الضربات الجوية الليلية المتواصلة للولايات المتحدة لمدة عشر جولات متتالية، حيث استهدفت مراكز القيادة على طول الساحل الإيراني وقواعد إطلاق الصواريخ. وكانت الولايات المتحدة قد دمرت سابقًا بنى تحتية مدنية مثل الجسور ومحطات الكهرباء؛ وفي المقابل واصلت إيران استخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة للرد، مستهدفة الكويت وقواعد القوات الأميركية داخل البحرين. هدد ترامب علنًا بالضرب ضد المنشآت النووية تحت الأرض في “جبل هاش” بإيران، وفي ردّ صارم، حذرت إيران من أنه في حال تعرض المنشآت النووية للهجوم، ستنتقم انتقامًا شاملًا ضد جميع الأهداف الأميركية المرتبطة في الشرق الأوسط. ظلّت مضيق هرمز مقيدًا باستمرار، مع تراجع حركة الملاحة؛ ومع ذلك، تم بالفعل استيفاء شروط تفعيل إجراءات حصار مضيق باب المندب، لكن إيران لم تصدر بعد تعليمات بفرض حصار بحري على الحوثيين. ويقوم الحوثيون فقط بفرض حظر بحري يستهدف السفن التابعة للسعودية. وقد طرحت جهات وسيطة مثل قطر خطة “فترة تهدئة” لمدة 10 أيام. الولايات المتحدة تقيّم الخطة، لكن الفجوة بين المطالب الأساسية للطرفين كبيرة جدًا. في الوقت الحالي، لا تزال الاشتباكات محدودة الشدة في تبادل الضربات، ولم يتم تجاوز “الخط الأحمر” الخاص بحقول النفط الكبيرة؛ ولكن في حال شنّ الجيش الأميركي هجومًا على المنشآت النووية الإيرانية أو المنشآت الطاقية، فسيشهد النزاع تصعيدًا شاملًا.
لكن يبدو أن الذهب حاليًا يتأثر أقل فأقل بوضع إيران والولايات المتحدة، أو يمكن القول إن معنويات السوق أصبحت “مناعية” تجاه تطورات إيران والولايات المتحدة. يرتفع الذهب والوقود النفطي معًا. ومن وجهة نظري، فإن الصراع بين أميركا وإيران مستمر على شكل شدٍّ وجذب، وفي الوقت الحالي يحافظ الطرفان على قدر من ضبط النفس. لم تظهر توقعات بصراع أكثر حدة وتدميرًا. وضمن سيناريو بيانات CPI وPPI التي لم تكن أسوأ مما كان السوق يتوقعه، فإن توقعات رفع الفائدة من قبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي تتراجع أيضًا. إضافة إلى ذلك، إذا تم إغلاق كل من مضيق هرمز ومضيق باب المندب، فإن الصراع بين توقعات التضخم المدفوعة بأزمة الطاقة وبين مشاعر تجنب المخاطر سيدفع أموال السوق إلى حالة “شدّ الحبل”. وهذا هو السبب الرئيسي لعدم كسر سعر منطقة 3960 دولار/860 رنمينبي لأدنى مستوى جديد، حيث ظهرت خلال أمس عودة صعودية.


