أعلنت العراق مؤخرًا شيئًا مثيرًا للاهتمام جذب انتباه محللي قطاع الطاقة وصنّاع السياسات. صندوق بأربعمئة مليار دولار على مدى ثلاثين عامًا. ذكر رئيس الوزراء علي فالح الزيدي ذلك لقناة سكاي نيوز العربية وكأنه أمر عابر، لكن بصراحة فإن حجم المشروع يستحق اهتمامًا أكبر من مجرد نظرة عابرة. تبدو المقترحات جريئة من النظرة الأولى. لكن عندما تنظر عن قرب ستجد أن هناك الكثير من الأجزاء المتحركة، وبصراحة أيضًا قدرًا كبيرًا من عدم اليقين حول ما إذا كان ذلك سيحدث بالفعل.
لنحلّل ما الذي يقترحونه. تخصص العراق ما بين نصف مليون إلى مليونين برميل يوميًا لهذا الصندوق. تذهب عائدات النفط إلى بنوك أمريكية. ويتم تعيين شركات أمريكية لتنفيذ أعمال البنية التحتية والكهرباء. إنها صيغة أنيقة على الورق. تمويل النفط العراقي للتنمية العراقية. الجميع يربح، من الناحية النظرية. لكن الأمور تصبح أكثر تعقيدًا فورًا.
الجزء من الإنتاج خارج حصص أوبك هو الجزء الذي يهم أكثر. رئيس الوزراء طرح هذه الفكرة، ولاحظها المهتمون بأسواق الطاقة. لدى أعضاء أوبك الآخرين أهداف إنتاجية يهتمون بها بشدة. لن يكونوا مسرورين وهم يشاهدون العراق وهو قد يتحايل على النظام الذي يحافظ لهم على استقرار الأسعار. هذا يخلق توتراً دبلوماسياً حقيقياً إذا حدث فعلاً. ربما يدرك العراق ذلك. وربما لا.
التوقيت يخبرك بشيء عما يحدث فعلاً هنا. القوات القتالية الأمريكية تغادر العراق في سبتمبر 2026. يبدو هذا المقترح الخاص بالصندوق وكأن العراق يحاول التحول من شراكة أمنية إلى شراكة اقتصادية قبل أن يحدث ذلك الانتقال. بصراحة، إنها خطوة عملية. العلاقات العسكرية تنتهي. أما العلاقات الاقتصادية فتميل إلى الاستمرار لفترة أطول. لكن هل ستلتزم شيفرون أو هاليبرتون فعلاً برأس مال كبير؟ هذا شيء مختلف. الاهتمام المبكر لا يعني المتابعة الفعلية، خصوصاً في البلدان التي تتعامل مع عقود من عدم الاستقرار.
الاحتياجات المتعلقة بالبنية التحتية حقيقية ومذهلة في حجمها. لقد دمرت الصراعات والعقوبات أشياءً بطرق تحتاج أجيالاً لإصلاحها. انقطاعات الكهرباء في الصيف. طرق مكسورة. أنظمة مياه بالكاد تعمل. تبدو بغداد وكأنها مهمَلة منذ سنوات، لأنها كذلك فعلاً. أما البصرة فليست أفضل بكثير. يتعامل الصندوق مع هذا تدريجياً، نظرياً. ترتفع الاستثمارات مع إثبات المشاريع جدواها. هذا معقول، لكنه بطيء أيضاً. قد ينفد صبر العراق السياسي قبل أن تظهر النتائج.
هذا ما يزعجني بشأن الالتزام لمدة ثلاثين عاماً. الحكومات العراقية لا تبقى ثابتة. إنها تأتي وتذهب بشكل منتظم إلى حد ما. تتطلب البنية التحتية اهتماماً مستداماً عبر عدة إدارات. فكرة أن حكومة واحدة يمكنها الالتزام بشيء بهذه المدة تبدو متفائلة. أريد أن ينجح الأمر، لكنني متشكك في ما إذا كانت القدرة المؤسسية موجودة لإدارته. الأنظمة البيروقراطية القادرة على التعامل مع المشتريات والإشراف على المشاريع بهذا النطاق لا تظهر فجأة. عليك أن تبنيها. وهذا يستغرق سنوات وأشخاصاً يعرفون فعلاً ما يفعلونه.
قضايا المساءلة معقدة. احتفاظ البنوك الأمريكية بالحسابات يوفر رقابة خارجية، ما قد يعني شفافية أفضل. لكنه يعني أيضاً سيطرة أجنبية على التدفقات المالية العراقية، وهذا يزعج كثيرين بشكل مفهوم. توجيه الأموال حصراً إلى الشركات الأمريكية يحد من الجهات التي يمكنها تقديم العطاءات. ربما يضمن ذلك الجودة. وربما يهدر الموارد. على الأرجح يقع في مكان ما بينهما. على الحكومة أن تحدد ما هو الأهم.
يريد العراق أن يصل إلى سبعة ملايين برميل يومياً خلال ثلاث سنوات. سأستغرب إذا حدث ذلك بصراحة. القيود الحالية حقيقية. اختناقات البنية التحتية موجودة لسبب ما. الزيادات الكبيرة في الإنتاج تستغرق وقتاً، خاصة عندما تحاول تنفيذ ذلك في بلد يواجه تحديات في الحكم والإدارة. يمكن للصندوق نظرياً أن يمول استثمارات جديدة، لكن الإطار الزمني يبدو مفروضاً. هذا النوع من التوسع يستغرق عادةً أكثر من ثلاث سنوات.
تضيف الأمور الإقليمية بعداً آخر بالكامل. لإيران مصالح. ولتركيا مصالح. وللدول الخليجية مصالح. والعراق يقع في وسط كل ذلك. أي تحول كبير في الإنتاج أو الوجود التجاري الأمريكي يغير الحسابات لكل هذه الأطراف بطرق لا يستطيع أحد التنبؤ بها بالكامل. ليس من المستحيل التعامل مع ذلك، لكنه يتطلب تفكيراً حذراً وبعض الحظ.
ما يظل يلح عليّ هو ما إذا كان العراق يملك فعلاً الآلية الإدارية اللازمة لإدارة شيء بهذا الحجم. لقد أضعفت عقود من العقوبات والصراع القدرة البيروقراطية. لا يمكنك ببساطة أن تفترض أنه سيعمل بالمستوى الذي يتطلبه هذا الصندوق. أنظمة المشتريات. الضوابط المالية. إدارة المشاريع. هذه ليست أموراً براقة، لكنها ضرورية تماماً. من دونها يفشل الصندوق بغض النظر عن أسعار النفط.
الأشهر القليلة المقبلة مهمة. تمنح الزيارة المخطط لها للزيدي إلى واشنطن في يوليو اختباراً حقيقياً لمدى جدية الشركات الأمريكية في هذا الأمر. ما يجري التفاوض عليه هناك يحدد ما إذا كان هذا سيبقى مجرد إعلان أم يصبح شيئاً عملياً. من الواضح أن العراق يفكر بشكل كبير في مستقبله. وهذا يستحق التقدير. لكن هل يواكب التنفيذ الطموح؟ هذا هو السؤال الحقيقي، وبصراحة لست واثقاً في أي اتجاه.
#IRAQ #EnergyInfrastructure #OilGeopolitics #EconomicDevelopment #MiddleEastEconomics
