في يوم الأحد، ضربت القوات الأمريكية منصّتي إطلاق صواريخ إيرانيتين على جزيرة لارا، وهي الضربة الأمريكية الأولى المعترف بها داخل إيران منذ أواخر يوليو/تموز، وأشد تبادل في حرب استمرت الآن ستة أشهر. وبدأت الخامة/خام النفط في الارتفاع قبل أن تكون طهران قد أنهت حتى الرد على الضربات. وأكدت القيادة المركزية الأمريكية أن الضربة كانت محدودة وعملية دقيقة استهدفت وحدات في الحرس الثوري قالت إنها كانت تستعد لزرع ألغام بحرية في مضيق البحر.
صرّح نائب وزير الخارجية كاظم غريب آبادي بوضوح أكثر من أي شخص آخر في طهران. وقال يوم الاثنين: "ستتلقى الضربة الأمريكية على جزيرة لارا رداً حاسماً". ولم تضيّع إيران وقتاً في الرد. فقد أطلقت قواتها الفضائية عملية مشتركة تجمع بين الصواريخ والطائرات المسيّرة أطلقت عليها اسم "عقاب المعتدي"، واستهدفت قاعدتي الملك حسين والازرق في الأردن، وتُعرف الأخيرة رسمياً باسم قاعدة مووفق سَلطي الجوية، وهي موطن الجناح الاستكشافي الجوي الـ332 التابع للقوات الجوية الأمريكية.
قال الحرس الثوري الإيراني إن ضرباته دمّرت البنية التحتية التقنية والإصلاحية ومواقع نشر المقاتلات في القاعدتين الأردنيتين، واصفاً الأضرار بأنها جسيمة ومتعهداً بمواصلة التصعيد.
أما الهدف الثاني، فقالت طهران إنه كان قاعدة المنهاد الجوية في الإمارات العربية المتحدة، وقد أصابتها طائرات مسيّرة. وأفاد الجيش الأردني بقصة مختلفة، قائلاً إن دفاعاته الجوية اعترضت ثمانية صواريخ قادمة قبل أن تصل إلى أي هدف. كما ردّت الإمارات أيضاً، نافيةً مرور أي صواريخ، رغم أنها أكدت إسقاط طائرات مسيّرة جاءت من الأراضي الإيرانية.
تفاعلت أسعار النفط بالطريقة المعتادة كلما اشتعل مضيق هرمز بسرعة. وعند الإغلاق، استقر خام غرب تكساس الوسيط مرتفعاً 2.83% عند 85.76 دولار للبرميل، وصعد خام برنت، المعيار العالمي، 2.71% إلى 90.49 دولار، ولم يتراجع أيٌّ منهما خلال الليل. وفي جلسة التداول الأوروبية صباح الثلاثاء، واصل خام غرب تكساس الصعود إلى 86.91 دولار، بزيادة 1.34%، بينما لامس برنت 91.44 دولار، بزيادة 1.05%.

ويأتي ذلك رغم أن حركة المرور عبر هرمز ارتفعت قليلاً في الأسابيع الأخيرة، مع تقدير بمرور ما بين 6 و8 ملايين برميل يومياً عبر المضيق، وهو جزء ضئيل من أحجام ما قبل الحرب، لكنه دليل على أن الممر المائي لم يُغلق بالكامل.
ولم يكن ترامب متحفظاً بشأن ما سيأتي بعد ذلك أيضاً. فقد قال لراعي وينغست من فوكس نيوز إن رداً كان بالفعل قيد التنفيذ وإن الولايات المتحدة سترد بقوة.
واصل ترامب الخطاب نفسه على منصة Truth Social. فكتب أن إيران دولة فاشلة، وأن جيشها وعملتها وحكومتها تنهار كلها، بحسب روايته. ووضع التضخم عند 300%، واتهم السلطات الإيرانية بقتل أكثر من 100,000 محتج (وهو رقم لا يزال غير موثوق)، وقال إن قيادة البلاد ينبغي أن تُحاكَم على جرائم حرب ضد الإنسانية.
