أندي ليان
لدى سعي الهند لتأمين مكان لها في إمدادات الرقائق العالمية «سلاح سري»: شعبها
تراهن الهند بقوة على التصنيع المحلي لأشباه الموصلات – العقول المجهرية التي تشغّل كل شيء إلكتروني، من السيارات إلى معالجة الذكاء الاصطناعي – في محاولة طموحة لخفض الواردات وتعزيز صناعتها المحلية.
لكن المراقبين يقولون إن على البلاد أن تطمح إلى ما هو أبعد في المراحل الأولية من سلسلة القيمة عبر تعبئة «سلاحها السري» – مجموعة المواهب التي قد تحقق حلمها في تحويل «اصنع في الهند» إلى «هندسة في الهند».
أطلقت نيودلهي في وقت سابق من هذا الأسبوع المرحلة الثانية من مهمتها بميزانية قدرها 13 مليار دولار لبناء منظومة صناعية تمتد من تصميم الرقائق إلى تصنيعها. وبناءً على المرحلة الأولى، التي ركزت بشكل كبير على تجهيز الأساس الصناعي، توسع المرحلة الثانية الدعم عبر سلسلة الإمداد بالكامل، بما في ذلك تطوير قاعدة كبيرة من القوى العاملة.
تأتي هذه الخطوة يوم الاثنين بينما تضع دول أخرى في المنطقة، مثل اليابان وسنغافورة، خططاً للتطوير بمليارات الدولارات لصناعة أشباه الموصلات لديها، بعد نقص الرقائق خلال جائحة كوفيد-19 التي كشفت الاعتماد على عدد قليل من مصنّعي شرق آسيا.
كانت دلهي قد وافقت بالفعل على 12 مشروعاً لتصنيع أشباه الموصلات في ست ولايات. وبدأت ثلاثة – Micron وKeynes Semicon وCG Semi – الإنتاج التجاري هذا العام. وهي تتولى أساساً أعمال التجميع والاختبار والتغليف بدلاً من التصنيع المتقدم لرقائق السيليكون.
تستهدف شراكة صناعية بين شركة Tata Electronics في الهند ومصنع Powerchip Semiconductor Manufacturing Corporation في تايوان، الموجود في الولاية الغربية الهندية دوليرا، طرح الدفعة الأولى من الرقائق في ديسمبر. كما وقّعت تاتا في 16 مايو مذكرة تفاهم بقيمة 11 مليار دولار مع عملاق التكنولوجيا الهولندي ASML لصناعة رقائق متقدمة لصناعات تمتد من تصنيع السيارات إلى الذكاء الاصطناعي.
لمدى طويل
يقول محللون إن بناء منظومة لصناعة أشباه الموصلات يتطلب تطبيقاً وتخطيطاً قويين على المدى الطويل، لأن الأمر يحتاج إلى سلسلة قيمة معقدة تقسم إلى التصميم والتصنيع، إضافة إلى التجميع والاختبار.
«إن إنشاء منظومة أشباه موصلات كاملة هو سباق ماراثون وليس سباقاً سريعاً»، قال أنندي ليان، مستشار يتخذ من سنغافورة مقراً له ويقدم نصائح للحكومات بشأن أنظمة تكنولوجيا المعلومات.
اقترح أن تبني الهند ليس فقط وحدات تصنيع للرقائق الدقيقة المعقدة والدوائر المتكاملة، بل أيضاً أنظمة تكميلية للتعامل مع المعالجة الخلفية بعد تصنيعها. «هذه أقل كثافة رأسمالية وأسرع في تهيئتها للتشغيل من المصانع، ما يسمح للبلد ببناء قوة عاملة ماهرة وشبكة موردين بينما تظل المصانع الكبرى قيد الإنشاء».
تعد البنية التحتية الصلبة أيضاً أمراً حيوياً، لأن تصنيع أشباه الموصلات شديد الحساسية يحتاج إلى مياه نقية، وكهرباء دون انقطاع، ومواد كيميائية متخصصة. «يمكن أن تؤدي اهتزازة واحدة في الجهد إلى إفساد دفعة رقائق. يجب على الهند إنشاء مناطق صناعية جاهزة للتشغيل (Plug-and-play) تضمن المرافق فيها معايير عالمية، لا مجرد وعود»، قال ليان.
