في يوم المستثمرين لعام 2026 الذي نظمته ParaFi، عرض مايكل سايلور، الرئيس التنفيذي لمجلس الإدارة والشريك المؤسس لشركة Strategy، إطارًا لما وصفه برأس المال الرقمي والائتمان الرقمي والأسهم الرقمية والمال الرقمي. وفي جلسة حوارية مع جيف بارك، ناقش مسار الأصول الرقمية والتنظيم ومستقبل التمويل. وتمثلت حجته المحورية في أن بيتكوين تعمل شكلًا من أشكال رأس المال الرقمي، يمكن بناء فئة جديدة من الأصول عليها، هي الائتمان المدعوم ببيتكوين، مستشهدًا بأدوات Strategy نفسها بوصفها أمثلة رئيسية.
بيتكوين بوصفها رأس مال رقميًا
قدّم سايلور بيتكوين بوصفها ذهبًا رقميًا—مخزنًا للثروة حقق، بحسب وصفه، توافقًا عالميًا وأصبح يؤدي الآن وظيفة «رأس المال الرقمي». ووفقًا لتقديراته، تمثل بيتكوين نحو ثلثي القيمة السوقية لاقتصاد العملات المشفرة، ونحو 80% من سيولته، وما يقارب 90% من قيمته الاقتصادية. وجادل بأن السوق يعود إلى مرحلة صعود، مشيرًا إلى أن السعر ارتد عن المتوسط المتحرك البسيط لـ200 أسبوع قبل نحو ثلاثة أشهر، وعاد إلى علاوة طفيفة—وهو نمط قال إنه يتوافق مع أفق يمتد خمسة عشر عامًا.
تمثلت العوامل المعاكسة، من وجهة نظره، في السياسات التجارية والخارجية والنقدية التقييدية خلال العام الماضي، وفاقمها «الجذب الثقالي» لمشاريع بناء البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، التي تنافس على رأس المال. ولأن بيتكوين «رأس مال خالص»، قال إن أي شيء يؤثر سلبًا في الأصول عالية المخاطر يثقل كاهلها بدرجة غير متناسبة.
أما العوامل الداعمة، فأشار سايلور أساسًا إلى تبني البنوك. وقال إن البنوك، مع انتقالها إلى حفظ بيتكوين، تستطيع إنشاء ائتمان بضمانها؛ وقدّر أن كل 10 مليارات دولار من الائتمان تعادل نحو عام من المعروض، وهي ديناميكية وصفها بأنها إيجابية للسعر. كما أشار إلى ترميز الأوراق المالية، وبصورة أعم، إلى اضطراب الذكاء الاصطناعي. وكان منطقه بشأن الذكاء الاصطناعي أن على المستثمرين، مع دفع الأتمتة القيمة الحدية للسلع والخدمات القابلة للإنتاج نحو الصفر، البحث عن أصول لا يستطيع الروبوت صنعها. وقال إن بيتكوين «قطعة عقارية مرغوبة ونادرة في الفضاء السيبراني».
العوامل التنظيمية الداعمة وتبني البنوك
رحّب سايلور بثلاثة توجيهات حكومية صدرت مؤخرًا: قواعد وزارة الخزانة بشأن العملات المستقرة، وفتح هيئة الأوراق المالية والبورصات مسارًا لترميز الأوراق المالية، وموافقة لجنة تداول السلع الآجلة على المشتقات المشفرة للمستثمرين الأمريكيين. ومن اللافت أنه قلل من شأن تعثر مشروع قانون CLARITY، واصفًا صفحاته الست مئة بأنها «600 صفحة من القيود»، ومجادلًا بأن القطاع يستفيد أكثر من قواعد موجزة وإيجابية. وأضاف أن مؤشر Strategy المصرفي لبيتكوين ارتفع من 9% إلى 34%.
الائتمان المدعوم ببيتكوين وSTRC
وربط سايلور ذلك تاريخيًا ببنك إنجلترا والسند الحكومي البريطاني الدائم (consol)—أي الائتمان الصادر بضمان احتياطيات الذهب، والذي يدفع فائدة تتراوح بين 3% و5% إلى الأبد—ووصف الائتمان الرقمي بأنه «ائتمان قائم على الذهب الرقمي». ومنطقه هو أنه إذا كان متوقعًا لأصل ما أن ترتفع قيمته، فيمكن للجهة المُصدرة بيع أداة ائتمانية تدفع جزءًا من العائد المتوقع.