كما نشر مقطع فيديو مولداً بالذكاء الاصطناعي، يظهر فيه -على حد زعمه- تحول منشأة نفط جزيرة خارك الإيرانية إلى ركام، وهو تحذير أكثر منه تقرير، لما يقول إنها سياسة عدم التسامح مطلقاً مع أي أعمال تلغيم جديدة للمضيق.
لم يأتِ أيٌّ من ذلك على مياه هادئة. فقد سجّلت UKMTO إصابة ناقلة بثلاثة مقذوفات مجهولة على بعد 17 ميلاً بحرياً شرق خصب، عُمان، في وقت متأخر من مساء الاثنين، وذلك مع اكتمال عبورها الخارجي للمضيق. وقالت السلطات إنه لم تقع إصابات ولا أضرار بيئية، لكنها تواصل التحقيق، وهذه على الأقل رابع ضربة من هذا النوع تسجلها UKMTO قرب خصب خلال أيام قليلة.

ثم جاءت قصة الألغام. زعمت إيران أن ناقلة عملاقة اصطدمت بلغمين بحريين على المسار الجنوبي للمضيق وتوقفت تماماً. غير أن القيادة المركزية أسقطت هذا الادعاء خلال ساعات.
سنتكوم: "لم تصب أي سفينة بألغام في مضيق هرمز،" قالت القيادة، ووصفت ذلك بأنه أحدث محاولة لترهيب الشحن التجاري عبر التضليل."
وفي الولايات المتحدة، يشعر السائقون بكل ذلك. إذ تسير أسعار الوقود أعلى بنحو 30% من مستويات العام الماضي، بمتوسط 4.08 دولار للغالون على مستوى البلاد يوم الاثنين، وفقاً لـ AAA. أما جواب ترامب فكان فنزويلا.
وهو يروّج لما يسميه سيطرة الولايات المتحدة على 65 مليار برميل من احتياطيات النفط الفنزويلية، ويخطط للجلوس هذا الأسبوع مع مصافي النفط الأميركية وموزعي الوقود للبحث عن سبل توسيع القدرة المحلية على التكرير، بحسب ما قاله مسؤول في البيت الأبيض.
لا ينبغي للمواطنين الأميركيين أن يتوقعوا ظهور أي من ذلك في محطات الوقود قريباً، رغم ذلك. إذ تحتاج البنية التحتية النفطية في فنزويلا إلى استثمارات بنحو 180 مليار دولار حتى عام 2040 فقط للعودة إلى ذروة الإنتاج، وفقاً لشركة ريستاد إنرجي. ويبلغ الإنتاج حالياً نحو 1.2 مليون برميل يومياً. أما في أواخر التسعينيات، فقد وصل إلى 3.5 مليون.
هذا هو الفارق الذي تراهن واشنطن على إغلاقه، وآليات هذا الرهان غير معتادة. فبحسب التقارير، يأخذ البنتاغون حصة سلبية بنسبة 35% في المشروع، وهي مُهيكلة عبر ما يُعرف بامتيازات البنس بدلًا من ضخ نقدي، بينما تطرح حكومة فنزويلا الاستثمار الخاص المعروض عند قرابة 100 مليار دولار، وتتوقع أكثر من 200 مليار دولار من الإيرادات الضريبية لكاراكاس على مدى عمر الصفقة.
وتخطط الشركة المكلّفة بالحفر، نورث أميركان بلو إنرجي بارتنرز، التي يقودها رجل الأعمال الفنزويلي أليخاندرو بيتانكورت، لإرسال أكثر من 50 منصة حفر إلى البلاد خلال السنوات القليلة المقبلة، لتصل في النهاية إلى 52، وفقاً لوثيقة داخلية اطلعت عليها صحيفة وول ستريت جورنال. إنها رهان على أن تلحق المعدات بركب عقود من التراجع.
