تعاونت الولايات المتحدة واليابان لأول مرة منذ 15 عامًا للتدخل في الين، والأمر يتجاوز ما يبدو على السطح بكثير من ناحية المحتوى التقني.
لنبدأ بالبيانات:
- إن USD/JPY حاليًا 156.46، وفي يوم الخميس الماضي اشترت اليابان الين في يوم واحد، وقفزت أحجام التداول إلى أعلى مستوى لها منذ قرابة 12 عامًا
- تصريح وزارة المالية اليابانية بتاريخ 1 أغسطس: عند الحاجة سيتم استخدام تسهيلات الاقتراض الدائمة التابعة للاحتياطي الفيدرالي (FIMA)
- صرّح وزير الخزانة الأمريكي بيزنت يوم الأحد: لا يستبعد إجراء تدخل مشترك مرة أخرى، ودعا إلى توسيع حجم FIMA
ما هو FIMA؟ تفكيك التفاصيل التقنية:
آلية أُنشئت في مارس 2020 من قِبل الاحتياطي الفيدرالي—تقوم البنوك المركزية الأجنبية برهن السندات الأمريكية التي بحوزتها لدى الاحتياطي الفيدرالي، مقابل الحصول على سيولة بالدولار.
جوهر الفكرة: اليابان لا تحتاج إلى بيع السندات الأمريكية، ومع ذلك يمكنها الحصول على دولارات لإنقاذ الين.
لماذا هذه التفاصيل مهمة جدًا؟
لأن اليابان هي أكبر حامل للسندات الأمريكية عالميًا (حوالي 1.06 تريليون دولار).
إذا اضطرت اليابان للتدخل في الين عبر بيع السندات الأمريكية واستبدالها بالدولار، ستنهار السندات الأمريكية، وستقفز عوائدها بشكل حاد، فتختل “مرساة” تسعير الأصول عالميًا.
لذلك وجود FIMA يعني أن اليابان يمكنها"اقتراض المال عبر رهن السندات الأمريكية" بدل"بيع السندات الأمريكية".
بعبارة واحدة: الاحتياطي الفيدرالي يسمح لليابان باستخدام سندات أمريكا كـ”ورق مرحاض“ كضمان، لكنه لا يسمح لليابان ببيع سندات أمريكا في السوق.
ماذا يعني ذلك بالنسبة لسوق العملات المشفرة؟
1) جزء من سيولة الدولار يتم “قفلها”
الدولارات التي تقترضها اليابان ستذهب لشراء الين، ما يقلل من كمية الدولارات المتاحة في السوق. سيولة الدولار تتشدد على الهامش، فتضغط على الأصول عالية المخاطر، لذا لا تتوقع ارتفاعًا كبيرًا لبيتكوين على المدى القصير.
2) دخول تجارة التحكيم إلى “وقت التصفية”
ارتفاع الين → عمليات التحكيم التي تقترض الين لشراء السندات الأمريكية/الأسهم/BTC تغلق مراكزها جماعيًا. سيناريو يوم 5 أغسطس 2024 حيث سجلت BTC انخفاضًا يوميًا بنسبة -20% لا يزال “طازجًا”، وهذه المرة هو تدخل رسمي من اليابان والولايات المتحدة يدفع الجميع إلى التصفية بالقوة.
3) أكبر خطر خفي: توسيع FIMA = تشغيل آلة طباعة النقود بشكل غير مباشر
ما يريد بيزنت توسيعه ليس شيئًا آخر، بل جعل الاحتياطي الفيدرالي يقبل رهنًا أكبر من السندات الأمريكية، وإطلاق المزيد من الدولارات. على المدى القصير يُنظر إليه كإنقاذ للين، لكن على المدى الطويل هو إطالة عمر منظومة الدولار عالميًا—تمهيد لمرحلة “تدويل/تسليع الديون” (ديون مُتحوِّلة إلى عملة).
ليس ذكر إنتل من قِبل ترامب أمرًا عشوائيًا—فبينما يجري التدخل في الين يتم أيضًا دعم أشباه الموصلات المحلية؛ السياسة والاقتصاد لا ينفصلان.
خلاصة التيار التقني:
- على المدى القصير: تشدد سيولة الدولار على الهامش + تصفية مراكز التحكيم = ضغط على BTC
- على المدى المتوسط والطويل: توسيع FIMA = توسيع غير مباشر للميزانية = ضغط لتراجع قيمة الدولار = وقود لبيتكوين
السوق يتأرجح دائمًا بين “تشدد السيولة” و“تدويل/عملة الديون”، وBTC هي نقطة التقاطع الوحيدة بين القوتين هاتين.
#日元 #FIMA #BTC