على الرغم من أن الهند تأخرت عن الولايات المتحدة والصين وتايوان في تصنيع أشباه الموصلات، فإن لديها ميزة استراتيجية لأنها كانت مركزاً لأبحاث وتصميم أشباه الموصلات. فهي تضم أكبر تجمع في العالم من مهندسي تصميم الرقائق – لكنها تفتقر إلى مشغلي أرضية المصانع – المسؤولين عن التصنيع اليومي لرقائق السيليكون – وكذلك مهندسي العمليات الذين يحولون السيليكون الخام إلى رقائق ميكروية عاملة.
إن تعزيز قاعدة مواهبه الكبيرة سيكون «السلاح السري» الحاسم للهند في تحقيق ميزة تنافسية، قال ليان، داعياً إلى إقامة شراكات بين القطاعين العام والخاص مع جامعات تقدم مناهج متخصصة في أشباه الموصلات. «يجب أن يكون الهدف هو الانتقال من التصنيع في الهند إلى الهندسة في الهند».
ووفقاً لتقرير صادر عن مركز تفكير حكومي تابع لـ NITI Aayong في مايو، تستورد الهند 90 إلى 95 في المائة من أشباه موصلاتها. وقد يتحول هذا الاعتماد إلى هشاشة اقتصادية واستراتيجية كبيرة، إذ يُتوقع أن يتجاوز الطلب المحلي 200 مليار دولار بحلول 2035.
قال وزير تكنولوجيا المعلومات في الهند أشفيني فاينش ناف، للصحفيين في وقت سابق من هذا الشهر، إن البلاد وضعت هدفاً يتمثل في تطوير 100 ألف مهندس لصناعة أشباه الموصلات. ويُتوقع أن تواجه صناعة أشباه الموصلات العالمية نقصاً بنحو مليون عامل بحلول 2032.
وفقاً للوزير، حققت الهند بالفعل هدف تطوير 85 ألف مهندس لأشباه الموصلات خلال أربع سنوات، مقابل جدول زمني مستهدف مدته 10 سنوات. وتُقدَّم الآن برامج تصميم أشباه الموصلات في 355 جامعة في جميع أنحاء الهند، بما في ذلك مؤسسات في بلدات ومدن أصغر.
الوعي بالرقائق
إضافة إلى ذلك، تدير الحكومة الفيدرالية برامج تدعم ما يصل إلى 50 في المائة من تكاليف المشروعات لتصنيع أشباه الموصلات، معزَّزة بدعم من حكومات الولايات.
أوضح سونيل سينها، أستاذ الاقتصاد في معهد التنمية والتواصل في شانديغار، أن صناع السياسات في الهند كانوا على وعي بأهمية أشباه الموصلات في أنظمة التكنولوجيا.
«لهذا السبب توجد محاولة جدية لزيادة إنتاج أشباه الموصلات في الهند. ومع ذلك، ليست المشكلة مجرد إنتاج الرقائق بل جيل الرقائق التي تنتجها. هل هي شيء يستطيع الذكاء الاصطناعي أن يستند إليه؟» سأل.
قال راج كابور، مؤسس ورئيس تنفيذي لتحالف الهند بلوك تشين، إن المرحلة الثانية من مهمة أشباه الموصلات في الهند أظهرت أن هناك اعترافاً متزايداً بأن التحدي لن يقتصر على بناء مرافق تصنيع فقط، بل إنشاء منظومة كاملة لدعمها.
في حين أظهر اتفاق تاتا-إيه إس إم إل نية الهند في تصنيع الرقائق المتقدمة، ستكون الاختبار الحقيقي هو تحويل ذلك إلى إتاحة للبلد لتحقيق طموحاته طويلة الأجل في أشباه الموصلات، قال.
تختلف استراتيجية الهند بوضوح عن السباق التكنولوجي الذي يتبعه قادة أشباه الموصلات العالميون لإنتاج رقائق متقدمة. بدا أن دلهي أكثر تركيزاً على تصنيع الرقائق حيث «لا يزال الطلب كبيراً والحواجز أمام الدخول أقل»، قال كابور.
ومع ذلك، قال سينها، حتى أبسط الرقائق سيكون لها أثر اقتصادي كبير، لأن ذلك يعني أن الصناعات المحلية لن تحتاج إلى استيرادها.
المصدر:
https://www.scmp.com/week-asia/economics/article/3366395/indias-push-secure-place-global-chip-supply-has-secret-weapon-its-people

وجاءت دفعة الهند بعد ذلك لتأمين مكان في إمدادات الرقائق العالمية بـ«سلاحها السري»: شعبها، ظهرت أولاً على Anndy Lian بواسطة Anndy Lian.
