تعرفتُ على شاب، كان يعمل سابقًا وسيطًا عقاريًا في لوهو، وكان بليغ اللسان ويستطيع إقناع ذلك النوع من الزبائن الذين يزورون الشقة عشر دقائق ثم يدفعون العربون مباشرة. في نهاية السنة التي قبل الماضية، كان قد ادّخر في يده نحو أربعين ألفًا تقريبًا، وكان في الأصل ينوي استخدامها كدفعة أولى، لكن جاءت موجة السوق تلك، فاندفع بعقله ولقمها كلها هناك، بل استخدم رافعة مالية بخمسة أضعاف.

في ذلك الوقت كان يرسل كل يوم في المجموعة لقطات شاشة للأرباح، ويقول إنه ربح أكثر مما كان يربحه من عمله كوسيط خلال سنة، ويدعونا جميعًا لفتح حساب. حاولنا نصحه بالتوقف، لكنه قال إن السوق جيد، وإنه لو لم يغامر مرة فلن يكون قد أنصف نفسه.

ثم جاء ذلك الأسبوع من أبريل في العام الماضي، حين هبطت BTC بشمعتين حمراوين كبيرتين متتاليتين، فتمت تصفيته، وضاعت الأربعون ألفًا كلها، بل وبقي مدينًا بنحو سبعة أو ثمانية آلاف أخرى. في تلك الليلة أرسل لي رسالة، ولم يقل كم خسر، بل قال فقط: «يبدو أن مانتو مريض، ولا يأكل» — توقفتُ لحظة، ثم أدركت أنه كان يظن أنه يتحدث عن قط، لكن الحقيقة أنه كان هو نفسه قد فقد صوابه تمامًا.

بعد ذلك، ولمدة شهرٍ أو أكثر، توقفت تحديثات حسابه في دائرة الأصدقاء، ولم يعد يتكلم في المجموعة، ويقال إنه حتى برنامج متابعة السوق قد حذفه. كنا جميعًا نظن أن الرجل انتهى، لكن في أغسطس ظهر من جديد، ولم يقل إنه عاد واقفًا على قدميه، بل نشر صورة له وهو جالس القرفصاء قرب أحد مواقع البناء، يحمل دفتر ملاحظات بيديه، وقد اسودّت بشرته من الشمس. وبعدها علمنا أنه ذهب ليعمل مع صديق له في مشاريع هندسية، يرافقه إلى المواقع ويراقب سير العمل، مقابل ثلاثمائة يوان في اليوم.

لكن المثير أنه فتح أيضًا مركزًا صغيرًا من جديد، بخمسة آلاف USDT، من دون رافعة مالية، ويتداول فقط BTC الفوري، على شكل صفقات متوسطة الأجل، وبحد أقصى مرتين في الشهر. قال إن الشيء الوحيد الذي أنقذه في ذلك الوقت كان الورقة المطبوعة بحجم A4 المعلقة على الحائط، وكان قد كتب عليها بخط يده: «ابقَ حيًا، لا تضف للمركز، ولا تستعجل تعويض الخسارة». وكان يرددها بصمت كلما عاد إلى البيت، وظل يفعل ذلك قرابة أربعة أشهر حتى استقرت نفسيته.

التقيته الشهر الماضي، وقد تحولت تلك الخمسة آلاف USDT إلى أكثر من ستة آلاف بقليل، فضحك وقال إنها لا تكفي حتى لسداد الفوائد، لكن على الأقل بات قادرًا على النوم بسلام، ولم يعد يستيقظ مفزوعًا ليلة التصفية وهو يرى الشموع في المنام. وأثّرت فيّ جدًا جملة قالها لي: القواعد ليست لكي تربح، بل لكي تبقى حيًا؛ دعك من الموت أولًا، وبعدها يمكن الحديث عن المستقبل.

هل لديك في محيطك شخص خسر كل شيء وسقط تمامًا ولم يعد يدخل السوق مجددًا؟ أم أن أولئك الذين ينهضون شيئًا فشيئًا هم وحدهم من ذاقوا حقًا درس المال؟

#币圈故事 #成长