وباعتباره المثال الأساسي، أشار سايلور إلى STRC، وهو سهم ممتاز دائم تبيعه Strategy للجمهور، ومصمم على أساس قيمة اسمية قدرها 100 دولار. ووفقًا للأرقام التي عرضها، يدفع STRC نحو 12%، ويمثل نحو 48 عامًا من توزيعات الأرباح ضمن هيكل رأس المال، وبلغت قيمته القائمة نحو 8.8 مليارات دولار، وتداول بنحو 150 مليون دولار يوميًا، وكان مغطى بضمانات تزيد قيمتها على الالتزام، بنحو 6.20 دولارات من بيتكوين مقابل كل دولار من STRC. ووصفه، من حيث حجم التداول، بأنه من بين أكثر الأسهم الممتازة سيولة في السوق. واستندت هذه الأرقام والتوصيفات إلى العرض الذي قدمه سايلور نفسه.
إعادة STRC إلى قيمته الاسمية: الاحتياطيات وإعادة الشراء وآراء المستثمرين
أقر سايلور بأن STRC جرى تداوله دون قيمته الاسمية في بداية الصيف، ما دفع Strategy إلى إنشاء احتياطي لتوزيعات الأرباح بالدولار الأمريكي يمتد لعدة سنوات، وإطلاق برنامج لإعادة الشراء—وأشار إلى إعادة شراء أسهم بنحو 1.5 مليار دولار—لإعادته نحو قيمته الاسمية. والدرس الذي استخلصه هو أن السوق «يُقدّر آجال الدولار أكثر من بيتكوين»: فالفرق بين الاحتفاظ بضمانات من بيتكوين لمدة عشر سنوات أو مئة سنة لا يهم مستثمر الائتمان، في حين أن الفرق بين احتياطيات نقدية تكفي بضعة أشهر وأخرى تكفي ثلاث سنوات مهم.
وصف الائتمان الرقمي بأنه «سبيكة من رأس المال والنقد»، مستخدمًا استعارة من علم المعادن ليقول إن الهيكل الذي يعتمد بدرجة كبيرة على بيتكوين مع حد أدنى من النقد هش، بينما يكون المزيج الذي يتكون من نحو 70% بيتكوين و30% نقد أكثر استقرارًا. وقال إن Strategy تحتفظ الآن بنقد يكفي لتغطية توزيعات الأرباح لنحو ثلاث سنوات ونصف، وإنها أدخلت تعديلات متتابعة على الأداة—من توزيعات أرباح شهرية إلى تسجيل رفّي، واحتياطي مخصص بالدولار الأمريكي، ومعدلات شهرية متغيرة، ومدفوعات مرتين شهريًا، وخطة للانتقال إلى المدفوعات اليومية.
تعزيز حصة بيتكوين لكل سهم و«العجلة الثلاثية»
عرّف سايلور حقوق الملكية الرقمية بأنها الفارق المتبقي بين تكلفة الائتمان والعائد على رأس المال؛ فتقديم عائد بنسبة 12% مع استهداف عائد أعلى يترك فارقًا يتراكم لحاملي الأسهم. وذكر أن Strategy تمتلك نحو 4% من إجمالي بيتكوين الذي سيُطرح على الإطلاق، وأن الشركة جمعت نحو 21 مليار دولار في عام 2025، و25 مليار دولار في العام السابق، و24 مليار دولار في العام الذي سبقه.
واستشهد بالأداء منذ أغسطس 2020، مقارنًا السندات وأسواق النقد ببيتكوين وMSTR، اللذين قال إنهما حققا عائدًا سنويًا بلغ 37% و51% على التوالي. وأوضح أن منح الائتمان بضمان حقوق الملكية محظور بموجب قانون شركات الاستثمار لعام 1940، ولهذا أصبح الائتمان المدعوم بالذهب عرفًا تاريخيًا—ولذلك، بحسب حجته، يجعل الأداء الأقوى المفترض لبيتكوين هذا النموذج أكثر إقناعًا من سابقه المدعوم بالذهب.
وصف سايلور Strategy بأنها «شركة تمويل مهيكل» تعمل، وفق تصوره، على الحد من تقلبات بيتكوين في شريحة الائتمان، مع تضخيمها في شريحة الأسهم، مستشهدًا بمبدأ «حفظ الطاقة» بينهما. ووصف الآلية بأنها عجلة ثلاثية: إصدار الائتمان لشراء بيتكوين، وإصدار الأسهم بعلاوة لشراء المزيد من بيتكوين، ثم يؤدي ارتفاع احتياطيات بيتكوين إلى خفض مخاطر الائتمان وتقليص فروق العائد، ما يتيح مزيدًا من الإصدارات. وأشار إلى أن هذا النموذج يعتمد على ثبات معروض بيتكوين عند 21 مليونًا، واستشهد بشركة Strive بوصفها مثالًا حديثًا على جهة مُصدرة واحدة تستحوذ على حصة كبيرة من بيتكوين المُنتج حديثًا.
