هل الشخص الذي يعلّم الآخرين "الحرية المالية" لديه ديون تصل إلى 1.2 مليار دولار؟ (الأب الغني والأب الفقير) مؤلف هذا الكتاب يقدّم درسًا مقلوبًا

الكتاب الأوّل عالميًا لإيقاظ الوعي المالي (الأب الغني والأب الفقير) لمؤلفه روبرت كيوساكي عاد مؤخرًا إلى ترندات الأخبار. هذه المرة ليس بسبب عباراتِه في مجال إدارة المال، بل بسبب جملة واحدة—في هذا العام، في يونيو تحديدًا، قال كيوساكي، البالغ من العمر 79 عامًا، على أحد البودكاست بشكل عابر: "ديوني تبلغ 1.2 مليار دولار".

أحد آباء الذكاء المالي الذين بنوا حياتهم المهنية على تعليم الناس "التخلّص من الديون وتحقيق الحرية المالية"، لكنه هو نفسه يحمل ديونًا بقيمة 1.2 مليار دولار. هذا التناقض وحده كافٍ ليجعل الجميع يتوقفون ويسألون: ماذا حدث بالضبط؟

لنقل الخلاصة أولًا: إنها أرقام تم تضخيمها عمدًا، لكن خلفها منطق حقيقي يريد أن يدرّسه لك.

بعد ذلك، قامت زوجته السابقة وشريكته التجارية الطويلة، جين كيوساكي، بتوضيح (الساحة الشهيرة): هذه الـ 1.2 مليار دولار ليست ديونًا شخصية لكيوساكي على البنك، بل إجمالي الديون التي يحملها هو وشركاؤه من مشروع عقاري يملكونه معًا. وبالتحديد، يمتلك كيوساكي وشركاؤه نحو 1500 شقة، وإذا جمعت قروض هذه الشقق فإنها تصل فعلاً إلى 1.2 مليار دولار، لكن كل قرض يقابله رهنٌ لعقار، مع دخلٍ إيجاري يغطي القسط. أما الجزء الذي يقع فعليًا على كيوساكي شخصيًا فهو أقل بكثير. وتقدّر (الساحة الشهيرة) أنه إذا كان دخل كيوساكي الذي يذكره—نحو 3 ملايين دولار سنويًا—صحيحًا، فقد لا يكون حجم ديونه الشخصية سوى ما بين 30 مليونًا و60 مليون دولار.

بعبارة أخرى، فإن "الديون 1.2 مليار دولار" تبدو أكثر مثل خطاف موضوعٍ تم تصميمه عمدًا. وقد قال كِن كيوساكي أيضًا إن كيوساكي يحب "قول أشياء تصدم الناس"—ليخيفهم أولًا، ثم يشرح لهم من بعد ذلك منطقَه تدريجيًا.

إذن، ماذا يريد أن يشرح؟

يقول كيوساكي إنه بدأ منذ عام 1974 دراسة كيفية "استخدام الديون وإدارتها". ومن وجهة نظره، للديون نوعان: نوع استهلاكي، مثل استخدام بطاقة الائتمان لشراء حقيبة أو سيارة أو قضاء وقت في الأكل والترفيه؛ هذه الديون أصولٌ سالبة، وكلما زاد تَراكمها ازدادت فقرًا. والنوع الآخر استثماري، مثل الاقتراض لشراء أصول تولّد تدفقات نقدية مستمرة؛ طالما أن الإيجار يغطي القسط الشهري، وما دام الأصل يستمر في زيادة قيمته، فإن هذا الدين يكون في "جعل أموال الآخرين تعمل لصالحك".

وهذا امتدادٌ للجملة الشهيرة في (الأب الغني والأب الفقير): "الأب الفقير" يعمل من أجل المال، بينما "الأب الغني" يجعل المال يعمل لصالحه—بل ويجعل الديون تعمل لصالحه أيضًا. لذلك، عمد كِيز كِليتكي (روبرت كيوساكي) إلى إطلاق عبارة "1.2 مليار دولار" بصوتٍ عالٍ جدًا، وكأنها عمل فني أدائي.

لكن عليك أن تلتقط دلو الماء البارد الذي صبه الخبراء وتستمر.

هل يمكن للناس العاديين أن ينسخوا طريقة كيوساكي هذه حرفيًا؟ صاحب شركة استشارات مالية في ولاية أريزونا، JPTD Partners، جون بول، موقفه واضح وهو الحذر. يحذّر: عندما يصل حجم الديون إلى مستوى 1.2 مليار دولار تقريبًا، فمن الأفضل أن يكون المستثمرون "مدركين جدًا لما يفعلونه".

الرافعة المالية جوهرها سلاحٌ ذو حدين—فحين ترتفع أسعار المنازل ويستقر الإيجار، يمكن أن تضاعف الأرباح بشكل كبير؛ لكن إذا توقفت أسعار المنازل عن الارتفاع، وارتفعت الفوائد، وهبط دخل الإيجار، فإنها أيضًا تضاعف الخسائر بنفس القدر. وحذّر بول بشكل خاص: "ديون الأب الغني" التي يتحدث عنها كيوساكي، قد تتحول بسرعة إلى خطر الإفلاس بالنسبة للمستثمرين العاديين الذين يفتقرون إلى الخبرة ولا يمتلكون قدرة تحملٍ للمخاطر.

ببساطة، يستطيع كيوساكي تحمل تذبذب 1.2 مليار دولار لأنه يملك تدفقات نقدية من 1500 شقة، وخبرة تمتد لعقود، ووسائد أمان كافية. أما أنت، فقد لا تستطيع حتى تحمّل انقطاع سداد قسط شقة واحدة.

هذه الأخبار، كثيرون لا يرون منها سوى متعة "الانعكاس" و"الصفع". لكن إن نظرت بعمق، فهي في الحقيقة درسٌ أكثر وعيًا في إدارة المال:

أولًا، لا تنظر فقط إلى المظهر الذي تعكسه الأرقام. وبالمثل، كلمة "ديون" قد تعني هاوية أو قد تعني أصولًا. النقطة ليست في وجود الدين من عدمه، بل في ماذا يمثّله الدين خلفه، ومن الذي يتحمّل العبء.

ثانيًا، لا تقدّس "الأسطورة" بشكل أعمى. مسار كيوساكي له ظروفه التاريخية ومجاله من حيث العتبة المهنية، ونسخه ببساطة على نفسك هو أكبر مخاطرة.

ثالثًا، الرافعة المالية دائمًا سلاحٌ ذو حدين. ما على الشخص العادي أن يتعلمه ليس كيفية إضافة الرافعة، بل كيف يحمي رأس المال أولًا، وكيف يفهم حدود قدرته على التحمل.

يبيع كيوساكي حلم "الحرية المالية" طوال حياته، لكن هو نفسه يعلم أكثر: الحرية الحقيقية ليست أبدًا في انعدام الديون، بل في القدرة على السيطرة على المخاطر—والقدرة على تحمل الخسارة. #黄金