واصلت الولايات المتحدة تصعيد عملياتها العسكرية ضد إيران، منفذةً ليل الأربعاء خامس يوم متتالٍ من الضربات، حيث استهدفت ناقلة نفط خاضعة للعقوبات بالقرب من أكبر محطة لتصدير النفط الإيراني، في وقت تشير فيه التطورات إلى استمرار المواجهة العسكرية بين الجانبين دون مؤشرات واضحة على التهدئة.
وردت إيران على الهجمات الأمريكية التي استهدفت مواقع عسكرية، من بينها مراكز قيادة ومنشآت للصواريخ، بإطلاق صواريخ باتجاه قواعد أمريكية في الكويت والأردن، فيما أعلنت الحكومة الأردنية اعتراض 8 صواريخ قبل وصولها إلى أهدافها.
ويبدو أن طهران لا تعتزم التراجع أمام تحذيرات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي تعهد بتصعيد الهجمات حتى توافق إيران على إعادة فتح مضيق هرمز، الذي تحول إلى بؤرة الصراع الرئيسية بين الطرفين.

إيران تتمسك بإغلاق مضيق هرمز
أكد متحدث باسم الجيش الإيراني، وفقًا لما نقلته وكالة أنباء الطلبة الإيرانية شبه الرسمية، أن مضيق هرمز سيظل مغلقًا طالما لم تعترف الولايات المتحدة بما وصفه بـ"النظام القانوني الإيراني".
ويُعتقد أن هذا التصريح يشير إلى إصرار طهران على إلزام السفن بالحصول على موافقتها قبل عبور المضيق، والالتزام بالقواعد التي تفرضها، بما في ذلك سداد أي رسوم تقررها السلطات الإيرانية.
من جانبه، قال رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين في محادثات السلام المتعثرة مع الولايات المتحدة، محمد باقر قاليباف، إن بلاده لم يعد لديها "أي سبب" للاستمرار في الالتزام بالاتفاق المؤقت الذي وقعه الطرفان قبل نحو شهر.
ورغم ذلك، لم يعلن قاليباف رسميًا انسحاب إيران من مذكرة التفاهم، مكتفيًا بالتأكيد على أن الظروف الحالية لم تعد تسمح بالالتزام ببنودها.
خلافات حول الاتفاق المؤقت وتصعيد للعقوبات
تشعر الولايات المتحدة بإحباط متزايد إزاء استمرار إيران في مهاجمة السفن داخل مضيق هرمز، الذي يمثل شريانًا رئيسيًا لصادرات النفط والغاز الطبيعي المسال القادمة من السعودية والعراق وقطر وإيران نفسها.
ويتبادل الطرفان الاتهامات بانتهاك بنود مذكرة التفاهم، التي كان هدفها إعادة فتح المضيق أمام الملاحة، إلا أن صياغتها الغامضة بشأن الجدول الزمني للتنفيذ ساهمت في تعقيد الخلافات.
ومع تصاعد التوترات منذ مطلع الأسبوع الماضي، أعادت واشنطن فرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية، كما أنهت الإعفاء المؤقت المتعلق بالعقوبات المفروضة على صادرات النفط الإيرانية.
واشنطن تفضل الضغط العسكري والاقتصادي دون تدخل بري
وصف نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس، خلال مقابلة مع مقدم البودكاست جو روغان، نهج واشنطن تجاه إيران بأنه "رقصة دبلوماسية دقيقة" تجمع بين الضغوط الاقتصادية والعمليات العسكرية والمفاوضات.
وشدد فانس على أن الولايات المتحدة لا ترى أن الحوار مع إيران أصبح بلا جدوى، مؤكدًا أن الإدارة الأمريكية لا تنوي إرسال قوات برية لإسقاط النظام الإيراني.
وقال إن واشنطن لن تدفع بـ150 ألف جندي لتحقيق تغيير في النظام، ما لم يكن الإيرانيون أنفسهم راغبين في ذلك.
استهداف ناقلة نفط لأول مرة منذ استئناف الحصار
في تطور لافت، أعلنت الولايات المتحدة فجر الخميس استهداف ناقلة نفط عملاقة بالقرب من محطة تصدير النفط في جزيرة خرج الإيرانية، في أول هجوم يستهدف سفينة منذ إعادة فرض الحصار البحري.