من التوزيعات الفصلية إلى اليومية
في الحوار غير الرسمي، تتبع سايلور تطور وتيرة دفع التوزيعات. وقال إن التوزيعات الفصلية تجمّد السيولة لجزء كبير من الربع، وتؤدي إلى تحركات متقلبة عند تداول السهم دون استحقاق التوزيعات؛ أما المدفوعات الشهرية، الأنسب لمستثمري التجزئة، فقد حسّنت السيولة بشكل ملحوظ. ثم انتقلت Strategy إلى الدفع كل أسبوعين، معتقدة أن شرط ناسداك لعشرة أيام هو الحد الأدنى، إلى أن أثبتت Strive إمكانية الدفع يوميًا، وهو ما قال سايلور إنه ضاعف حجم التداول ثلاث مرات عبر استقطاب مجموعات جديدة من رؤوس الأموال.
تتجه Strategy الآن نحو دفع التوزيعات يوميًا (وفق الأيام التقويمية)، مع تصويت لحاملي MSTR في 28 أكتوبر. والمبرر المعلن هو أنه في الأسواق التي تتجه نحو التداول المرمّز على مدار 365 يومًا، يمكن لأداة تدفع يوميًا أن تزيد السيولة، وتحد من حجم تحركات الأسعار عند تداول السهم دون استحقاق التوزيعات، وتجذب رؤوس أموال جديدة، وتدعم استراتيجيات التداول بين الأسواق وبوتيرة أعلى.
رؤية النقود الرقمية
تحدث سايلور عن هدف طويل الأمد يتمثل في النقود الرقمية: أداة مرتبطة بالدولار، منخفضة التقلب، وتدفع عائدًا من 6% إلى 8%—وهي ما سماه «العملة المستقرة الأسطورية المدعومة ببيتكوين». وتساءل عن سبب احتفاظ المستثمرين بعملات مستقرة لا تدفع أي عائد إذا توفر بديل يدرّ عائدًا، وطرح تصورًا لأداة قصيرة الأجل شبيهة بأدوات سوق النقد، يمكن أن تؤدي دور وسيلة للتبادل، ووحدة للحساب، ومخزن للقيمة، وضمان. وقدّم ذلك بوصفه طموحًا لا منتجًا قائمًا.
الطريق إلى القبول المؤسسي
وفيما يتعلق بالتبني، أشار سايلور إلى أن STRC نما من الصفر إلى أكثر من 10 مليارات دولار في أقل من اثني عشر شهرًا، وأن Strategy تُعد من أكبر الجهات المصدرة للأسهم. لكنه أقر بأن الائتمان الرقمي لا يزال في «عامه الدراسي الثاني»، وأن مستثمري الائتمان يريدون عادة سجلًا يمتد لثلاث سنوات، وأن على فئة الأصول إثبات قدرتها على «اجتياز الأسواق الهابطة» مع سجل متواصل من توزيعات الأرباح. وقارن ذلك بالمسار الذي قطعه بيتكوين نفسه على مدى 17 عامًا للوصول إلى قبول أوسع.
وفيما يخص التسعير، امتنع سايلور عن التنبؤ بالعام المقبل، مشيرًا إلى التأثير المهيمن للاحتياطي الفيدرالي، لكنه ألمح إلى أن فارق عائد STRC—الذي قدّره بنحو 700 نقطة أساس فوق عائد السندات لأجل عشر سنوات—قد ينكمش بمرور الوقت ليصل إلى علاوة تتراوح بين 400 و500 نقطة أساس فوق المعدل الخالي من المخاطر. كما أشار إلى أن الأسهم الممتازة كانت تمثل في السابق نحو ثلث رأس المال كله، قبل أن يخرج استخدامها من التداول لعقود.
ما وراء بيتكوين: التنظيم يحدد القيمة
وفي تناوله لخزائن الأصول الرقمية غير المرتبطة ببيتكوين، جادل سايلور بأن حالات الاستخدام ذات القيمة الحقيقية هي العملات المستقرة (لنقل الدولارات بسرعة)، ومشتقات العملات المشفرة (للرافعة المالية الدائمة)، والمنصات الرقمية لتداول الأسهم والسلع والعملات والمشتقات على مدار الساعة. وكانت فكرته الأساسية أن القيمة تتدفق تبعًا للولاية القضائية والتنظيم: فتراكم القيمة لدى رمز أو سهم مشفر أو بنك خاضع للتنظيم أو الحكومة يعتمد على النظام التنظيمي، الذي قد يسمح، على سبيل المثال، بترميز الأصول مع تقييد حفظها أو نقلها. وقال إن الفئات القابلة للاستثمار بوضوح في الولايات المتحدة اليوم هي رأس المال الرقمي والائتمان الرقمي وحقوق الملكية الرقمية، فيما بدأت المشتقات في الظهور، ولا تزال الرموز ضمن «منطقة رمادية».

