أ. الحركة الأساسية: العملات الرئيسية تتعرض لتصحيح عميق، مستوى الدعم الرئيسي تحت الضغط
1. بيتكوين (BTC): تواصل الاتجاه الهابط الضعيف، في 3 فبراير عند الظهر انخفضت بسرعة إلى ما دون 80,000 دولار بعد كسر مستوى الدعم الأساسي، حيث سجلت أدنى مستوى خلال اليوم عند 72,971 دولار، وهو أدنى مستوى لها منذ أوائل نوفمبر 2024؛ وفي 4 فبراير تقلبت الأسعار بين 75,000 و78,000 دولار، وامتد الانخفاض خلال اليوم إلى 7.29%، ورغم وجود انتعاش في نهاية التداول إلا أنها ما زالت مغلقة بانخفاض، حيث تراجعت بنسبة تقارب 40% عن أعلى مستوى تاريخي لها في أكتوبر 2025 (125,000 دولار)، مما أدى إلى محو كل الزيادة منذ انتخاب ترامب. اعتبارًا من 4 فبراير الساعة 13:00، كان السعر حوالي 76,561 دولار، وانخفضت بنسبة 3.5% خلال 24 ساعة.
2. إيثريوم (ETH): أداء أضعف من بيتكوين، وتعرض لضغوط هبوطية متزامنة؛ ففي 3 فبراير ظهرًا كان السعر 2,415 دولارًا، مع انخفاض خلال 24 ساعة بنسبة 2.9%. وفي 4 فبراير، هبط خلال التداولات بنسبة 9% مقتربًا من 2,100 دولار، ثم كسر في النهاية مستوى 2,200 دولار النفسي، مسجلًا تراجعًا يوميًا بنسبة 6.23%، وإجمالي انخفاض خلال 7 أيام بلغ 25.08%. وتشير بيانات السلسلة إلى أن TVL في بروتوكولات الرهن الرئيسية مثل Lido وether.fi تراجع بأكثر من 25% خلال الأيام السبعة الماضية، ما يعكس ضغطًا واضحًا من جهة سحب المودعين لأموالهم.
3. العملات الأخرى: تراجع XRP بفعل حالة الذعر في السوق، ورغم حصول ريبل على ترخيص من الاتحاد الأوروبي، فإنه انخفض خلال 24 ساعة بنسبة 1.3% ليصل إلى 1.60 دولار، مع خسارة أسبوعية تراكمية بلغت 17%. أما Solana (SOL) فانخفض TVL لديها خلال 7 أيام بنسبة 10.60%، لكن النشاط على السلسلة ارتفع عكس الاتجاه؛ إذ بلغ حجم تداولات DEX خلال 24 ساعة 5.159 مليار دولار، متجاوزًا إيثريوم التي سجلت 3.177 مليار دولار. وكان Hyperliquid (HYPE) من أبرز النقاط المضيئة، إذ نما TVL لديه خلال 7 أيام بنسبة 4.17% عكسيًا، بينما زاد حجم العقود المفتوحة في العقود الآجلة خلال 24 ساعة بنحو 20%.
ثانيًا: تحركات المؤسسات: خروج للأموال وتوظيف عكسي متزامنان، مع تباين في منطق إعادة التوازن
1. استمرار خروج أموال صناديق المؤشرات المتداولة: شهد صندوق بيتكوين التابع لـ BlackRock خروجًا يوميًا للأموال تجاوز 300 مليون دولار، ليصبح القوة الرئيسية في موجة الانسحاب الحالية؛ وفي 3 فبراير سجلت صناديق بيتكوين عمومًا صافي خروج قدره 51 مليون دولار، بينما سجلت صناديق إيثريوم صافي خروج قدره 25.3 مليون دولار، ما يعكس ارتفاع شهية التحوط المؤسسي على المدى القصير.
2. تعديل مراكز المؤسسات الكبرى: قامت أكبر مؤسسة لإدارة صناديق الأصول المشفرة في العالم، Grayscale، بخفض حيازتها من البيتكوين بمقدار 12 ألف عملة، لينخفض إجمالي ما تملكه إلى 658 ألف عملة، وفي الوقت نفسه زادت حيازتها من الإيثريوم بمقدار 50 ألف عملة، في إشارة إلى توجه «تقليل BTC وزيادة ETH». وتمتلك MicroStrategy (MSTR) و11 صندوقًا متداولًا فوريًا نحو 10% من البيتكوين المتداول، مع متوسط تكلفة حيازة يبلغ 85,360 دولارًا، وتبلغ الخسارة الورقية الإجمالية حاليًا نحو 7 مليارات دولار، ما يعني أن المراكز المشتراة عند القمم قد تتحول لاحقًا إلى ضغط بيع محتمل. ومن الجدير بالذكر أن بيانات Arkham أظهرت أن BlackRock وMicroStrategy واصلتَا زيادة الحيازات خلال 24 ساعة رغم الاتجاه المعاكس، بنسب نمو بلغت 4.26% و4.19% على التوالي، ما يشير بوضوح إلى نية تمركز طويلة الأجل.
3. هبوط مترابط في أسهم الشركات المدرجة ذات الصلة: انخفض سهم Coinbase (COIN) بنسبة 4.3% في 3 فبراير ليغلق عند 179.66 دولارًا، متتبعًا تراجع بيتكوين؛ كما واصل Robinhood (HOOD) الهبوط لليوم الثاني على التوالي، حيث أغلق 3 فبراير منخفضًا 3.2% ثم تراجع بعد الإغلاق 0.8% إضافية، بعد أن كان قد هبط 9.6% في اليوم السابق، ما يعكس انكماشًا حادًا في شهية المخاطرة لدى المستثمرين الأفراد؛ كما تراجع سهم Bitmine Immersion Technologies (BMNR) بنسبة 3.1%، باعتباره أصلًا مرتبطًا مباشرة بحركة ETH بوصفه سهمًا ذا طابع مرتبط بميزان الإيثريوم.