وجرى تنفيذ الضربة داخل الخليج العربي، بعيدًا عن مضيق هرمز، ما يشير إلى أن واشنطن بدأت توسع نطاق عملياتها البحرية ليشمل مناطق أوسع.
وأوضح الجيش الأمريكي أن الناقلة، التي ترفع علم كوراساو وكانت غير محملة بشحنة، تجاهلت عدة تحذيرات أثناء توجهها إلى أحد الموانئ الإيرانية.
ويُذكر أن الحصار البحري كان قد فُرض لأول مرة في أبريل، قبل أن يُرفع عقب توقيع مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران، ثم أُعيد العمل به مجددًا مع انهيار الاتفاق.
الملاحة تتراجع وأسواق النفط تراقب
أعلن الجيش الأمريكي أيضًا أنه وفر الحماية لأكثر من 10 سفن عبرت مضيق هرمز خلال الليلة الماضية.
ورغم ذلك، تراجعت حركة الملاحة بشكل حاد خلال الأسبوع الأخير، إذ انخفض متوسط تدفقات النفط خلال 7 أيام إلى 3.9 مليون برميل يوميًا، مقارنة مع 4.6 مليون برميل يوميًا في السابق، بحسب بيانات شركة آر بي سي كابيتال ماركتس.
وقالت هليما كروفت وفريقها من محللي الشركة إن وقف إطلاق النار أصبح من الماضي، في ظل تعرض السفن لإطلاق نار كثيف من الجانب الإيراني.
وأضافوا أنهم لا يتوقعون عودة حركة الملاحة عبر مضيق هرمز إلى مستويات ما قبل الحرب، طالما بقيت السفن تواجه مخاطر الألغام والصواريخ والطائرات المسيّرة، إضافة إلى الرسوم التي تسعى طهران لفرضها على العبور.
النفط يحتفظ بمكاسبه رغم تراجع طفيف
تراجعت أسعار خام برنت بشكل محدود خلال تعاملات الخميس، لكنها ظلت تتداول قرب مستوى 84.50 دولارًا للبرميل، محققة مكاسب أسبوعية تقارب 11% بفضل استمرار التصعيد العسكري.
ويرى محللون أن استمرار التوترات في المنطقة سيبقي علاوة المخاطر مرتفعة في أسواق الطاقة، حتى في حال تراجع حدة الاشتباكات مؤقتًا.
ترامب يتحدث عن مفاوضات وإفراج عن مواطنة أمريكية
كرر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تأكيده أن إيران تسعى إلى استئناف المفاوضات بعدما أضعفت الضربات الأمريكية قدراتها الصاروخية والطائرات المسيّرة، رغم أن طهران لم تؤكد رسميًا رغبتها في العودة إلى طاولة الحوار.
وقال ترامب، خلال مقابلة مع قناة فوكس بيزنس، إنه تلقى اتصالًا قبل وصوله إلى المقابلة يفيد بأن الإيرانيين يرغبون في عقد اجتماع.
كما أعلن ترامب مساء الأربعاء أن إيران أفرجت عن مواطنة أمريكية كانت محتجزة منذ ديسمبر 2024، واعتبر الخطوة "بادرة حسن نية"، مؤكدًا أنها أصبحت خارج الأراضي الإيرانية وبأمان.
ولم يكشف الرئيس الأمريكي عن هوية المواطنة، إلا أن محاميها جاريد جينسر أوضح عبر وسائل التواصل الاجتماعي أنها دينا كراري، وهي مواطنة تحمل الجنسيتين الأمريكية والإيرانية، وهو ما أكدته أيضًا صحيفتا نيويورك تايمز والغارديان.
واشنطن تستعد لمواجهة طويلة
تركزت أحدث الضربات الأمريكية بصورة رئيسية على مواقع عسكرية في جنوب إيران، شملت منشآت للرادارات والصواريخ والطائرات المسيّرة، إلا أن وتيرة القصف لا تزال أقل بكثير من تلك التي شهدتها الحرب خلال مارس وأوائل أبريل، عندما تعرضت طهران ومدن رئيسية أخرى لقصف مكثف ومتواصل.
وفي الوقت نفسه، يتحرك الجمهوريون في الكونغرس نحو زيادة الإنفاق العسكري، رغم المخاطر السياسية المترتبة على دعم حرب غير شعبية ساهمت في رفع أسعار السلع للمستهلكين، وذلك قبل انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر.
#Investing #TrumpWeighsExpandingIranMilitaryAction #Trump's #bachsaisH #BTC

