أهم النقاط الأساسية

  تُظهر استطلاعات اقتصادية على مستوى الولايات المتحدة: يعتقد 49% من الناخبين الأمريكيين أن امتلاك الحكومة الفيدرالية حصصًا في الشركات المحلية ليس أمرًا مناسبًا، وأن عدد الرافضين يتجاوز بكثير مجموعة المؤيدين البالغة 19%.

  لقد توصلت الحكومة الأمريكية إلى اتفاقيات مشاركة في الأسهم مع عشرات الشركات، حيث تمتلك شركة إنتل العملاقة للشرائح نسبة 10% من أسهمها، بما يقابل قيمة سوقية بلغت الآن مئات مليارات الدولارات.

  دافعت حكومة ترامب عن سياسة امتلاك الحصص هذه، لكن دعا أعضاء جمهوريون في مجلس الشيوخ إلى أن تتصرف الحكومة بحذر.

  تُظهر أحدث نتائج أبحاث اقتصادية على مستوى الولايات المتحدة أن ما يقرب من نصف سكان أمريكا لا يوافقون على ممارسة الحكومة الفيدرالية المشاركة في أسهم الشركات الوطنية.

  وتُظهر بيانات مجلس العلاقات الخارجية، وهو مركز أبحاث غير حزبي، أن إدارة ترامب أبرمت حتى الآن 30 صفقة مشاركة في الملكية، بإجمالي يقارب 27 مليار دولار، مع خطط لاحقة لإطلاق المزيد من المشاريع المماثلة. ووفقاً لتقرير، تجري الحكومة الأمريكية أيضاً محادثات مع شركة الذكاء الاصطناعي الناشئة الرائدة أوبن إيه آي (OpenAI)، وتخطط للحصول على حصة مقابلة عند إدراج الشركة في البورصة.

  وتُظهر بيانات الاستطلاع الحالي أن 19% فقط من الناخبين يؤيدون امتلاك الحكومة الفيدرالية حصصاً في الشركات المحلية، مقابل 49% يعارضون ذلك؛ فيما لم يحسم 32% موقفهم. وهذا يعني أنه مع مضي الحكومة في خطة امتلاك الحصص، لا تزال هناك مساحة معتبرة في الرأي العام يمكن التأثير فيها عبر حملات الإقناع.

  استطلاع: مؤيدو الاشتراكية الديمقراطية يتجاوزون قاعدة ناخبي تيار «لنجعل أمريكا عظيمة مجدداً» في الاستعداد للتصويت

  وجرى تنفيذ الاستطلاع الوطني الحالي خلال الفترة من 8 إلى 12 يوليو، وشمل 1000 ناخب مسجل في عموم الولايات المتحدة، بهامش خطأ قدره ±3.1 نقطة مئوية، ونُفذ بالتعاون بين معهد هارت للأبحاث وشركة إستراتيجيات الرأي العام، فيما أُعلن عن نتائجه يوم الجمعة الماضي.

  تندرج بعض تحركات الحكومة الأمريكية لامتلاك حصص في الشركات ضمن ترتيبٍ يستفيد من الزخم القائم، بينما يخدم بعضها الآخر استراتيجية الاقتصاد الكلي على المستوى الأعلى. وأكبر صفقة من هذا النوع جرت في أغسطس الماضي، حين استحوذت الحكومة الأمريكية على 10% من أسهم إنتل. وخلال فترة إدارة بايدن، صدر قانون قدّم 8.9 مليارات دولار دعماً صناعياً لإنتل؛ وبعد تولي إدارة ترامب، طُلب استبدال الدعم بملكية أسهم، مع الادعاء بأن ذلك سيجعل جميع دافعي الضرائب يتقاسمون عوائد النمو التي تحققها الشركات.

  هذه الحصة الأولية من أسهم إنتل، المقابلة لدعم بقيمة 8.9 مليارات دولار، ارتفعت قيمتها بنسبة 372% خلال الفترة المذكورة، وبحلول إغلاق تداولات يوم الخميس الماضي في وول ستريت بلغت القيمة السوقية للحصة 42 مليار دولار.

  وخلال غداء سياسي عُقد الأسبوع الماضي، ناقش وزير التجارة لوتنيك مع أعضاء الحزب الجمهوري في مجلس الشيوخ مسألة حصص إنتل.

  وقال السيناتور الجمهوري عن ولاية داكوتا الشمالية، جون هويفن، بعد الاجتماع: «يجب أن نكون حذرين في هذا الشأن. أنا أتفهم رغبة الحكومة في أن يستفيد دافعو الضرائب، لكن من الضروري أن نتصرف بتأنٍّ وتحفّظ في هذا المجال.»

