وفقًا لأحدث تقرير مسح عالمي للبنوك المركزية صادر عن مجلس الذهب العالمي (World Gold Council)، تعمل العديد من البنوك المركزية على تسريع تعديل طريقة حفظ احتياطيات الذهب، سعياً للتخلص من الاعتماد على نظام الحفظ الأمين الأحادي في أوروبا والولايات المتحدة. وتُظهر البيانات أنه خلال الأشهر الاثني عشر الماضية، قامت 19% من البنوك المركزية بزيادة نسبة احتياطيات الذهب المحتفظ بها داخل بلدانها أو بتنويع أماكن التخزين، وهي نسبة ارتفعت بشكل ملحوظ مقارنةً بـ 7% في العام السابق. وفي الوقت نفسه، فإن كمية الاحتياطيات الذهبية الرسمية المخزنة في الخزائن التقليدية في نيويورك ولندن تُظهر اتجاهاً مستمراً نحو التراجع.

إن تسارع هذا الاتجاه ليس صدفة على الإطلاق؛ إذ يعكس في جوهره شرخًا منهجيًا في مستوى الثقة الذي توليه الدول السيادية للبنية التحتية المالية الغربية الحالية. وفي ظل المواجهة الجيوسياسية واعتبار العقوبات المالية أمرًا اعتياديًا، أُعيدت صياغة تعريف «الأمان» الخاص بالأصول السيادية بالكامل. فبدلًا من السعي السابق وراء سهولة السيولة في مراكز مالية ناضجة، بات التركيز أولًا على ضمان السيطرة المطلقة على الأصول المادية. ويشير هذا التحول الاستراتيجي الدفاعي إلى أن المنطق العميق لعملية نزع الدولرة والتجزؤ المالي العالمي يتقدم فعليًا.

أما بالنسبة للأسواق المالية التقليدية، فإن محلية احتياطيات الذهب تعني تضييقًا هامشيًا في سيولة الحفظ الأمين الخارجية، ما يدفع إلى علاوة هيكلية في الذهب المادي ويزيد الطلب على الاحتفاظ به. وعلى المدى الطويل، تتعرض قوة التسعير والسيطرة لدى المراكز المالية في أوروبا والولايات المتحدة على الأصول الاحتياطية العالمية الأساسية لتآكل تدريجي. ورغم أن هذه العملية لن تؤدي إلى تقلبات حادة على المدى القصير، فإن الخصم غير المرئي على نظام الثقة بالدولار يتراكم باستمرار، مما يلقي بظلاله على الاستقرار طويل الأجل للنظام النقدي الورقي.

أما سوق الأصول المشفرة، فرغم أن هناك من يصف $BTC بوصفه «الذهب الرقمي» ويأمل أن يتولى مباشرةً تلبية الطلب على الاحتياطيات اللامركزية، فإن الواقع غالبًا ما يكون أكثر تعقيدًا وقسوة. فاختيار الكيانات السيادية إعادة الذهب المادي إلى الداخل هو في جوهره تعزيز لائتمان الدولة وجدار الحماية السيادي، وليس تحولًا نحو شبكات مشفرة بلا دعم سيادي. هذا المزاج التحوطي وتجزؤ السيولة لا يشكلان، على المدى القصير، عاملًا إيجابيًا مباشرًا للأصول ذات المخاطر، بل ينبغي على المستثمرين الحذر من مخاطر انكماش السيولة وتشديد التنظيم التي قد ترافق مرحلة إعادة تشكيل الائتمان العالمي. #黄金 #去美元化 #الاقتصاد الكلي