عرفت واحدًا من المعارف، يعمل بوسيط للعقارات المستعملة. لسانه سريع وبديهيته حيّة. في بداية العام الماضي، لما شفت حركة سوق العملات جيدة، قرر يدخل وهو معاه حوالي 300 ألف يوان—مُدّخره لخمس سنوات—فدخل سوق العملات الرقمية. في البداية ربح شوي، وظن أنه من أصحاب “الموهبة”. لكن لاحقًا ملّ من بطء السوق الفوري، فانتقل إلى العقود. تضاعفت الرافعة من 3 إلى 10 مرات. بل حتى شاشة قفل جواله بدّلها إلى كلمات: “الحرية المالية”.

في نوفمبر من العام الماضي، ومع موجة الهبوط الكبيرة، انحلت كل مراكزه في حسابه واحدة تلو الأخرى، فخسر رأس المال بالكامل البالغ 300 ألف؛ بل صار مُدينًا للمنصة بأكثر من 20 ألف. قال لي إنه في تلك الليلة لم يُغلق الكمبيوتر، وكان يحدّق في رقم “الصفر” حتى طلوع الفجر. مرات كثيرة راوده نفسه يضغط زر زيادة المركز “يُراهن بكل شيء” ليعود إلى التعادل، لكن أصابعه بقيت معلّقة في الهواء. في النهاية أغلق الشاشة. وقال إن الأمر لم يكن “صحوة مفاجئة”، بل كان قلبه على وشك أن يقف من الخوف.

في اليوم التالي، لم ينظر إلى السوق. خرج للقاء أحد كبار السن من اللي كانوا يرعونه قديمًا—ذهب إلى مكتب الوساطة ليُسجّل من جديد ويتوظف. داخل الدرج ترك ورقة مكتوبة بخط اليد بثلاث قواعد: لا تلمس العقود، الحد الأقصى 30% فقط من حجم الرصيد، ومرة واحدة بالأسبوع—فقط في المساء—تتابع السوق مرتين. لصق الورقة على رأس سريره في بيته المؤجر. وبعدها التزم حرفيًا: يجري على قوائم العقارات، وينسّق ويُرافق في المعاينات. خلال شهرين سدد كل الديون الخارجية، وعندها فقط رجع اشترى بيتكوين وإيثيريوم من جديد لكن بحجم صغير وبالسوق الفوري.

من عدة أيام قال لي: حسابه الآن لم يعد سوى عشرة آلاف وأكثر بقليل، لكنّه صار ينام براحة مقارنةً بتلك الـ 300 ألف التي كانت قبل. قال لي ذلك الجملة التي لا تزال عالقة في ذهني: “حلم الثراء الفاحش كان غاليًا جدًا، أنا ما أقدر عليه. الآن بس أبغى أعيش حياة عادية.” في عطلة نهاية الأسبوع رحت أتسلق جبل يانتايتاي، وشفت أيضًا أنه كان يركض على الجبل وهو يحمل دفتره الصغير للمحاسبة، وكان يقفز بحيوية داخل ضوء الصباح.

#币圈故事 #风险