ارتفع عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 30 عامًا فوق 5.3%، وأعاد السوق تسعير مخاطر المالية الأمريكية

تجاوز عائد سندات الخزانة لأجل 30 عامًا مستوى 5.3%، مسجلاً أعلى مستوى منذ عام 2007. ولا تتمثل المسألة الأساسية فقط في وتيرة خفض الاحتياطي الفيدرالي للفائدة، بل في بدء السوق بإعادة تقييم مخاطر المالية العامة في الولايات المتحدة.

تقترب قيمة ديون الولايات المتحدة من 40 تريليون دولار، ولا يزال عجز الميزانية مرتفعًا، كما تتواصل وتيرة زيادة المعروض من السندات الحكومية. ويستمر كبار المشترين من الخارج في تقليص المراكز، ولم يعد الاحتياطي الفيدرالي يتولى الشراء على نطاق واسع، إضافة إلى تنافس قطاع الذكاء الاصطناعي على سيولة السوق؛ وعندما يصبح المعروض من السندات أكبر من الطلب، لا بد من رفع العائدات لجذب التمويل. وحتى مع عدم تراجع التضخم إلى الهدف، يرتفع أكثر متطلبات العائدات طويلة الأجل لدى المستثمرين.

في الوقت الحالي لا يعني ذلك حدوث تعثر وشيك في سداد الديون، لكن تكلفة الفائدة المترتبة على الاستمرار في الاقتراض ستواصل الارتفاع. وتكمن المخاطر في تشكل حلقة مفرغة: اتساع العجز، وزيادة إصدار السندات، وارتفاع الفائدة، مما يزيد بدوره العبء على الفوائد ويضغط أكثر على العجز.

قد يؤدي بقاء عائد السندات طويلة الأجل عند مستويات مرتفعة إلى رفع تكاليف تمويل الشركات والرهون العقارية للحكرات والحكومة. كما سيواجه قطاع الأسهم الأمريكية ذات التقييمات المرتفعة ضغوطًا. سيتم كبح الذهب والبيتكوين على المدى القصير بفعل العوائد الفعلية، بينما قد يستفيد على المدى الطويل من القلق في السوق بشأن مصداقية الدولار واستدامة المالية العامة.

لفك هذا المأزق توجد ثلاث مسارات: خفض الإنفاق أو زيادة الضرائب، ما سيكبح النشاط الاقتصادي؛ خفض الاحتياطي الفيدرالي للفائدة أو إعادة تشغيل شراء السندات، وهو ما سيزيد مخاطر التضخم ويؤدي إلى ضعف الدولار؛ والاعتماد على الذكاء الاصطناعي لرفع كفاءة الإنتاج، وهي أفضل الخيارات من حيث الأثر لكنها تمتد على دورة زمنية طويلة.

وبالنظر إلى المستقبل، بدلًا من التركيز فقط على توقيت خفض فائدة الاحتياطي الفيدرالي، فإن القدرة على ضبط العجز المالي في الولايات المتحدة، ومدى استعداد السوق لاستيعاب السندات طويلة الأجل، هما المتغيران الحاسمان اللذان يؤثران على الصورة كاملة.
#عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 30 عامًا يسجل أعلى مستوى منذ عام 2007