التخفيف من المخاطر الجيوسياسية مقابل تحرير السيولة، كيف يفسر سوق العملات المشفرة؟

هذه الصفقة الكبرى بين الولايات المتحدة وإيران التي تبدو هادئة، لكن تحت السطح تجري أمور كثيرة، تؤثر بشكل كبير على سوق العملات المشفرة العالمي، والأسواق تراقب عن كثب تأثيرين رئيسيين:

  • تخفف مشاعر الابتعاد عن المخاطر، تقلبات في البيتكوين:

  • مع تحسن الوضع بين الولايات المتحدة وإيران، وانخفاض أسعار النفط، قد نشهد جني أرباح قريبًا من الأموال التي تدفقت نحو البيتكوين (BTC) والعملات المستقرة بسبب الحروب في الشرق الأوسط. ومع ذلك، نظرًا لأن معدل العودة الفعلي لمضيق هرمز يُقدّر فقط بـ 40%، ولا يزال هناك متغيرات في الرسوم بعد 60 يومًا، فإن هذه "اللامعرفة" تعني أن مشاعر التخفيف من المخاطر الكلية لم تختف تمامًا، #比特幣 حيث لا يزال الدعم عند مستويات $85,000–$90,000 قويًا.

  • الاندفاع المحتمل لـ«وحش الأموال» الناتج عن «تجميد الأصول الخارجية» :

  • أكثر ما أثار حماسة مجتمع العملات المشفرة في الاتفاق، هو اعتراف ترامب بنفسه بأنه سيقوم «بتجميد الأصول الإيرانية الخارجية وتخفيف العقوبات». وتُظهر الخبرة التاريخية أنه عندما تستعيد الدول الخاضعة للعقوبات (مثل روسيا أو إيران سابقًا) جزءًا من سيادتها على الأموال العالمية، تصبح العملات المشفرة غالبًا الأداة المفضلة لتجاوز نظام SWIFT التقليدي، وإجراء تسويات التجارة العابرة للحدود ونقل السيولة. أما هذه الكتلة الضخمة من عائدات النفط بالدولار (Petrodollars) التي ستُفرج قريبًا، فهل ستتدفق بشكل غير مباشر إلى سوق العملات المشفرة عبر التداول خارج البورصة (OTC)، أو حتى تعيد إطلاق موجة تعدين بيتكوين قانونية عالية القدرة الحاسوبية؟ ذلك سيكون القنبلة النووية الخفية التي تدفع بالنصف الثاني من صعود سوق العملات المشفرة هذا العام.

على الرغم من أن «الدبلوماسية ذات الـ60 يومًا القائمة على الحس السليم» التي يتبناها ترامب قد طرحت علامة استفهام أمام قطاع الشحن، فإن ما يصنع الفارق الحقيقي في سوق العملات المشفرة هو غالبًا المنطقة الرمادية في الجغرافيا السياسية وتحرير مبالغ كبيرة من الأموال، إذ تُعد بمثابة «جرعة تقوية» فعلية للسيولة على السلسلة.


ذكرت (Yahoo Finance) أن البيت الأبيض الأميركي تلا يوم الأربعاء (17) للمرة الأولى أمام وسائل الإعلام النقاط الكاملة لمذكرة التعاون بين الولايات المتحدة وإيران (MoU). ورغم أن هذه المذكرة تضمن بوضوح مرور السفن العالمية مجانًا عبر «عنق النفط الخام العالمي» #荷姆茲海峽 (Strait of Hormuz) خلال الـ60 يومًا المقبلة، فإنها لا تستبعد في طياتها احتمال إعادة فرض رسوم العبور مستقبلًا، مما صبّ بلا شك ماءً باردًا على آمال السوق في انتعاش سريع لقطاع الشحن.

النقطة الخلافية الأساسية: النص المكتوب لا يتجاوز 60 يومًا، #川普 ويؤكد أن «الحس السليم» هو العامل الحاسم

في مواجهة سلسلة من التساؤلات الدولية بشأن ثغرات البنود، حاول الرئيس الأميركي ترامب بشدة التقليل من المخاطر المحتملة لفترة الـ60 يومًا خلال المؤتمر الصحفي، بل لجأ مباشرة إلى التهديدات الواقعية المرتبطة بالقوة الجيوسياسية. وقال بصراحة:

«السبب في منعهم (إيران) من فرض رسوم عبور مستقبلًا هو المنطق السليم، لأنه لا يمكنك أن تكتب كل شيء داخل وثيقة واحدة.» وأضاف ترامب لاحقًا بنبرة غامضة: «إنهم لا يريدون أن يُقصفوا، ولا يريدون أن يتعرضوا للهجوم.»

