم السنوي أقل من 25 ألف دولار، كانت نسبة 35.5% منهم يشاركون غالبًا في ممارسة الرياضة؛ بينما تبلغ هذه النسبة 49.1% لدى أطفال الأسر التي يتجاوز دخلها 100 ألف دولار، أي بفارق 13.6 نقطة مئوية. وفي عام 2024 اتسع هذا الفارق إلى 20.2 نقطة. فالأسَر التي يزيد دخلها عن 100 ألف دولار تكون احتمالات مشاركة أطفالها في "فرق السفر" (travel team، فرق مسابقات تجوب مناطق مختلفة وغالبًا ما تكون المسار الحاسم المؤدي لتجنيد الجامعات) ضعف احتمالاتها لدى الأسر التي يقل دخلها عن 50 ألف دولار. كما وجدت دراسة أخرى عن الرياضة للشباب أن نسبة الأطفال من الأسر منخفضة الدخل الذين يتركون الرياضة لأسباب اقتصادية تبلغ ستة أضعاف نسبة نظرائهم من الأسر مرتفعة الدخل.
بمعنى آخر، إذا كان طفل يعتني بإخوته/أخواته الأصغر ويقوم بالأعمال المنزلية يوميًا، ويستمر في الدراسة رغم تنقل يومي يستغرق ساعات، فإن صلابته—إذا لم تُدرج يومًا في "مباراة" منظّمة، أو في "رسالة تقييم من المدرب"—فمن المحتمل أن يراها النظام النخبوي مجرد "ظرف حياة يحتاج إلى التغلب عليه"، لا "جودة تستحق المكافأة". وبالمثل، فإن التحمل نفسه، حين يُغلف بلغة طبقية مختلفة، يحصل على تقييم مؤسسي مختلف تمامًا: تحمل الطبقة العاملة يُنظر إليه على أنه ضرورة للبقاء، بينما يُنظر إلى تحمل الطبقة النخبوية باعتباره جودة نفسية تستحق الثناء.
خامسًا، "حَذَر" الشخص العادي ليس عيبًا، بل هو عقلانية
لنرجع إلى غويا آيلنغ (Eileen Gu). ما يثير إعجاب الجمهور حقًا ليس فقط مقدار ما فازت به من بطولات، بل تلك درجة اليقين التي تظهرها عند مواجهة المخاطر—فقد أعيد تفسير الضغط على أنه حماس، وأُعيد تنظيم الفشل ليصبح مادة تدريب. هذه القدرة حقيقية؛ إنها تستند إلى تاريخ يمكن للجسد أن يتذكره: لقد تحركت مسبقًا، ونجحت مسبقًا، ولم يُرمَ بها الفشل إلى الأبد. لكن حين تُغلّف هذه القدرة كفلسفة حياة يستطيع الجميع نسخها، فإن الشروط الطبقية التي تنتجها غالبًا ما تُمحى بهدوء.
يعتاد الخطاب العام أن يقول: الفائزون يواصلون الفوز لأنهم أكثر ثقة، ويعرفون تحويل الضغط إلى دافع. أما لماذا تمكنوا منذ الصغر من الدخول إلى بيئة تنافسية واضحة القواعد، مستقرة التغذية الراجعة، ولديهم دائمًا "المباراة التالية" حتى بعد الفشل—فيوضع ذلك بوصفه خلفية لا أهمية لها. وهكذا يتحول تفوق بنيوي إلى تفوق نفسي، ويُتّهم الأشخاص الحذرون المترددون الخائفون من الفشل بالعكس: "مزاج سيئ" و"ليسوا مجتهدين بما يكفي".
لكن الطفل الذي يجرؤ على المغامرة غالبًا ما يكون السبب أن عواقب المخاطر قد تحمّلتها الأسرة جزئيًا مسبقًا، بحيث لا تؤدي الهزيمة إلى إقصائه نهائيًا. تُظهر البيانات المذكورة سابقًا أن جوهر المشكلة أمام كثير من الأسر العادية ليس مجرد مباراة فيها حكم ومدرب، بل أيضًا وجود الموسم التالي من المنافسة. فالضغط الاقتصادي على الأسر منخفضة الدخل سينعكس مباشرة على قدرة الطفل على الاستمرار في المشاركة في نشاط تنافسي منظّم. وإذا انسحب الطفل بسبب التكلفة، فإنه غالبًا ما ينسحب أيضًا من مسار النمو الذي يمكن اعتماده ورؤيته. الحذر الذي يتشكّل في هذه الظروف ليس فضيلة ينبغي الثناء عليها دائمًا، لكنه تكيّف عقلاني من الجسد مع المخاطر الحقيقية.
