تتعامل اليابان رسميًا مع الأصول الرقمية كما لو كانت من كبار أسواق الأسهم. في خطوة حاسمة لتحديث المشهد المالي، وافق مجلس الوزراء الياباني مؤخرًا على تعديل لقانون الأدوات المالية والتبادل. يغير هذا التحول بشكل جذري كيفية رؤية البلاد للعملات المشفرة، حيث ينقلها من الفئة التنظيمية التي تركز على الدفع إلى نفس فئة الأسهم والسندات التقليدية.

أهم ما يمكن أن يستفيده المتداولون هو الحظر الجديد والصلب على التداول الداخلي. من خلال تصنيف هذه الأصول كأدوات مالية، تجعل اليابان من غير القانوني التداول بناءً على معلومات غير عامة - مثل معرفة أن بورصة على وشك إدراج رمز محدد أو اكتشاف ثغرة أمنية كبيرة قبل أن تصل إلى الأخبار. هذه محاولة مباشرة لتنظيف سمعة الغرب المتوحش لأسواق العملات المشفرة وتوفير ملعب أكثر عدلاً للمستثمرين العاديين.

إلى جانب مجرد إيقاف الصفقات غير العادلة، يقدّم التحديث متطلبات صارمة للشفافية. ستصبح الجهات المُصدِرة للعملات المشفرة ملزمة الآن بتقديم إفصاحات سنوية، على غرار ما يتعين على الشركات العامة الإبلاغ عنه للمساهمين بشأن أوضاعها. وهذا يضمن أنه عندما تستثمر في مشروع ما، تكون لديك إمكانية الوصول إلى معلومات موثقة ومحدّثة بدلاً من مجرد الضجيج المنتشر على وسائل التواصل الاجتماعي.

كما أن الحكومة تتشدد كثيرًا مع من يحاولون تجاوز القواعد. فقد جرى رفع العقوبات على تشغيل منصة تداول غير مسجلة بشكل كبير، مع احتمال زيادة أحكام السجن من ثلاث سنوات إلى عشر سنوات. وإذا أقرّ البرلمان مشروع القانون كما هو متوقع، فستدخل هذه القواعد حيز التنفيذ بحلول السنة المالية 2027، ما يشير إلى أن اليابان تريد أن تكون الرائدة عالميًا في تداول الأصول الرقمية الآمن وذي المستوى المؤسسي.

هل ستجعل هذه القواعد الجديدة الصارمة العملات المشفرة أكثر أمانًا للجميع، أم ستقضي على روح "الثراء السريع" التي جذبت الكثيرين إلى السوق؟