  كما أعرب السيناتور الجمهوري عن ولاية أوهايو، جون هويست، عن قلقه من الاتجاه المستمر للحكومة نحو امتلاك حصص في الشركات، قائلاً: «من منظور الأمن القومي وحقوق دافعي الضرائب، قد تكون بعض أشكال المشاركة في الملكية مبررة، لكن هذه الحصص لا ينبغي أبداً أن تصبح دائمة».

  ويعمل هوستت حالياً على قيادة صياغة مشروع قانون يجيز للحكومة الأمريكية ضخ استثمارات في الشركات وامتلاك حصص فيها لأغراض الأمن القومي، على ألا تتجاوز مدة الاحتفاظ بهذه الحصص 8 سنوات كحد أقصى.

  وهناك جزء آخر من ترتيبات الحكومة لامتلاك حصص، يتمثل في خطة على المستوى الفيدرالي لتأمين الموارد الدفاعية، وتهدف إلى ضمان أمن قنوات حصول الولايات المتحدة على الموارد الضرورية للدفاع والتقنيات الأساسية. وقد موّلت وزارة الدفاع الأمريكية بالفعل شركة MP Materials، وهي شركة محلية لاستخراج العناصر الأرضية النادرة. وفي السنوات الأخيرة، واصلت الصين دمج سلسلة صناعة استخراج العناصر الأرضية النادرة، وحكمت قبضتها على إمدادات العناصر الأرضية النادرة اللازمة للمكوّنات الأساسية في المقاتلات المتطورة والطائرات المسيّرة وغيرها من المعدات العسكرية، ما منحها ورقة ضغط قوية على جانب الإمداد.

  يعارض كثيرون تدخل الحكومة في إدارة الشركات الخاصة: فالدعم الحكومي قد يعزز جاذبية الشركة في أسواق المال على المدى القصير، لكن على المدى الطويل ستتراجع القدرة التنافسية للشركات التي تخضع لتدخل إداري عميق. وصناعة الصلب الأمريكية مثال نموذجي على ذلك. فعلى مدى سنوات، اعتمدت الولايات المتحدة سياسات مثل الرسوم الجمركية لحماية صناعة الصلب المحلية، وفي عام 2025 جرى الاستحواذ على شركة يو إس ستيل وخصخصتها من قبل شركة يابانية، بينما تحتفظ الولايات المتحدة بحصة ذهبية تمنحها حق النقض على بعض القرارات التشغيلية الكبرى للشركة.

  كما أن اعتماد الولايات المتحدة على قوتها المالية لدعم الشركات المرتبطة بالأمن القومي جذب بدوره عدداً من رؤوس الأموال الخاصة إلى التحرك في الاتجاه نفسه، ويجمع بعض المستثمرين منها مصالح مشتركة مع عائلة ترامب. وقد أفاد مركز بوبليك إنتيغريتي غير الربحي للصحافة الاستقصائية (ProPublica) في تقرير نُشر في مايو بأن البيت الأبيض مارس ضغوطاً على وزارة الدفاع لمنح شركة فولكان إليمنتس الناشئة في الصناعات العسكرية قرضاً بقيمة 620 مليون دولار، فيما ترتبط إحدى الجهات المستثمرة في هذه الشركة بعلاقات عمل مع دونالد ترامب الابن، الابن الأكبر لترامب.

  ورفض البيت الأبيض رسمياً هذا التقرير واعتبره «أخباراً كاذبة تتجاوز الحدود»؛ كما ردّ المتحدث باسم دونالد ترامب الابن بأن موكله لم يشارك في صفقة القرض تلك، ولم يتواصل قط مع مسؤولي الحكومة الفيدرالية بشأن أي استثمارات شخصية.

  تُظهر بيانات الاستطلاع انقساماً حزبياً واضحاً: إذ بلغت نسبة الناخبين الديمقراطيين المعارضين لامتلاك الحكومة حصصاً في الشركات 66%، بينما لم تتجاوز نسبة المعارضة بين الناخبين الجمهوريين 34%.

  حتى بين أكثر أنصار ترامب إخلاصاً من قاعدة «لنجعل أمريكا عظيمة مجدداً» (MAGA)، برزت أيضاً أصوات الشك: إذ أيد 31% من المؤيدين امتلاك الحكومة حصصاً، وعارضه 31%، بينما لم يبدِ 38% موقفاً واضحاً تجاهه.

  وبالمقارنة مع بيانات المسح الاقتصادي الوطني لنفس الفترة في أكتوبر 2025، تبدّل مزاج الرأي العام بالفعل: ففي ذلك الوقت عارض 56% من الناخبين امتلاك الحكومة أسهماً في الشركات الخاصة، ولم تتجاوز نسبة التأييد 13%، بينما كانت نسبة المترددين 31%.