رأيتَ أن مكتب التحقيقات الفيدرالي استولى على مسار 560 ألف دولار من الأصول المشفّرة المتعلّقة بحركة حماس، ثم تولّى أيضًا مواقع جمع التبرعات ذات الصلة. أول رد فعل لي لم يكن: «Bitcoin وقع مرة أخرى في مشكلة»، بل أن التتبّع على السلسلة وصل إلى هذا المستوى من الدقة. $BTC دفتر الأستاذ فيها مفتوح؛ فكل عملية تحويل تترك أثرًا دائمًا. استخدام BTC لجمع التبرعات يعني العدّ بالمال داخل غرفة زجاجية شفافة؛ فالتجميد ليس إلا مسألة وقت. في الماضي كان كثيرون يربطون بين البيتكوين والجريمة مباشرة، لكن هذه المرة اتضح العكس: دفتر الأستاذ العلني يجعل إنفاذ القانون أكثر ملاءمة، وتحليل السلسلة أسرع من عمليات التتبّع التقليدية. ومع ذلك، لا يمكنني تجاهل الجانب الآخر: عندما يصبح تجميد العناوين وإغلاق المواقع أمرًا يسيرًا، كم يتبقّى من التأكيد الأولي لبيتكوين على مقاومة الرقابة واللامركزية؟ الشفافية سيف ذو حدّين: تساعد جهة التنظيم على تحقيق أهدافها على أرض الواقع، وفي الوقت نفسه تضيق مساحة الخصوصية. لن أعتبر ذلك سببًا للهبوط، فالمنطق طويل الأجل لم يتضرّر؛ لكن هذه الواقعة ستستمر في تعزيز مبررات التدخل التنظيمي، ومن المرجّح أن تصبح طبقة الخصوصية محور جولة المواجهة المقبلة. البيتكوين لم يتحوّل إلى شيء آخر؛ هو فقط أصبح أكثر شبهًا بنظام شفاف وقابل للتتبّع، ويمكن فرض القيود عليه بدرجة أكبر.