ثالثًا: التنظيم وتطورات القطاع: تشدد عالمي في الامتثال وترقية آليات الحد من المخاطر
1. استمرار الضغط التنظيمي الدولي: بعد دخول قانون MiCA الأوروبي حيز التنفيذ، أُعلن عن أول قائمة تضم 12 منصة خدمات أصول مشفرة ملتزمة بالامتثال، فيما مُنحت المنصات غير المدرجة فترة تصحيح انتقالية مدتها 6 أشهر، وبعد انتهائها سيُمنع تشغيلها داخل الاتحاد الأوروبي؛ كما أطلقت هيئة SEC الأمريكية حملة تنظيمية خاصة بالعملات المستقرة، تركّز على التحقق من حقيقة الأصول الاحتياطية لدى الجهات المصدرة، مع نية تفتيش عشوائي لخمسة مؤسسات كبرى هذا الأسبوع، وتعزيز متطلب الاحتياطي بنسبة 1:1، ما أثار قلق السوق بشأن سلامة السيولة.
2. صدرت تحذيرات رقابية كثيفة داخلية بشأن المخاطر: واصلت الجهات التنظيمية في عدة مناطق سياسة الضغط العالي، إذ أصدرت منذ يناير بيانات في هيلونغجيانغ (إيتشون) وخبي ومناطق أخرى تحذر من الأنشطة المالية غير القانونية التي تتخذ من العملات الافتراضية وRWA (ترميز الأصول في العالم الحقيقي) شعارًا لها، مع توضيح أن أنشطة استبدال وبيع العملات الافتراضية وغيرها داخل الصين تُعد أنشطة مالية غير قانونية وممنوعة منعًا باتًا؛ كما قامت وحدة بنك الشعب الصيني في مقاطعة شنشي بفحص شامل لحسابات مرتبطة بالعملات، وفرضت قيودًا على الحسابات التي تُجري تحويلات متكررة إلى الخارج أو تتعامل مع عناوين مرتبطة بالعملات المشفرة.
3. ترقية آليات الحماية من المخاطر في المنصات: أطلقت OKX رسميًا آلية إيقاف تداول تلقائي في حالات السوق المتطرفة، بحيث يتم تعليق تداولات الرافعة المالية العالية لمدة 15 دقيقة عند تجاوز تقلب سعر BTC أو ETH يوميًا نسبة 50%، وذلك للحد من مخاطر التصفية الجماعية. كما أطلقت Cocoon منتجًا ادخاريًا محافظًا مع قفل لمدة 30 يومًا وعائد سنوي 3.2%، بهدف جذب الأموال الباحثة عن الأمان بعيدًا عن العقود عالية التقلب نحو المنتجات منخفضة المخاطر.
رابعًا: مزاج السوق ومؤشرات المخاطر: تصفية الرافعة تتسارع تحت وطأة الخوف الشديد
1. تصاعد حاد في أحجام التصفية: أصبحت التداولات عالية الرافعة المالية الأكثر تضررًا؛ ففي 3 فبراير تعرض ما يقرب من 200 ألف متداول للتصفية القسرية خلال يوم واحد على مستوى الشبكة، بإجمالي تصفيات بلغ 1.2 مليار دولار، وكانت العقود الطويلة تمثل 82% من حالات التصفية. وحتى 4 فبراير، تجاوز عدد المتصفين خلال 24 ساعة 170 ألفًا، بإجمالي 734 مليون دولار، بينما تخطى إجمالي التصفية خلال ثلاثة أيام 780 ألف متداول، مع وصول القيمة الإجمالية للتصفية إلى أكثر من 6 مليارات دولار. وبلغت نسبة تسوية عقود الرافعة 50 مرة نحو 68%، ما جعل المتداولين الأفراد الذين اشتروا عند الهبوط دون دراسة الفئة الأكثر تضررًا.
2. وصول مؤشرات المزاج إلى حدود قصوى: هبط مؤشر الخوف والطمع في سوق العملات المشفرة إلى نطاق 14-17، وهو أدنى مستوى منذ 2024، ما يضع السوق في حالة «خوف شديد» تُعد عادةً إشارة محتملة للمستثمرين العكسيين؛ كما انخفضت القيمة السوقية الإجمالية بنسبة 3.31% خلال 24 ساعة إلى 2.57 تريليون دولار، وارتفعت هيمنة البيتكوين إلى 59.4%، مع انتقال الأموال من العملات البديلة إلى البيتكوين بحثًا عن الأمان، بينما لم يتجاوز مؤشر موسم العملات البديلة 30/100.
3. انقسام حاد في وجهات النظر السوقية: يرى المتفائلون أن القاع الدوري قد تشكل بالفعل؛ إذ أشار المحلل Tom Lee من Fundstrat إلى أن جميع عوامل القاع أصبحت جاهزة، وأن فبراير تاريخيًا من أشهر الأشهر أداءً لبيتكوين بمتوسط ارتفاع 14%. أما المتشائمون فيحذرون من خطر أزمة سيولة، حيث تتوقع Bernstein Research أن يهبط بيتكوين أكثر إلى نطاق 60 ألف دولار، بينما يرى المحلل Carmelo Alemán من CryptoQuant أن السوق دخل بالفعل مرحلة «الاستسلام» في السوق الهابطة.

