سجلت عوائد سندات الخزانة الأمريكية المحمية من التضخم (TIPS) لأجل 10 سنوات أحدث مستوى عند 2.622%، وهو أعلى مستوى منذ عام 2008. وفي الوقت نفسه، ووفقًا لتقرير التلفزيون الإيراني الرسمي (IRIB)، أصدرت وزارة الخارجية اليمنية تحذيرًا شديد اللهجة، قائلة إن السعودية نفذت 300 غارة جوية خلال الأيام الخمسة الماضية، وأن اعتبار أن الملاحة البحرية لديها ما زالت يمكن أن تظل آمنة سيكون خطأً كبيرًا، ما يجعل التوتر الجيوسياسي في الشرق الأوسط يشتد مجددًا.
غالبًا ما يُنظر إلى أسعار الفائدة الحقيقية على أنها “مرساة” لتسعير الأصول عالميًا. وبينما تخترق عوائد TIPS لأجل 10 سنوات ذروة عام 2008، فهذا يعني أن العائد الحقيقي العالمي الخالي من المخاطر يشهد ارتفاعًا حادًا سريعًا، وأن ظروف السيولة الكلية العامة تمر بحالة تشدد قصوى. ولا يؤدي ذلك إلى تقويض التفاؤل المفرط السائد في السوق بشأن تحول سريع لمواقف مجلس الاحتياطي الفيدرالي فحسب، بل يشير أيضًا إلى أن مدة التعايش بين “لزاجة التضخم” وبيئة أسعار الفائدة المرتفعة قد تكون أطول بكثير مما يمكن للسوق تحمله، في ظل تكرار اضطرابات المخاطر الجيوسياسية على جانب إمدادات الطاقة.
ومن منظور الأسواق المالية التقليدية، فإن ارتفاع الفائدة الحقيقية سيشكل ضغطًا تقييمًا كبيرًا على تقييم الأصول ذات المخاطر مثل الأسهم الأمريكية. كما تعود سيولة الدولار باستمرار إلى النقد وما يعادله من الأصول شبه النقدية، وتواجه السلع الأساسية وسلاسل الإمداد العالمية صدمة “العودة الثانية للتضخم” تحت ظل حروب جيوسياسية. منطق تسعير الأصول يجري إعادة تشكيل قاسية، ومن المرجح أن عملية تفجير فقاعة الأصول مرتفعة التقييم لم تنته بعد على الأرجح.
أما بالنسبة للسوق المشفرة، فإن القفزة في العائد الحقيقي الخالي من المخاطر تفرض كبتًا مباشرًا على
$BTC وبنيته البيئية من زاوية السيولة. وفي ظل بقاء تكلفة رأس المال الكلية مرتفعة وتكرار المخاطر الجيوسياسية، تميل الأموال المؤسسية أكثر إلى سحب استثماراتها والابتعاد عن المخاطر بدلًا من تحمل التقلبات. وقد تستمر أصول التشفير في الأيام القريبة القادمة في تحمل خصم في التقييم وضغوط تقليص الرافعة المالية، ويحتاج المستثمرون إلى الانتباه إلى مخاطر حدوث تراجع إضافي ناجم عن انكماش السيولة.
#MacroEconomics #TIPS #Geopolitics