في كتاب "الذكاء الاصطناعي: كيف تفوز الشركات الذكية بالذكاء الاصطناعي" من تأليف توم دافنبورت ونيتين ميتال، يتم استكشاف القوة التحويلية للذكاء الاصطناعي، وخاصة في سياق التعليم العالي. وفي حين يتطرق الكتاب بإيجاز إلى الذكاء الاصطناعي كأداة دعم للمتعلمين عبر الإنترنت، فإنه يثير سؤالاً محورياً: ما الذي قد يستلزمه تبني الجامعة الكامل للذكاء الاصطناعي، والذي يمتد إلى ما هو أبعد من الفصول الدراسية لإعادة تشكيل جميع جوانب عملياتها؟

ومن أهم النقاط المستفادة من الكتاب الدور الأساسي للبيانات في استراتيجيات الذكاء الاصطناعي الناجحة. وتتمتع شركات مثل Anthem وKroger وCapital One، التي سلط الكتاب الضوء عليها، بميزة على الجامعات بسبب هياكل صنع القرار المركزية التي تعطي الأولوية للبيانات في مبادرات الذكاء الاصطناعي. وللالتزام الكامل بتبني الذكاء الاصطناعي، يتعين على الجامعات دمج حوكمة البيانات في هيكل قيادتها، وربما تعيين مسؤول بيانات رئيسي يتمتع بإمكانية الوصول المباشر إلى القيادة العليا.

في عالم البرامج عبر الإنترنت، يملك الذكاء الاصطناعي إمكانات كبيرة في توجيه استراتيجيات التسويق وتسعير البرامج عبر قرارات مبنية على البيانات. ومع تقدّم التكنولوجيا، يمكن أن تصبح النماذج التنبؤية أداة فعّالة في تشكيل مستقبل التعليم العالي والتعامل مع التحديات التنافسية في هذا المشهد.

إن مفهوم ذهاب الجامعات إلى "الاستثمار الشامل في الذكاء الاصطناعي" ليس مجرد فكرة نظرية؛ بل هو ضرورة استراتيجية. يبدأ ذلك بفهم عميق لدور الذكاء الاصطناعي التوليدي، يتجاوز حدود التدريس والتعلّم. وتبرز البيانات كمحور أساسي لا غنى عنه، ما يتطلب من الجامعات الارتقاء بحوكمة البيانات إلى موقع مركزي ضمن هيكل قيادتها. إن تبنّي الذكاء الاصطناعي ليس خيارًا؛ بل مستقبلٌ تقوده البيانات يجب على الجامعات أن تُشكّله بنشاط مع تطور مشهد التعليم العالي.