قام رئيس قوات الدفاع ورئيس أركان الجيش الميداني المشير أسمير منير بإجراء مفاوضات مكثفة مع القيادة الإيرانية على مدار الـ 24 ساعة الماضية، مما أسفر عن "تقدم مشجع نحو فهم نهائي"، حسبما ذكرت العلاقات العامة للجيش (ISPR) في بيان يوم السبت.

تمت التفاعلات مع القيادة العليا الإيرانية في بيئة "إيجابية وبناءة" وساهمت بشكل ملحوظ في عملية الوساطة الجارية، حسبما ذكرت الجناح الإعلامي للجيش بعد انتهاء زيارة قائد الجيش إلى طهران.

جاءت الزيارة في وقت بدا أن المفاوضات قد انتقلت من الإشارات السياسية إلى مقايضاتٍ تفصيلية بشأن إطارٍ مؤقتٍ ضيق يتناول مضيق هرمز والبرنامج النووي الإيراني، وتخفيف العقوبات، وضماناتٍ ضد أي عمل عسكري متجدد.

“خلال الزيارة، أجرى قائدُ سلاحِ المشاة لقاءاتٍ على مستوى عالٍ مع القيادة الإيرانية ضمن جهود الوساطة المستمرة الرامية إلى تعزيز خفض التصعيد والتفاعل البناء، في ظل التوترات الإقليمية التي كانت تتصاعد بعد وقف إطلاق النار في 8 أبريل 2026.”

تركّزت المناقشات بين الطرفين على تسريع العملية التشاورية الجارية لـ “دعم السلام والاستقرار في المنطقة والتوصل إلى اتفاقٍ حاسم”.

وأضاف البيان أن القيادة الإيرانية قدّرَتْ أيضاً الدورَ الصادقَ والبنّاءَ الذي تقوم به باكستان في تيسير الحوار وتعزيز “التسوية السلمية للقضايا الإقليمية”.

خلال زيارته إلى العاصمة الإيرانية، التقى قائدُ سلاحِ المشاة رئيسَة؟ مسعود بزشكيان، ورئيسَ مجلسِ الشورى الإيراني محمد باقر قالیباف، ووزير الخارجية عباس عراقجي، ووزير الداخلية إسكندر مومني.

وعزّزت باكستان جهودَها الدبلوماسية لكسر الجمود، فأرسلت وزير الداخلية إلى طهران يوم الأربعاء للمرة الثانية خلال أقل من أسبوع لإحياء المفاوضات. وكان قد التقى في وقت سابق خلال عطلة نهاية الأسبوع بالرئيس الإيراني ورئيس البرلمان ووزير الخارجية.

زارَت القيادةُ العسكريةُ “كُلام” إيرانَ لمدة ثلاثِةِ أيامٍ في الشهر الماضي، إلى جانب وزير الداخلية محسن نقفي، حيث أجرتْ لقاءً مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ومسؤولين آخرين. وقد وصفتْ الجناحُ الإعلاميُّ للجيش الزيارةَ بأنها جزءٌ من “جهود وساطة مستمرة” لخفض التصعيد بين إيران والولايات المتحدة.

توسّعَت عمليةُ الوساطة حول طهران خلال الـ 48 ساعة الماضية. كما أرسلت قطرُ فريقَ تفاوضٍ إلى العاصمة الإيرانية بالتنسيق مع الولايات المتحدة، بينما تحدث وزير الداخلية السعودي عبدالعزيز بن سعود آل سعود مع نقفي في طهران.

كما أشاد دبلوماسي إيراني في الصين ببكين لتقديمها مبادرة سلام خلال الحرب “بدعم من باكستان”.

كما أشار دبلوماسيون إقليميون إلى علاماتٍ على تليين الرسائل الإماراتية لصالح خفض التصعيد وحرية التجارة البحرية دون انقطاع.

تجري الجولةُ الأحدثُ من الاتصالات تحت ضغطٍ متزايدٍ من الولايات المتحدة وحلفائها في الشرق الأوسط. وقال الرئيس الأميركي دونالد ترامب يوم الأربعاء إن المحادثات في إيران دخلت مراحلها النهائية، كما هدد باستئناف الضربات إذا لم يتم التوصل إلى اتفاقٍ في “إطار زمني محدود”.

وفي المقابل، حذرت إيران من مواجهةٍ تتجاوز الشرق الأوسط في حال وقوع هجوم أميركي، لكنها أكدت أيضاً أن جميع المسارات مفتوحة لتفادي استئناف الأعمال العدائية.

“المُحاوِرُ الرئيسي”

وفي اليوم السابق، أشاد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أيضاً بدور باكستان الوسيط، واصفاً إياه بأنه “المُحاوِرُ الرئيسي” لواشنطن في المحادثات.

ونقلت قناة فوكس نيوز عنه قوله: “إن المحاورَ الرئيسيَّ في هذا هو باكستان وما يزال هو، وقد قامت بعملٍ مُبهِر”.

كما أشار إلى زيارة قائد الفرقة/المارشال أسيم مونير إلى طهران، قائلاً إن واشنطن كانت في “تواصلٍ مستمر” معه على أعلى المستويات.

قال روبيو: “نحن على تواصلٍ مستمر معه، وعلى أعلى مستويات من حكومتنا يجري الحديث معه باستمرار”.

قال دبلوماسيون إن العمليةَ المتطورةَ باتت تُشبه بشكل متزايد جهداً على مراحل لتحقيق الاستقرار، لا مفاوضات من أجل تسوية شاملة.