تتجدد عاصفة تنظيم العملات المشفرة في “الولايات المتحدة”، وهذه المرة تتجه الأنظار إلى مصالح ترامب في الأصول المشفرة.
في 19 يوليو، طالبت السيناتور إليزابيث وارن الرئيس ترامب بأن يُفصح طوعًا عن أرباحه من العملات المشفرة وعن حيازاته خلال الفترة من 1 يناير وحتى 15 يوليو من هذا العام، كما طالبت بالرد بحلول 23 يوليو.
وقالت وارن إنه في ظل كون الرئيس قد كشف عن مصالحه المرتبطة بصناعة التشفير بشكل جزئي فقط، يصبح من الصعب على الكونغرس مناقشة سياسات تنظيمية جديدة للقطاع على أساس كامل من الشفافية.
ويأتي هذا الأمر في الخلفية التي تتمثل في مشروع قانون “CLARITY” الذي يجري مجلس الشيوخ في الولايات المتحدة النظر فيه.
الهدف الأساسي لهذا القانون هو تحديد حدود تنظيم الأصول الرقمية بشكل أكبر، وتقسيم أي الأصول تخضع لإشراف هيئة الأوراق المالية والبورصات (SEC)، وأيها يخضع لإشراف لجنة تداول السلع الآجلة (CFTC)، فضلًا عن وضع منظومة قواعد أوضح للمنصات (البورصات) ومُصدري الرموز.
وبعبارات أبسط:
تناقش الولايات المتحدة حاليًا “كيف سيسير سوق التشفير مستقبلًا”، لكن يرى بعض النواب أنه قبل وضع القواعد، يجب أولًا معرفة ما إذا كان الأشخاص الذين سيشاركون في صياغتها لديهم ارتباطات مصالح بهذا السوق.
القلق الذي يساور وارن لا يتعلق بما إذا كان الرئيس يملك أصولًا رقمية، بل هو:
إذا كانت سياسات التنظيم التي قد تُعتمد مستقبلًا قد تؤثر على قيمة الأصول ذات الصلة، فلابد من أن تكون التفاصيل الخاصة بالمصالح الشخصية لدى متخذي القرار أكثر شفافية.
وفي حقيقة الأمر، تعكس هذه الخلافات اتجاهًا أكبر:
فقد انتقلت العملات المشفرة من مجال استثماري متخصص وضيق، إلى أن تصبح تدريجيًا في قلب المسرح للتنافس المالي والسياسي عالميًا.
في السابق، كان الحديث عن التشفير يركز أكثر على صعود الأسعار وهبوطها؛
أما اليوم، فقد صار الحديث عن التنظيم والمصالح والمؤسسات وحق الكلام في تشكيل النظام المالي للمستقبل.
مهما تغيّرت السياسات في النهاية، يمكن الجزم بأن:
سوق التشفير يندمج بشكل أعمق في المنظومة المالية التقليدية.
والمستقبل الذي سيحدد اتجاه الصناعة، لا يعتمد فقط على التكنولوجيا والتمويل، بل أيضًا على التغيرات في قواعد التنظيم العالمية.
أما “الدورة الكبرى” الحقيقية، فعادة لا تُصنع عبر تحريك السوق وحده، بل تتشكل مع تغيّر مستمر في السياسات ورأس المال وإجماع السوق.