الحياة لا تُدوم، فثمّن من هو أمامك

في الليلة الماضية، سمعت نبأً أليمًا لم أتوقعه، فبقيت طوال الليل بلا نوم. صديق عزيز، وأخٌ كبير في تقديري، كان في أوائل الخمسين فقط، رحل فجأةً هكذا، وما زلت حتى الآن لا أستطيع تقبّل الأمر.

طوال هذه الرحلة، كان يعتني بي ويُسدي إليّ الكثير من الرعاية. والآن وقد صار إلى ذمة الله، بيننا من البرزخ ما لا يُدرَك، فإن ذلك الألم الذي يَنفُذ إلى القلب صعب حقًا التعبير عنه. الليلة الماضية شربتُ على غير عادتي عدة زجاجات من البيرة التي لا أُقبل عليها عادةً، محاولًا تخدير الحزن بالكحول، ولم أغمض جفني إلا عند الثالثة صباحًا تقريبًا. لكن ما إن طلع الفجر، وخطر في بالي أنه لن يكون هناك من بعدُ أخٌ كبير، ظلّ قلبي فارغًا على نحوٍ مخيف، وضاقت نفسي حتى كاد لا يطيق الأمر.

لذلك قررت قيادة السيارة آلاف الأميال للعودة إلى مسقط رأسي. حتى لو كان قد رحل بعيدًا، ما زلت أريد أن أودّعه بنفسي في آخر محطة، وإلا فسيظل هذا الحاجز في قلبي مؤلمًا لا يمرّ أبدًا.

لقد جعلتني هذه الحادثة أفهم تمامًا: في هذه الحياة، لا شيء أهم من الموت والحياة؛ أما سواهما فشأنٌ صغير. لا جدوى من الدخان والخمر بذاتهما، فليكن الأمر باعتدال، ولا تُجهِدوا أجسادكم حتى تُستنزَف. ونحن أهل عالم العملات المشفّرة (الـتداول) لسنا أقل من ذلك؛ رغم أننا قد نقضي ليالٍ طويلة نُتابع حركة السعر (وخاصةً مراقبة منصة “الأمريكانز”/الـUS) فيصعب أن يكون نمط حياتنا منتظمًا، لكن من فضلكم لا تتهاونوا: أجبِروا أنفسكم على الراحة خلال فترات تَوقف السوق.

فقط من يعيش طويلًا يمكنه أن يَكسب كثيرًا. الحياة هي أهم ما يمكن أن نملكه كعُدّةٍ ورأس مال، فليكن الجنة بلا أوجاع، وليتمكّن الجميع من الاعتناء بأنفسهم جيدًا، وتثمين من هو أمامكم.#BTC #XUA