بعد أن شهدنا أمس ارتفاعًا واختراقًا حاسمًا لمستوى المقاومة الرئيسي 4035/880، يتضح أن جانب المشترين (التحيز الصعودي) يسيطر حاليًا على قدر من الميزة. كما أن عودة تعاملات الليلة الماضية في السوق الأميركية أتت مع هبوط لإعادة التأكيد، بحيث تحوّلت المقاومة إلى دعم. وبالأخص بعد أن عاد الذهب المحلي للتماس عند 880 ثم انعكس للأعلى بشكل أوضح. لكن يبقى سؤال: هل يمكن للاتجاه الصعودي على المدى القصير أن يستمر؟ اليوم، سواء استطاعت أسعار الذهب الدولية عند 4090 دولار والذهب المحلي عند 895 رنمينبي أن تكسر الاتجاه أم لا، هو ما سيعطي جوابًا واضحًا! بعبارة أخرى، يمكن اعتبار سعر الذهب على المدى القصير داخل نطاق تقلبات أعلى نسبيًا. والمقاومة الرئيسية: إذا ما زالت مناسبة للبيع فالبيع يبقى هو الخيار. أما إذا استمر الاختراق وتغيّر السيناريو، فسنقوم بتعديل خطة التداول واستراتيجيتها وفقًا لذلك. عند العودة لمستويات الدعم نفكر في الارتداد وفق خطة محددة، وبعد اختراق نطاق 4035-4090/880-895 يمكن تحديد الاتجاه بشكل واضح!
لا أحد يستطيع التنبؤ بدقة بمسار تحرك السوق في المستقبل، أو بمعنى آخر: قد يصيب أحيانًا، لكن لا يمكن أن يكون صحيحًا في كل مرة. ومع ذلك، فإن المتداولين الأفراد في السوق يريدون في كل مرة جوابًا واضحًا ودقيقًا. ومن الواضح أن هذا هو السبب الجوهري وراء خسائر معظم المتداولين. عندما تتوقف عن السعي وراء ضمان 100% بشأن السوق، عندها فقط تكون قد اقتربت من عتبة التداول. التداول ليس أبدًا مجرد توقع دقيق لمسار السوق في المستقبل، بل هو التفكير في جميع السيناريوهات التي قد تحدث للسعر ووضع خطة للتعامل معها. فالنهج الأول يجعل المرء يعوّل على نتيجة واحدة فقط؛ فإذا تحرك السوق عكس ما كان متوقعًا، يتمسّك بالخسارة ولا يعترف بالخطأ، وتأتي فكرة “الرجوع للتعادل” لتجرّ هؤلاء إلى الهاوية! أما النهج الثاني فيختلف: مهما سار السوق، توجد خطط للتعامل، والاعتراف بالخطأ في الوقت المناسب وتعديل الاستراتيجية بشكل حاسم!


بنية حركة سوق الفضة على المدى القصير تتطابق تقريبًا مع الذهب؛ ورغم أن السعر على المدى القصير قد يحدث أدنى مستوى جديد، فإن أي ارتداد سيتبع الذهب. حاليًا، تتمحور الفضة الدولية حول حاجز 59.5 كخط فاصل بين القوة والضعف في تحديد السيناريوهات. أما الفضة في شنغهاي (沪银) فتتمحور حول 14450 كخط فاصل للقوة والضعف. إن مكسب هذين المستويين أو فقدانهما هو ما يحدد ما إذا كان الارتداد على المدى القصير يمكن أن يستمر أم لا. فإذا ثبت السعر، فبالانتقال إلى الأعلى سنراقب مقاومة 61 للفضة الدولية، بينما بالنسبة للفضة في شنغهاي فسننظر إلى منطقة مقاومة قرب القمة السابقة عند 15250!
إخلاء المسؤولية
تحتوي هذه المقالة على جميع محتوياتها باعتبارها سجلات معاملات شخصية ومشاركة خبرات وتجارب، وقد بذلتُ قصارى جهدي لتكون المعلومات موضوعية وعادلة. لكن وجهات النظر والنتائج الواردة في المقالة تُعدّ فقط لأغراض الاستئناس، ولا تشكل أساسًا للتعامل أو نصيحة بشأن أي نوع من الأصول. يُرجى عدم اتخاذ قرارات تداول اعتمادًا عليها. ويتحمّل المستثمرون وحدهم مسؤولية أي نتائج مالية ناتجة عن قرارات الاستثمار المبنية على ما ورد، ولا علاقة للمؤلف بذلك. الاستثمار ينطوي على مخاطر، لذا يلزم الحذر عند الدخول إلى السوق.
