أعلنت وزارة العمل الأمريكية للتو بيانات الوظائف غير الزراعية لشهر أغسطس، حيث بلغ عدد الوظائف الجديدة 162 ألف وظيفة، متجاوزًا بكثير توقعات السوق السابقة البالغة 56 ألف وظيفة، كما جرى رفع بيانات الشهرين السابقين أيضًا. وقد علّق هاسيت، مدير المجلس الاقتصادي الوطني الأمريكي، على ذلك قائلاً إن تقرير الوظائف «أدى أداءً قويًا للغاية». وفي الوقت نفسه، تباطأ معدل نمو الأجور السنوي إلى 3.1%، مسجّلًا أدنى مستوى له منذ الجائحة، ما يدل على أن سوق العمل، رغم احتفاظه بمرونته، لم يفقد زمام السيطرة بشكل ملحوظ على زخم التضخم المدفوع بالأجور.

لقد كسر هذا التقرير الوظيفي الذي جاء أفضل من المتوقع التوقعات السابقة في السوق بشأن التباطؤ السريع للاقتصاد. فقد تجاوز نمو الوظائف غير الزراعية التوقعات بنحو الضعف تقريبًا، ما يشير إلى أن الأساس الذي يقوم عليه التوظيف في الولايات المتحدة لا يزال متينًا، ويبدد المخاوف من انهيار سوق العمل على المدى القريب. ومع ذلك، فإن تباطؤ نمو الأجور يوفر أيضًا قدراً من التخفيف لتوقعات التضخم، ويمنح الاحتياطي الفيدرالي مساحة أكبر للمراقبة بزاوية متوازنة عند تقييم ضغوط سوق العمل، كما شهدت تسعيرات سوق المبادلات لمسار أسعار الفائدة اللاحق تعديلات واضحة، إذ ارتفعت احتمالات الرهان على رفع الفائدة مؤقتًا إلى ما فوق 60%.

وقد تفاعلت الأصول الكلية بسرعة مع هذا التقرير القوي. إذ ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأمريكية ومؤشر الدولار بعد صدور البيانات، بينما تعرضت السلع والأصول الملاذ الآمن لضغوط، حيث هوت عقود الذهب الآجلة لشهر ديسمبر في نيويورك بنسبة 2.4% إلى 4,429.50 دولار للأونصة، وتراجعت عقود الفضة الآجلة بنسبة 2.7% إلى 65.875 دولار. أما في أسواق العقود الآجلة للأسهم الأمريكية، فقد تباين الأداء؛ إذ انخفضت عقود داو جونز الآجلة بنسبة 0.28%، وتراجعت عقود ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 0.22%، في حين ارتفعت عقود ناسداك 100 بنسبة 0.07% بشكل طفيف، وسط تجاذب عام في شهية المخاطرة بين قوة التوظيف ومخاوف التشديد.

أما بالنسبة لسوق العملات المشفرة، فإن التذبذب في توقعات السيولة الكلية دفع الأموال إلى اتخاذ موقف ترقّبي على المدى القصير. فقد ساهمت بيانات الوظائف غير الزراعية القوية في رفع الدولار وعوائد سندات الخزانة الأمريكية، مما فرض بعض القيود على سيولة الأصول عالية المخاطر، لكنه في الوقت ذاته خفف من مخاوف السوق بشأن هبوط اقتصادي حاد وركود مفاجئ. وفي الوقت الراهن، لا تزال قوى الشراء والبيع تستوعب نتائج التفاعل بين البيانات الكلية ومسار السياسة النقدية، ولا بد من متابعة بيانات التضخم وتدفقات الأموال عن كثب في المرحلة المقبلة. 📈

#fed #非农 #بيانات_الوظائف