19 يونيو 2026
خفضت جولدمان ساكس توقعاتها لسعر الذهب في نهاية عام 2026 إلى 4,900 دولار للأوقية، بتقليص هدفها السابق بمقدار 500 دولار، حيث تتلاشى التوقعات بشأن تخفيضات أسعار الفائدة من الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي. تعكس هذه الخطوة تحولًا كبيرًا في نظرة البنك للمعادن الثمينة بعد إشارات حديثة من الاحتياطي الفيدرالي بأن تكاليف الاقتراض قد تبقى مرتفعة لفترة أطول.
قالت البنك الاستثماري إن هذا التعديل جاء نتيجة لبيئة سياسة نقدية أكثر تشددًا وتوقعات أضعف للطلب الاستثماري من خلال صناديق الاستثمار المتداولة المدعومة بالذهب (ETFs). يتوقع محللو جولدمان الآن أن يؤجل الاحتياطي الفيدرالي تخفيضات الأسعار حتى عام 2027، وهو تغيير يقلل من أحد المحفزات الرئيسية التي دعمت سابقًا التوقعات المتفائلة للذهب.
شهدت أسعار الذهب ضغوطًا في الأسابيع الأخيرة مع قيام المتداولين بتسعير احتمال المزيد من رفع أسعار الفائدة بشكل متزايد. تميل أسعار الفائدة المرتفعة إلى الضغط على الذهب عادةً لأن هذا المعدن لا يولّد دخلًا، مما يجعل الأصول التي تحمل فائدة مثل السندات أكثر جاذبية للمستثمرين. كما أن القوة الأخيرة التي شهدها الدولار الأمريكي أضافت أيضًا إلى حدة الضغوط الهبوطية على أسعار السبائك.
على الرغم من خفض التصنيف، يظل بنك جولدمان ساكس متفائلًا بشأن آفاق الذهب طويلة الأجل. وأبرز البنك استمرار عمليات شراء البنوك المركزية كمصدر رئيسي للدعم في السوق. ووفقًا لتقديراته، لا يزال الطلب في القطاع الرسمي أعلى بكثير من مستويات ما قبل عام 2022، ما يساعد على تعويض ضعف تدفقات المستثمرين.
وصف بنك جولدمان آوتلوكَه بأنه "مُشجِّع بشكل هيكلي لكن حذر تكتيكي"، محذرًا من أن مخاطر الهبوط في الأجل القريب لا تزال مرتفعة إذا واصلت الاحتياطي الفيدرالي تشديد السياسة النقدية. وفي سيناريو سلبي، أشارت المصرف إلى أن الذهب قد يهبط باتجاه 4,440 دولارًا للأونصة قبل أن يستعيد عافيته. ومع ذلك، يرى أيضًا إمكانية أن تتجاوز الأسعار 6,000 دولار في بيئة أكثر صعودًا مدفوعة بتوترات جيوسياسية وقلق بشأن التضخم، إلى جانب عودة الطلب الاستثماري.
جاءت التوقعات المعدّلة بينما يسجل الذهب انخفاضه الأسبوعي الثالث على التوالي. إذ تداول الذهب الفوري مؤخرًا قرب 4,170 دولارًا للأونصة، وهو أقل بكثير من قممه السابقة، وذلك بعدما أعادت الأسواق تقييم نظرتها لآفاق السياسة النقدية ونمو الاقتصاد العالمي.
بالنسبة للمستثمرين، يتمثل السؤال الرئيسي الآن في ما إذا كان الاحتياطي الفيدرالي يحافظ على موقفه المتشدد خلال بقية عام 2026، أم أن تباطؤ الأوضاع الاقتصادية سيجبر صانعي السياسات في النهاية على التحول نحو خفض أسعار الفائدة. وقد يحدد هذا القرار ما إذا كان الذهب سيستأنف موجته الصاعدة طويلة الأجل أو يواجه ضعفًا إضافيًا في الأجل القصير.