تباين في الروايات؟ «الإعفاء الدائم» عند ترامب يصطدم بـ«الرسوم عند انتهاء المدة» لدى إيران

غير أن كشف هذه المذكرة فضح أيضًا بالكامل التصريحات العلنية المتفائلة التي أدلى بها ترامب مؤخرًا، إذ ظهرت فجوة واضحة بين روايات الولايات المتحدة وتايوان وإيران:

  • «قول ترامب الأبدي»: خلال فعالية يوم الثلاثاء مع رئيس دولة الإمارات Mohamed bin Zayed Al Nahyan، أكد ترامب بثقة: «المضيق سيبقى من دون رسوم عبور... يقول البعض إنها فقط 60 يومًا، لا، لا، ليست كذلك، إنه إعفاء دائم من رسوم العبور.»

  • «المذكرة» التابعة للبيت الأبيض: النص الرسمي الذي تلاه الفريق يوم الأربعاء، وقد ورد فيه صراحة وبالأسود على الأبيض أنه «يضمن فقط 60 يومًا».

  • «المخطط الكبير» لإيران: رغم أن الجانب الإيراني أكد أنه سيتعاون في المدى القصير، فإن وسائل الإعلام شبه الرسمية لديه (Tasnim News Agency) سرعان ما سرّبت أنباء تؤكد أنه مع حلول نهاية مهلة الـ60 يومًا، «ستبدأ إيران بفرض رسوم خدمات على السفن».

في الواقع، لم تقتصر تحركات إيران على الكلام فقط. وقد لاحظت الأوساط الخارجية أن إيران أنشأت مؤخرًا رسميًا «هيئة إدارة مضيق الخليج الفارسي (Persian Gulf Strait Authority)»، وأجرت اتصالات مكثفة مع كبار المسؤولين في عُمان للتآمر معًا على تولي إدارة هذا الممر المائي الحيوي، مما يجعل السيطرة طويلة الأمد على المنطقة البحرية مليئة بالمتغيرات.


رد فعل السوق: تهدئة التوترات الجيوسياسية تدفع أسعار النفط إلى هبوط حاد، لكن انتعاش الشحن قد يكون «نصف مُرسى»

ورغم أن تفاصيل الاتفاق مليئة بالمناطق الرمادية، فإن التوقعات بـ«كسر الجمود» نجحت مع ذلك في تهدئة سوق الطاقة المتوترة:

  • عقود النفط الآجلة: بدعم من الاتجاه العام للمحادثات الأميركية الإيرانية، واصلت أسعار النفط هذا الأسبوع هبوطها، بل إن ترامب وصفها يوم الأربعاء بفخر بأنها «تهوي بشكل حاد».

  • تقدم الشحن: تتخذ شركة بيانات الشحن Kpler موقفًا حذرًا، متوقعة أنه بسبب بقاء العديد من الألغام السياسية غير المحلولة بين الجانبين، فإن **حجم الشحن عبر مضيق هرمز خلال شهر واحد قد لا يتعافى إلا إلى 40% من مستويات ما قبل الحرب**.

الخلفية السرية للاتفاق: ثلاث ركائز أخرى من الجزرة والعصا في المذكرة

إلى جانب حق العبور في مضيق هرمز، تتضمن هذه المذكرة التي أعلنها البيت الأبيض أيضًا عدة أوراق استراتيجية رئيسية ستستخدمها الولايات المتحدة مقابل موافقة إيران:

  1. القيود النووية: وضع معيار جديد وأكثر صرامة «للحد الأدنى» بشأن درجة تخفيف اليورانيوم عالي التخصيب الإيراني.

  2. الجغرافيا الإقليمية: ضمان سلامة أراضي لبنان (حتى مع استمرار إسرائيل في شن هجمات عسكرية مؤخرًا).

  3. التحرر الاقتصادي: تلتزم الولايات المتحدة بدفع عملية رفع نطاق واسع من العقوبات الاقتصادية على إيران بعد التوقيع الرسمي على الاتفاق.

وفي ما يتعلق بهذه الصفقة العابرة للحدود، اعترف ترامب في النهاية بصراحة بأن تخفيف العقوبات وتحرير الأصول الإيرانية في الخارج كانا بالفعل على طاولة المفاوضات: «سنُنجز هذا الأمر. علينا أن نفعل ذلك.»