تصاعدت المخاطر الجيوسياسية بشكل حاد مرة أخرى. ووفقًا لما كشفته قناة «تلفزيون إيران الوطني» في 31 أغسطس، فإن الحرس الثوري الإيراني لم يكتفِ بإسقاط طائرة مسيّرة أمريكية من طراز MQ-9 فوق مضيق هرمز، بل زعم أيضًا أن ناقلة عملاقة للنفط حاولت المرور بشكل غير ملتزم بالقواعد عبر المضيق تعرضت لهجوم بواسطة ألغام بحرية ما أدى إلى اندلاع حريق وتعطيلها، كما شن هجمات بطائرات مسيّرة على قاعدة «الْمُحَدّة» الجوية في الإمارات. وفي الوقت نفسه، أعلن الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب علنًا أن جزيرة خارك تعرضت لصدمة شديدة. إن ترقية هذا السلسلة من التصعيدات في الصراعات بالشرق الأوسط دفعت بشكل مباشر نفط «برنت» إلى تجاوز 90 دولارًا للبرميل، كما ارتفع نفط «WTI» بقوة بما يزيد عن 86 دولارًا للبرميل، لتصل الزيادة خلال اليوم إلى أكثر من 3%.

إن تدهور هذه الأزمة الجيوسياسية يتجاوز بكثير ما كانت السوق تتوقعه من سيناريوهات معتدلة لصراعات محلية. وباعتبار مضيق هرمز بوابة عبور النفط الأهم عالميًا، فإن تعطّل الملاحة الفعلي داخله سيؤدي إلى صدمة مباشرة لسلاسل الإمداد العالمية؛ إذ بدأت مصافي آسيا في التحول القسري نحو مصادر بعيدة مثل الأرجنتين للبحث عن بدائل للنفط الخام. والأكثر حدة أن موجة ارتفاع أسعار الطاقة مجددًا ستُسهم مباشرة في رفع توقعات التضخم عالميًا، ما يعطل بقوة المسار التيسيري الذي كان يُنظر إليه على نطاق واسع سابقًا. بل إن «بنك باركليز» أشار حتى الآن إلى أنه غيّر توقعاته لمسار الاحتياطي الفيدرالي خلال النصف الثاني من العام، من الإبقاء على سعر الفائدة القياسي إلى احتمال رفع الفائدة بواقع 25 نقطة أساس في سبتمبر و25 نقطة أساس أخرى في ديسمبر. لقد أصبح خطر التضخم الثانوي بالفعل أكبر مخاطر هبوط محتملة على المستوى الكلي في البيئة الراهنة.

في الأسواق المالية التقليدية، يجري انتقال ضبابية «الركود التضخمي» وتوقعات تشديد السيولة بسرعة. إذ يؤدي القفز الهائل في أسعار النفط إلى زيادة صلابة التضخم؛ كما حصلت عوائد سندات الخزانة الأمريكية ومؤشر الدولار على دعم قوي. وبعد أن كسر الين الياباني حاجز 160 مقابل الدولار، برزت مخاوف لدى السوق من تدخل بنك اليابان أو حتى الاضطرار إلى رفع الفائدة، ما يضغط على البيئة العالمية للسيولة بشكل أكبر. وفي الوقت نفسه، لم تُظهر الذهب أبدًا علاوة حماية من المخاطر بشكل مطلق؛ إذ انخفض الذهب الفوري إلى ما دون 4400 دولار للأونصة، مع هبوط خلال اليوم بأكثر من 1%، بما يعكس ضغوط البيع العشوائي الذي تواجهه فئات الأصول الكبرى تحت تأثير عودة توقعات ارتفاع الفائدة وقوة الدولار، في سياق تشديد السيولة.

أما بالنسبة لسوق الأصول الرقمية، فإن هذا المناخ الكلي غير ملائم للغاية. ففي ظل الإطار الذي يؤدي فيه الصراع الجيوسياسي إلى ارتداد التضخم، ثم يفرض على البنوك المركزية الحفاظ على موقف نقدي أكثر تشددًا، يتم تقليص شهية السوق للمخاطر بشكل كبير. وفي الأجل القصير، يصعب القول إن $BTC وأبرز العملات البديلة (altcoins) ستشهد إضافة وفيرة من السيولة. كما قد تؤدي زيادة مشاعر تجنب المخاطر لدى المستثمرين إلى تصفية التمويل بالرافعة المالية بشكل أكبر. وإذا استمر تدهور وضع مضيق هرمز واستمرت أسعار النفط فوق 90 دولارًا، فقد تمر الأصول عالية المخاطر بمراجعة أعمق للتقييم؛ وفي هذه المرحلة، يُعد الحفاظ على السيولة والدفاع عن المخاطر أكثر منطقية بكثير من الانخراط في محاولة شراء قاع بشكل أعمى.

#地缘政治 #原油 #通胀 #الاقتصاد الكلي