أولًا، ترامب يضغط مؤخرًا بشكل مكثف من أجل التوصل إلى اتفاق بين روسيا وأوكرانيا. للوهلة الأولى، يبدو أنه يسعى لاكتساب إرث سياسي يتمثل في «رئيس السلام». لكن إذا وضعنا روسيا وأوكرانيا وإيران وأسعار النفط في الصورة معًا، سنلاحظ أن الأمر قد لا يكون دبلوماسياً فحسب.

أميل أكثر إلى فهم الأمر على أنه: ترامب يُدبر رقعة شطرنج من نوع «ضربة واحدة بثلاث مكاسب».

أولًا: السياسة.

يتزايد في المجتمع الأمريكي النفور من الحروب طويلة الأمد. فخاصة بعد استمرار الحرب في إيران وارتفاع أسعار البنزين والديزل، تحولت الحرب من مجرد قضية دبلوماسية إلى مسألة تكاليف المعيشة بالنسبة للأمريكيين العاديين.

تُظهر أحدث استطلاعات الرأي أن 31% فقط من الأمريكيين يوافقون على الحرب التي تخوضها الولايات المتحدة ضد إيران. لقد أصبحت أسعار النفط المرتفعة وإرهاق الحرب ضغوطًا سياسية مهمة يواجهها حاليًا حكم ترامب.

لذلك، فإن إعادة ترامب دفع مفاوضات روسيا وأوكرانيا الآن هي في جوهرها تنفيذٌ للوعد السياسي بـ«إنهاء الحرب الأبدية».

ثانياً، الطاقة.

الحرب الروسية الأوكرانية نفسها تُعد أحد المصادر المهمة لعلاوة المخاطر العالمية على الطاقة.

إذا ظهرت توقعات واضحة بوقف إطلاق النار أو حتى باتفاق سلام بين روسيا وأوكرانيا، فإن أول ما قد يتداوله السوق ليس «السلام»، بل:

انخفاض علاوة المخاطر الجيوسياسية → تحسن توقعات إمدادات الطاقة → ضغط هبوطي على أسعار النفط.

وهذا مهم جداً لترامب.

لأن ما يؤلم المستهلك الأمريكي فعلاً الآن لم يعد ساحة القتال في أوكرانيا بحد ذاتها، بل إن الحرب انتقلت في النهاية عبر أسعار الطاقة إلى البنزين والديزل والتضخم.

ثالثاً، وهو الأهم أيضاً، يمكن النظر إلى روسيا وأوكرانيا وإيران ضمن معادلة طاقة واحدة.

الولايات المتحدة تواجه الآن في الوقت نفسه خطرين حربيين:

الحرب الروسية الأوكرانية تؤثر في إمدادات الطاقة الروسية؛

أما حرب إيران فتهدد مباشرة إمدادات الطاقة في الشرق الأوسط ومضيق هرمز.

تشير أحدث البيانات إلى أن الصراع مع إيران مستمر منذ أشهر، ولا يزال نقل الطاقة عبر مضيق هرمز أحد أكبر المتغيرات المؤثرة في أسعار النفط؛ وفي الوقت الحالي لا يزال خام برنت قريباً من 95 دولاراً.

لذا، إذا تمكن ترامب من دفع الأوضاع الروسية الأوكرانية نحو التهدئة، فهذا يعادل سحب متغير خطر جيوسياسي واحد من سعر النفط مسبقاً.

يمكن لانخفاض أسعار النفط الناتج عن تراجع مخاطر روسيا وأوكرانيا أن يعوّض جزئياً صدمة الطاقة الناجمة عن حرب إيران.

وهذا ما أراه أهم نقطة تستحق الانتباه في دفع ترامب لمفاوضات السلام الروسية الأوكرانية:

قد لا يكون مجرد سعيه لأن يكون «رئيس السلام».

بل هو على الأرجح يضرب ثلاث أوراق في الوقت نفسه:

ورقة دبلوماسية: إنهاء الحرب الروسية الأوكرانية.

ورقة الطاقة: خفض علاوة المخاطر الجيوسياسية على النفط الخام العالمي.

ورقة اقتصادية: خفض تكاليف الطاقة في الولايات المتحدة، وتخفيف التضخم وضغوط الانتخابات.

وفوق ذلك، بدأ هذا المنطق بالفعل يلقى بعض التحقق الواقعي.

الولايات المتحدة كثفت مؤخراً مجدداً اتصالاتها مع موسكو، كما تحاول إدارة ترامب إعادة إطلاق مفاوضات روسيا وأوكرانيا المتعثرة؛ وفي الوقت نفسه، يعمل البيت الأبيض على زيادة الإمدادات المحتملة عبر توسيع المعروض الأمريكي من الطاقة، بما في ذلك دفع تطوير موارد النفط الفنزويلية وغيرها.

لذلك، فإن ما يستحق المتابعة فعلاً لاحقاً ليس فقط «هل يمكن لروسيا وأوكرانيا التوصل إلى وقف إطلاق نار».

بل هو:

تقدم مفاوضات روسيا وأوكرانيا × وضع إيران × مضيق هرمز × سعر النفط الخام

إذا تحسنت هذه المتغيرات الأربعة في الوقت نفسه، فقد تشهد أسعار النفط هبوطاً أوضح مما يتوقعه السوق.

وعلى العكس، إذا فشلت المفاوضات الروسية الأوكرانية واستمر تصاعد الصراع مع إيران، فإن حساب ترامب المتمثل في موازنة صدمة الطاقة عبر إحلال السلام بين روسيا وأوكرانيا سيتعطل.

لذلك، فإن روسيا وأوكرانيا ليستا حدثاً جيوسياسياً معزولاً.

ومن المرجح جداً أنها تتحول إلى ورقة مفصلية لترامب في السيطرة على المخاطر العالمية للطاقة، والتضخم الأمريكي، والضغوط السياسية الداخلية.

#油价 #俄乌停火 #伊朗