أعلن المسؤولون الفلبينيون عن نيتهم شراء 10 000 بيتكوين للاحتياطات الوطنية، من أجل تحويل الميزانية الحكومية إلى البلوكتشين. على الرغم من أن هذه الفكرة قد تبدو مثيرة للجدل في البداية، إلا أنها مدروسة جيدًا. إذا حدث ذلك، ستجعل مشروعان قانونيان مختلفان في الكونغرس البلاد الأولى في جنوب شرق آسيا التي تعتمد البيتكوين كأصل استراتيجي، بالإضافة إلى تسجيل كل بيسو يتم إنفاقه في سجل غير قابل للتغيير.


​يحث مشروع قانون مجلس النواب رقم 421، الذي قدمه النائب ميغيل لويس فيلالفويرته، البنك المركزي على تجميع عملات بيتكوين خلال خمس سنوات وحفظها لمدة عقدين من الزمان (20 عامًا).


​«لقد اتخذت الفلبين خطوةً يجب أن يُسمع صداها في كل أنحاء جنوب شرق آسيا. إن الاحتياطي الاستراتيجي للبيتكوين المخطط له، والذي سيسمح لها بشراء 10 000 بيتكوين خلال خمس سنوات مع فترة حظر سيادية مدتها 20 عامًا، لا يعد مجرد فكرة سياسية إبداعية؛ بل إنه تحدٍ إقليمي يُعد بمثابة تحذير للجيران»، قال مكسيم ساساروف، المؤسس المشارك والمدير التنفيذي لشركة وي فاي WeFi، بنك أون-تشين لامركزي.


​قائدٌ في مجال التشفير في المنطقة، إندونيسيا، لديها الآن 28,5 مليون مستخدم للعاملة الرقمية (التشفير)، لكن ما يقرب من 100 مليون بالغ لا يملكون حسابات بنكية. كما أن مجتمعات التشفير في تايلاند وماليزيا تشهد أيضًا نموًا. ومع ذلك، لم تتخذ أي من هذه الدول خطوةً جريئةً مثل تلك التي تنظر إليها مانيلا.


​«كما أن اقتراح تحويل الميزانية الوطنية للبلاد إلى سلسلة الكتل يُظهر أن الفلبين تستعد لاستخدام ما قد يصبح ميزة تنافسية لها في مجال التمويل والتقنيات. إن خطوة مانيلا هي خطوة مهمة نحو تحويل الاستخدام المتزايد للعملات المشفرة على مستوى القاعدة الشعبية إلى استراتيجية مالية شرعية على مستوى الدولة، ولا يمكن لإندونيسيا، أكبر اقتصاد في المنطقة، أن تسمح لنفسها بتجاهل هذا المثال»، قال ساساروف لـ Coin Gabbar.


​في الفلبين، بدأت بالفعل عملية استخدام سلسلة الكتل: ينشر ديوان الميزانية والإدارة وثائق ميزانية رئيسية، مثل أوامر التخصيص الخاصة للتمويل، عبر منصة على Polygon. وتؤكد BayaniChain، وهي شركة محلية تقف وراء هذا النظام، أن التكنولوجيا تخلق «سجلات غير قابلة للتغيير تضمن مساءلة المسؤولين الحكوميين».


​«إذا فعلت جاكرتا الأمر نفسه، فسيكون على بانكوك وكوالا لامبور التدخل. إن عدم اتخاذ هذه الخطوة يعرّضهما لخطر التخلف عن التحول المالي الإقليمي. وعندما تُطبق الاقتصادات الأربعة احتياطيات بيتكوين، ستكون تلك نقطة انعطاف لدمج العملات المشفرة في جميع أنحاء جنوب شرق آسيا»، أوضح ساساروف.


​وأضاف أن الأثر سيتجاوز أيضًا نطاق الاقتصاد الكلي، خصوصًا بالنسبة لملايين المواطنين في الدول الأربع الذين لا يحصلون على خدمات بنكية. فعلى سبيل المثال، توجد في إندونيسيا وحدها أكثر من 22 مليون مستخدم للعملات المشفرة تقريبًا، وما يقرب من 100 مليون بالغ لا يملكون حسابات بنكية. وبالإضافة إلى تنويع الأصول الوطنية، فإن إضفاء الشرعية على أقدم عملة مشفرة في العالم باعتبارها احتياطيًا استراتيجيًا سيتلاقى بشكل وثيق مع التبني الواسع النطاق، ما يعزز مكانة البلد كقائد في التمويل الرقمي. والأهم من ذلك، قد «يحفز المؤسسات المالية على إنشاء» خدمات مرتبطة بالبيتكوين، ما سيفتح المجال أمام أنظمة دفع أقل تكلفة، وخيارات ادخار أكثر موثوقية، وإتاحة مالية أفضل لهذه الفئة.


​لم يتم اعتماد أي من مشروعات القوانين حتى الآن، لكن في هذا العام فرضت الفلبين قواعد شاملة للعملات المشفرة تُلزم مقدمي الخدمات بالتسجيل وامتلاك رأس مال أدنى، على الأقل في الوقت الحالي. وفي حال اكتسبت هذه الخطوة زخمًا، فهناك احتمال كبير بأن يظهر قريبًا تحولٌ أكثر جدية على الأفق.