الذكاء الاصطناعي يستطيع اتخاذ القرارات وتنفيذ العمليات، بينما توفر شبكات البلوك تشين وسيلة للملكية الرقمية، والتحقق من المعاملات، والمدفوعات الآلية.
وقد نشهد مستقبلًا وكلاء ذكاء اصطناعي يمتلكون محافظًا رقمية ويستطيعون دفع رسوم الخدمات والتعامل مع العقود الذكية بصورة مستقلة.
لكن هذه المرحلة تحتاج إلى بنية تحتية أكثر أمانًا وقابلية للتوسع.
وهنا قد تظهر فئة جديدة من المشاريع لا يمكن تصنيفها ببساطة على أنها "عملة مشفرة"، بل باعتبارها بنية تحتية لاقتصاد رقمي آلي.
هل نحن أمام دورة صعود جديدة؟
لا أحد يستطيع أن يضمن ذلك.
السوق الحالي يمكن أن يشهد سيناريوهات متعددة.
السيناريو الأول: صعود قوي
تتحسن السيولة، وتزداد التدفقات المؤسسية، وتتقدم القوانين التنظيمية، وتنمو العملات المستقرة وترميز الأصول.
في هذه الحالة يمكن أن تدخل السوق موجة صعود واسعة، تبدأ غالبًا بالبيتكوين ثم تنتقل تدريجيًا إلى الأصول ذات الجودة العالية.
السيناريو الثاني: صعود متذبذب
وهذا ربما يكون السيناريو الأكثر واقعية.
يرتفع السوق ثم يصحح بعنف، ثم يعود للصعود، مع انتقال السيولة من قطاع إلى آخر.
في هذا السيناريو لن يكون شراء أي عملة عشوائيًا استراتيجية ناجحة.
السيناريو الثالث: موجة هبوط جديدة
ارتفاع التضخم، أو تشدد السياسة النقدية، أو أزمة مالية، أو تشديد تنظيمي مفاجئ يمكن أن يعيد الضغط إلى السوق.
ولهذا لا ينبغي أن تتحول القناعة بمستقبل العملات المشفرة إلى تجاهل للمخاطر.
من سيخرج منتصرًا؟
المستقبل قد لا يكون للأكثر ضجيجًا، بل للأكثر فائدة.
قد يكون لدينا في السنوات المقبلة عدد أقل من العملات ذات القيمة الاقتصادية الحقيقية، لكن قيمة أكبر بكثير للناجحين منها.
الفرز سيكون قاسيًا.
المشاريع التي لا تمتلك منتجًا أو مستخدمين أو سيولة أو نموذجًا اقتصاديًا واضحًا قد تختفي تدريجيًا.
أما المشاريع التي تقدم بنية تحتية حقيقية للمدفوعات، والتمويل، والترميز، والبيانات، والذكاء الاصطناعي، والألعاب، والتطبيقات اللامركزية، فقد تحصل على نصيب أكبر من رأس المال.
الخلاصة: المستقبل أكبر من مجرد ارتفاع الأسعار
مستقبل العملات المشفرة لا ينبغي اختزاله في سؤال:
"هل سيصل البيتكوين إلى سعر معين؟"
السؤال الأهم هو:
هل ستصبح تقنية البلوك تشين جزءًا طبيعيًا من النظام المالي العالمي؟
والإجابة الحالية تشير إلى أن هذا الاتجاه يتقدم.
المؤسسات تدخل السوق، والعملات المستقرة تتوسع، وترميز الأصول يكتسب زخمًا، والأطر التنظيمية تتطور، بينما تتحول البلوك تشين تدريجيًا من تجربة تقنية إلى بنية مالية محتملة.
لكن هذه المرحلة قد تكون مختلفة جذريًا عن موجات الصعود السابقة.
لن ترتفع كل العملات.
ولن تنجو كل المشاريع.
ولن يكون كل هبوط نهاية السوق.
قد يكون ما نراه الآن مجرد بداية لمرحلة جديدة يتم فيها الانتقال من "اقتصاد العملات المشفرة" إلى اقتصاد الأصول الرقمية.
وفي هذه المرحلة، قد لا يكون الفائز هو من يشتري العملة التي تتصدر قائمة الترند اليوم، بل من يستطيع اكتشاف المشاريع التي ستكون جزءًا من البنية التحتية التي سيستخدمها العالم غدًا.