ارتفع بيتكوين مجددًا فوق 80,000 دولار بعد أكثر من ثلاثة أشهر.

خلال الأسبوع الماضي، قفز السعر بسرعة من قرب 63 ألف دولار ليتجاوز الارتفاع 24%، وهو واحد من أقوى الأداءات الشهرية (الـويكلي) خلال السنوات الثلاث الأخيرة. لم يكن الدافع نابعًا من سردية واحدة فقط، بل من تَوافُق عدة عوامل ماكرو وبنيوية:

1. أعلن الخزانة الأمريكية عن زيادة ملحوظة في حجم عمليات إعادة شراء سندات طويلة الأجل، ما أدى إلى تراجع عوائد الجزء الطويل من المنحنى، وأعاد السوق تسعير صفقة «تراجع قيمة العملة». الذهب وبيتكوين يتقدمان معًا، وهذا ليس مصادفة.
2. تم تصفية مراكز البيع على المكشوف بشكل مُركّز؛ إذ تم إنجاز موجة «ضغط القصير» (short squeeze) التي تجاوزت 3 مليارات دولار خلال وقت قصير، ما سرّع اختراق الأسعار.
3. تدفقات صافية إلى الداخل لمنتجات الـSpot ETF لعدة أيام متتالية؛ بلغ إجماليها الأسبوع الماضي قرابة 2 مليار دولار، ما يشير إلى أن الأموال المؤسسية تشتري فعليًا بأموال حقيقية، وليس مجرد مناورة على المشتقات.
4. تحسن هامشي في توقعات التنظيم، ما خفّض علاوة عدم اليقين المرتبطة بالأجل الطويل.

ومن الجدير بالذكر أن سمات هذه الموجة الصاعدة كانت أوضح في السوق الفوري: إذ تراجعت قيمة open interest للعقود الآجلة بالتزامن مع ارتفاع السعر، ما يعني أن الأمر لا يتعلق بتراكم مفرط من جانب مراكز شراء بالرافعة المالية.

لكن السوق دخل بسرعة منطقة ذروة الشراء (overbought). مؤشرات مثل RSI أصبحت مرتفعة بالفعل، ويعتبر المحللون على نطاق واسع أن «جودة التصحيح القادم» هي نقطة المراقبة الأهم: فإذا تمكن التصحيح من إيجاد دعم فعّال ضمن نطاق 76 ألف–78 ألف دولار، ستصبح البنية أكثر صحة؛ أما إذا فشل بسرعة وتم كسره، فقد يعود السعر إلى دوامة التذبذب من جديد.

أداء ETH في هذه الجولة كان أقوى حتى من BTC (بارتفاع أسبوعي يقارب 30%)؛ إذ ظهرت ETH/BTC عند تقاطع ذهبي (golden cross)، وبرزت بالفعل علامات تدويرٍ للسيولة. كما ارتفعت SOL وXRP وغيرها بشكل ملحوظ، لكن بصورة إجمالية يظل بيتكوين هو المسيطر.

عندما تتزايد تقلبات الأسعار، غالبًا ما لا تكمن المخاطر في حركة السوق نفسها، بل في كيفية امتلاك الناس لأصولهم. أعطال نقطية، تعيين الهوية، أعطال الأجهزة الفيزيائية، الاعتماد على التحديثات… هذه الأمور غالبًا ما تُهمل عندما تكون مشاعر السوق في قمة الحماس، لكنها تمثل الجزء الأصعب من حيث الإحلال (التبديل) في العالم الحقيقي.

يمكن أن تتحرك السوق بسرعة، لكن الحدود الأمنية عادةً لا تتحرك.

(البيانات حتى جلسة التداول الآسيوية بتاريخ 2026-08-25)