
روسيا يمكن أن تضع على التصدير في سبتمبر 2026 ما بين 1.6–2 مليون طن من القمح فقط— مقابل 4.9 مليون طن في العام السابق، حسب ما ذكره مركز التحليل «روساغروترانس».
إذا تحقق هذا التوقع، فسيكون ذلك أدنى نتيجة لشهر سبتمبر منذ عام 2010، حسبما يحذر «سوف إيكون»، الذي يقيّم النطاق عند 1.8–2.3 مليون طن، وهو ما يعادل انخفاضًا بنسبة 52–63% سنويًا.
جذر المشكلة يكمن في حوض آزوف-البحر الأسود، الذي كان يوفّر تاريخيًا 80–90% من صادرات روسيا من الحبوب عبر البحر. وبعد أن تسبّبت ضربات الطائرات المسيّرة في أضرار في محطات الموانئ في منتصف يوليو، انخفض عدد الموانئ العاملة من 29 إلى 8، وفقًا لبيانات «ريكسوفت للاستشارات». ويرتبط بهذا تحديدًا الانخفاض الحاد في الشحنات: تقدّر «روساسغرترانس» أن شحنات أغسطس تبلغ تقريبًا 2.1 مليون طن، مع كون «الغالبية العظمى من إمدادات التصدير قد تم تأمينها عبر النقل بالسكك الحديدية»، وليس عبر البحر.
يسارع المصدرون إلى إعادة التوجيه نحو مسار البلطيق: ووفقًا لبيانات Forbes، بلغت طلبات نقل الحبوب بالسكك الحديدية إلى الموانئ الروسية المطلة على بحر البلطيق بحلول 18 أغسطس 5 ملايين طن—وهي قيمة قريبة جدًا من أحجام الشحنات المعلنة عبر نوفوروسيسك وتامان. غير أن القدرة الاستيعابية للمحطات في الشمال الغربي لا ترقى إلى البنية التحتية في حوض البحر الأسود، ويقر مركز «ريوساغروترانس» التحليلي:
«في حوض آزوف-البحر الأسود لا تزال الأوضاع متوترة، ولا توجد حتى الآن بوادر واضحة على استقرارها».
اعترف فلاديمير بوتين علنًا في 22 أغسطس بوجود مشكلات لوجستية في صادرات المنتجات الزراعية، وتعهد بحلها.
انهيار إمدادات روسيا بات ينعكس بالفعل على الأسعار العالمية. ووفقًا للبيانات المتاحة وقت النشر، فإن عقود القمح الآجلة في بورصة شيكاغو (CBOT، الرمز ZW) تتداول عند أعلى مستوياتها خلال ثلاث سنوات؛ كما يعمل تصاعد التوتر في إيران كمحفّز إضافي يدفع أسعار النفط إلى الارتفاع. وفي الوقت نفسه، انخفضت الأسعار المحلية في روسيا بأكثر من 40% على أساس سنوي وفقًا للبيانات نفسها، ما يخلق خطرًا حقيقيًا يتمثل في تقليص المساحات المزروعة في الموسم القادم إذا لم تتعافَ ربحية المنتجين.