هذه الجولة من الارتفاع العنيف أربكت الكثير من الأصدقاء حتى الآن؛ ولتوضيح الصورة بعد وقوعها، سأنقل لكم تحليل ما بعد الحدث من منظور «الثور/المتنبه بعد فوات الأوان»، فهناك ثلاث قوى فجّرت المشهد في الوقت نفسه.
القوة الأولى: عودة صفقات تراجع قيمة الدولار.
في الأسبوع الماضي، أعلن وزير الخزانة الأميركي بيسينت تعزيز حجم عمليات إعادة شراء السندات (إعادة شراء/Repo) عبر الخزانة، بهدف خفض عوائد السندات الطويلة.
وقد أدت هذه السياسة مباشرة إلى موجة جديدة من بيع الدولار، ما أعاد إشعال صفقات تراجع قيمة كل من البيتكوين والذهب.
والفكرة الأصلية وراء تصميم البيتكوين كانت تُمكّن الناس من تجنّب مشاكل التضخم الناتجة عن تراجع العملات القانونية وتوسّع البنوك المركزية في المعروض النقدي.
عندما بدأت الحكومة الأميركية نفسها في طباعة أموال بكميات كبيرة لإعادة شراء السندات، تم تفعيل خاصية البيتكوين المضادة لتراجع القيمة من جديد.
رفعت سيتي (Citi) هدف سعر الذهب لثلاثة أشهر إلى 4,800 دولار/الأونصة. ارتفع الذهب والبيتكوين معًا بشكل متزامن، ما يشير إلى تدفّق الأموال في الوقت نفسه إلى هذين الأصلين المضادين لتراجع القيمة.
القوة الثانية: تدفّقات قوية ومستمرة إلى صناديق ETF لعدة أيام متتالية.
في 24 أغسطس، بلغ إجمالي صافي التدفقات الداخلة إلى صناديق بيتكوين الفورية في الولايات المتحدة 337.6 مليون دولار، مسجّلًا سادس يوم تداول على التوالي تحقق فيه تدفقات صافية داخلة.
تصدّر (BlackRock) صندوق IBIT بقيمة صافي تدفق داخلة يومي بلغ 208.9 مليون دولار، تلاه مباشرة (Fidelity) صندوق FBTC بصافي تدفق داخلة بلغ 104.6 مليون دولار، بينما سجّل صندوق بيتكوين/إيثريوم الفوري صافي تدفق داخلة متزامنًا بلغ 115.6 مليون دولار.
في الأسبوع الماضي، بلغت صافي التدفقات الداخلة إلى صناديق بيتكوين الفورية 1.92 مليار دولار، وهو أكبر تدفق أسبوعي منذ أن وصل البيتكوين إلى أعلى قمة في الدورة في أكتوبر من العام الماضي؛ ما يعني أن الأموال المؤسسية تعود إلى سوق العملات المشفرة بوتيرة غير مسبوقة.
القوة الثالثة: تصفية موجّهة للمراكز المدينة (الـShorts) حتى النزف.
خلال الأسبوع الماضي، تم إجبار حوالي 7.2 مليار دولار من المراكز المدينة بالرافعة المالية في سوق العملات المشفرة على الإغلاق القسري، وفي غضون ثلاثة أيام ارتفع سعر البيتكوين بأكثر من 20%، وهي أكبر موجة ارتداد منذ عام 2023.
لكن يجب أن أنبّهكم إلى نقطة واحدة: هذه الزيادة كانت في الأساس ناتجة عن سيناريو «تصفية المراكز المدينة» (Short Squeeze)، وليس لأن مشترين جدد بكميات كبيرة قد دخلوا للسوق طوعًا.
الإغلاق القسري للمراكز المدينة دفع الأسعار للأعلى، لكن الارتفاع الناجم عن «طلبات شراء قسرية/سلبية» غالبًا لا يكون مستدامًا بنفس قدر الارتفاع الذي تقوده «طلبات شراء نشطة».
فهموا هذه النقطة جيدًا.