سادسًا، المخرج الحقيقي: إعادة "شروط الفوز" إلى المزيد من الناس
الإشارة إلى ذلك ليست بهدف نفي قيمة "إحساس الفوز" ذاته. لا يمكن أن يتشكل لدى شخص ما قدرة فعلية مستقرة على العمل إلا إذا حقق نجاحًا فعليًا، وجرب بنفسه أن أفعاله تستطيع تغيير النتائج، كما واجه الفشل ومع ذلك استطاع البدء من جديد بعده. فالكلام الفارغ مثل "كن واثقًا بنفسك" بلا معنى؛ فالثقة الحقيقية يجب أن تُبنى على تاريخ يمكن للجسد أن يتذكره.
السؤال الذي يستحق المتابعة ليس ما إذا كان ينبغي لعائلات النخبة أن تسمح لأطفالها بممارسة الرياضة، بل هو: إلى أي مدى لا تزال شروط إنتاج "إحساس الفوز"—تدريب عالي الجودة، وتجارب آمنة للفشل، وتغذية راجعة مستقرة، وفشل يمكن استعادته، وقنوات مؤسسية تحول هذه التجارب إلى اعتراف اجتماعي—ما تزال ممتلكات خاصة لا يقدر عليها إلا قلة من الأسر؟
في الواقع، تقدّم الدراسة نفسها التي أجرتها مختبرات "Opportunity Insights" (معمل رصد فرص هارفارد) اكتشافًا غير بديهي: بعد ضبط الفروقات بين الخلفية العائلية والكلية/الجهة التعليمية المُقبَلَة نفسها، فإن احتمال دخول الطلاب الذين حصلوا على القبول عبر مواهب رياضية أو عبر صفة كأبناء خريجين أو عبر مؤهلات غير أكاديمية إلى شريحة الدخل الأعلى، أو إلى الالتحاق ببرامج دراسات عليا نخبوية، أو العمل لدى شركات معروفة—لا يكون أعلى من احتمال المتقدمين العاديين ذوي الظروف المتقاربة، بل قد يكون أقل. وهذا يعني أن مسار تجنيد الرياضة يستخدم أكثر لتصفية "من تنتمي أسرته أصلاً إلى الشروط التي تنتج الهبِيتوس"، وليس لتصفية من يملك فعليًا قدرات أقوى. وبناءً على ذلك توصي الدراسة بأن تقوم عملية القبول بتجنيد طلاب المواهب الرياضية بشكل أكثر توازنًا في مختلف شرائح الدخل، وإعادة تقييم طريقة منح الدرجات لـ"السمات غير الأكاديمية".
وهذا يشير إلى اتجاه أكثر قابلية للتطبيق: إدخال المزيد من الأطفال إلى أنظمة رياضية عامة وجماعية ذات قواعد وتغذية راجعة (مثل مشروع التجديف المجاني للشباب المذكور سابقًا)؛ وأن لا يعني فشل واحد إنهاء كل شيء؛ وأن المسؤولية والانضباط والمرونة التي يتشكل عليها الناس في حياة قاسية يمكن أن تُرى وتُعتمد بشكل أكثر عدالة. إن المجتمع البرجوازي لا يحتكر ما لا يحتكره إلا: ليس آخر ميدالية فقط، بل حق التدريب، وحق الفشل، وحق التعافي، وحق العودة إلى الساحة. فهو أولاً يَنتج "إحساس الفوز" كعادات طبقية لقلة من الناس، ثم يخبر الجميع: بعض الأشخاص مناسبون للفوز بطبيعتهم.
رؤية تلك المرحلة التاريخية التي تمّ محوها بوضوح، ربما تكون هي نقطة البداية للحديث عن "كيف نمنح المزيد من الناس حق الفوز".
---
المصادر الرئيسية للبيانات:
- Opportunity Insights (فريق هارفارد شِيتّي)، (Diversifying Society's Leaders? The Determinants and Causal Effects of Admission to Highly Selective Private Colleges)، 2023
- تقرير Aspen Institute Project Play (State of Play) السنوي ومسح إنفاق أسر الرياضة للشباب (2019-2025)
- تقارير The Harvard Crimson وBestColleges وForbes حول معدلات قبول طلاب المواهب الرياضية في هارفارد وتكوين دخل الأسرة
- Private School Review حول بيانات الرسوم الدراسية للمدارس الخاصة في ولاية نيويورك وماساتشوستس وكونيتيكت التي تفتح برامج تجذيف
- معلومات عامة عن برنامج Row New York الخيري للناشئين في رياضة التجديف
- تقارير عامة مرتبطة بخلفية عائلة غويا آيلنغ (مثل Tencent News وQuantum Leap وغيرها)
