انهيارٌ جماعيٌ في سوق السندات عالميًا مؤخرًا.

هذه الأشياء في سوق السندات، تُعد بمثابة "جهاز قياس ضغط الدم" الخاص بالسوق المالي، وغالبًا ما تكشف المشكلات قبل سوق الأسهم. انظر إلى البيانات—ارتفع عائد سندات الخزانة اليابانية لأجل 30 عامًا إلى 4.18%، مسجلًا أعلى مستوى تاريخي؛ وارتفع في بريطانيا لأجل 30 عامًا إلى 5.88%، وهو الأعلى منذ عام 1998؛ كما سجلت سندات ألمانيا وأستراليا لأجل 10 سنوات أيضًا أعلى مستويات منذ 2011. هذا لم يعد مجرد "تذبذب" يمكن وصفه؛ بل انهيار. ارتفع عائد مؤشر بلومبرغ العالمي لسندات الحكومات لمدة أربعة أيام متتالية، ليصل إلى 3.72%، وهو الأعلى منذ الأزمة المالية في عام 2008.

الأكثر رعبًا هو السندات الأمريكية. فقد ثبت عائد السندات الأمريكية عند مستوى مرتفع يبلغ 5.3%، تمامًا خارج السيطرة.

خلف ذلك اصطدم أمران معًا:

الأمر الأول هو الصراع الجيوسياسي. حدثت مشكلة في مضيق هرمز، وتعرضت ناقلتان عملاقتان للنفط لهجوم، ثم تحركت الولايات المتحدة لاحقًا ضد جزيرة لاراك الإيرانية. مضيق هرمز هو شريان نقل النفط العالمي، وإذا اضطربت الأمور فيه تقفز أسعار النفط مباشرة — حيث وصل خام غرب تكساس إلى 88 دولارًا للبرميل، وبلغ برنت 92 دولارًا. ومع ارتفاع النفط، يصبح التضخم خارج السيطرة.

والأمر الثاني، أن الاحتياطي الفيدرالي أعطى تلميحات. رئيسه ووش أعلن بوضوح أنه يريد كبح التضخم، وفهم السوق الرسالة فورًا، فقفزت احتمالات رفع الفائدة في سبتمبر مباشرة من 3% إلى 66%.

ببساطة: التضخم يعود من جديد، وتوقعات رفع الفائدة ترتفع، والمستثمرون يهرعون لبيع السندات الحكومية، مطالبين بعائد أعلى لتعويض المخاطر.

هناك نقطة محورية لا يفهمها كثيرون — عائد سندات الخزانة الأمريكية هو سعر الفائدة المرجعي للأصول الخالية من المخاطر عالميًا، وهو الحد الأدنى لتكلفة كل الأموال. الأسهم والذهب والصناديق والسلع كلها تُسعَّر بالاستناد إلى عائد سندات الخزانة الأمريكية. وإذا اهتز هذا الخط بعنف، فإن منظومة تقييم كل الأصول العالمية ستنهار وتُعاد بناؤها.

الذين يجلسون في سوق السندات هم الكبار — صناديق التقاعد، وشركات التأمين، والصناديق السيادية. هذه المؤسسات لا تتاجر على المدى القصير، بل تراقب البيانات الاقتصادية الكلية وتستثمر على المدى الطويل. أي تغير طفيف في البيانات الاقتصادية، يعيدون ترتيب محافظهم فورًا. لذلك يكون سوق السندات دائمًا أسرع من سوق الأسهم في التفاعل، بينما سوق الأسهم الذي يهيمن عليه الأفراد يتأخر عادةً نصف خطوة.

عادةً ما يطلق سوق السندات التحذير في اتجاهين:

النوع الأول هو أزمة تضخمية — وهذا هو النوع الذي نراه اليوم. سوق السندات يهبط أولًا، والصراعات الجيوسياسية ترفع أسعار النفط، ولا يمكن كبح التضخم، فتُجبر البنوك المركزية على رفع أسعار الفائدة، فتتراجع قيمة السندات منخفضة الفائدة فورًا، وتندفع المؤسسات إلى البيع، فتقفز العوائد. سيناريو اليوم هو أن عوائد سندات الخزانة الأمريكية والسندات اليابانية تسجل قممًا جديدة أولًا، ثم تتبعها أسواق الأسهم الأمريكية والذهب والفضة في الهبوط. سوق السندات هو بوق الإنذار.

النوع الثاني هو أزمة تعثر — مثلما حدث في 2008 و2020. ترتفع أسعار السندات أولًا بشكل حاد، وتنهار الأسهم، فيفزع الجميع ويتدافعون إلى أكثر السندات الحكومية أمانًا للاحتماء، فتقفز أسعار السندات الحكومية، بينما تهبط عوائدها بشكل حاد.

أما الأكثر رعبًا اليوم فهو "الضربة المزدوجة للأسهم والسندات" — أي هبوط السندات والاسهم معًا. وهذا يعني أن السوق يخشى التضخم فيبيع السندات الحكومية، ويخشى أيضًا أن الاقتصاد لن يتحمل رفع الفائدة فيبيع الأسهم. والذعر الأعمق هو صعود توقعات الركود التضخمي — ركود اقتصادي + تضخم مرتفع، وهو أسوأ سيناريو تخشاه البنوك المركزية عالميًا؛ فرفع الفائدة يقتل الاقتصاد، وعدم رفعها يسمح للتضخم بأن يلتهم الثروة.

وإذا تعمقنا أكثر، فإن الدين الأمريكي تجاوز بالفعل 40 تريليون دولار، والحكومة تستدين بجنون، ومن الطبيعي أن يطلب المستثمرون تعويضًا أعلى عبر فائدة أكبر. وإلى جانب ذلك، فإن عمالقة التكنولوجيا يصدرون السندات بجنون لتمويل بنية الذكاء الاصطناعي التحتية، ويتنافسون مع سندات الخزانة على الأموال، ما يدفع العوائد إلى مزيد من الارتفاع.

قد يكون عصر الفائدة المنخفضة جدًا الذي استمر أكثر من عشر سنوات قد انتهى بالفعل.